محمد البياع
هذه المخالفات والجرائم تتمثل فى التعدى على أراضى الدولة، والتعدى على الأراضى الزراعية، وكذلك مخالفات شروط وتراخيص البناء، وأخيرا ظاهرة تحويل الشوارع إلى جراجات، حيث يتم استغلال الجراجات الفعلية من قبل المخالفين، استغلالا ماديا بتحويلها إلى محلات تجارية أو معارض أو مخازن بغية تحقيق ثراء على حساب الغير والإضرار بالمصلحة العامة والمظهر الحضارى.
جاءت هذه الإجراءات وبشكل مكثف وملحوظ، بعد تنبيه الرئيس عبدالفتاح السيسى على الحكومة والتحذير من استغلال البعض انشغال الدولة بمكافحة فيروس كورونا، وإنشاء مبانٍ مخالفة والتعدى على الأراضى المملوكة للدولة، وكذلك الأراضى الزراعية، الأمر الذى يسفر عن استيلاء البعض على المال العام فيما يتعلق بممتلكات الدولة، عن انحصار الرقعة الزراعية وما يتبع ذلك من تهديد اقتصادى فيما يتعلق بالأراضى الزراعية، فقد شدد الرئيس على ضرورة متابعة هذه القضايا، وإزالة التعديات من المهد، لإنهاء فوضى البناء والتعدى على المال العام، مؤكدًا أن الدولة لن تقبل أبدًا بذلك سواء فيما يتعلق بالبناء المخالف أو تحويل البعض الشوارع إلى جراجات، إذ وجب، وبقوة القانون إزالة التعديات على أملاك الدولة، وعلى الأراضى الزراعية، وكذلك مخالفات البناء الإجرامية التى تعرض الملايين من الناس إلى خطر الهلاك بسبب جشع البعض ورغبتهم فى جنى أموال فاسده على حساب أروح البشر.
وقد رسم القانون رقم 17 لسنة 2019 آلية واضحة إذا انطبقت الشروط القانونية وتوافرت بشأن التصالح فى بعض وليس كل مخالفات البناء وتقنين الأوضاع، والمعدل بالقانون رقم 1 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية، إذ يوجد نوعين من المخالفات لا يمكن بأية حال من الأحوال التصالح فيهما بعد تاريخ حدده القانون، ولا يمكن أن الاستمرار بأى حال من الأحوال فمصيرهما الحتمى هو الهدم.
أولا: مخالفات البناء على الأراضى الزراعية، فقد حظر القانون إجراء أية عمليات تصالح على مخالفات البناء الواقعة على الأراضى الزراعية وخارج الأحوزة السكنية والمرتكبة بعد تاريخ 22-7-2017 وفقا لآخر تصوير جوى.
ثانيا: مخالفات البناء داخل الأحوزة العمرانية، إذ حدد القانون أنه يجوز التصالح فى مخالفات البناء المرتكبة منذ إصدار قانون البناء الموحد عام 2008 وحتى تاريخ صدور القانون رقم 17 لسنة 2019 وتعديلاته بشأن التصالح فى مخالفات البناء، والصادر بتاريخ 4 أبريل 2019، وبذلك تكون أى مخالفة مرتكبة بعد هذا التاريخ غير قابلة للتصالح بشكل كامل.
أن جرائم مخالفات البناء تمثل أسوأ أنواع جرائم فساد للذمم وموت الضمائر فى مقابل عرض مادى زائل، وما يزيد الجرم إجراما هو أن أثر هذه الجرائم لا ينسحب على الجانى وحدة من حيث العقوبات الجنائية والمادية التى حتما سوف تواجهه بقوة القانون، بل يتكبد ثمنها أيضا الكثير من المواطنين، فكم من أرواح أزهقت بسبب خراب الضمائر وفساد الذمم جراء مبانى مخالفة لشروط الأمان ولأبسط القواعد الهندسية الواجبة، وكم من أموال عامة هى ملك لعموم الشعب، قد نهبت لصالح فئات ضالة اغتصبتها بغرض الامتلاك عنوة.
ومن المؤكد أن كل معتدٍ على أرض زراعية خصبة، تطرح الخير بإذن ربها، وتثمر لإنتاج قوت هذا الشعب، هو فى حقيقة الأمر "مفسدة فى الأرض، مناعا للخير، معتدا أثيم".
ول اخلاف على أن عمليات إنفاذ القانون بحزم هو أحد أعمدة هيبة أى دولة، وبطبيعة الجنس البشرى لا يستقيم عدل بغير عقاب ولا يقام عقاب إلا بدولة ذات سيادة قانونية حاسمة، ذات مهابة تجبر الجميع وبلا أية استثناءات على الالتزام بالقانون وصيانة الحقوق والواجبات.