البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
ثارت مناقشات خلال الفترة الماضية حول طبيعة الدور الصينى فى النظام العالمى بين من يرى أنها نموذج دولى يحاول أن ينافس النموذج الغربى وأن أصحاب هذه الرؤية يرون أن ثمة صعوبة فى قدرة الصين على المنافسة فى هذا المضمار.

وبين من يرى أنها ليست نموذجا وإنما هى تجربة وهذه هى رؤية الطرف الصينى لنفسه، بأن الصين قدمت تجربة للعالم لا تزال فى مراحلها المستمرة وصولا إلى النموذج فى المستقبل على حد وصف شوى تشينغ الدبلوماسى الصينى فى رده على أنصار الرؤية الأولى.

وبعيدا عن حالة الجدل هذه بين طبيعة الدور الصينى سواء أكان نموذجا أو لا تزال تجربة، يظل ثمة تساؤل مهم حول دور الصين فى المنطقة العربية وتأثيرات سياستها على قضاياها.

فإذا كانت الصين قد نجحت على مدار السنوات الماضية فى خلق علاقة تعاون وثيقة مع كثير من الدول العربية سواء فى إطار مبادرتها الحزام والطريق أو فى إطار مصالحها الثنائية المتبادلة، إلا أن الاتفاق الأخير الذى أبرمته الصين مع إيران لمدة 25 عاما يمثل نقطة مهمة فى مسار السياسة الصينية فى المنطقة العربية فى ضوء الممارسات التدخلية الإيرانية فى شئون الكثير من الدول العربية بصفة عامة وتحديدا 4 دول على وجه الخصوص وهى سوريا، لبنان، اليمن، العراق، ما يعنى أن الخطوة الصينية لا تأتى فى مواجهة السياسة الأمريكية فى فرضها لمزيد من العقوبات ضد طهران كمحاولة لتقليم أظافرها بعيدًا عن أوضاع المنطقة وقضاياها.

وإنما تأتى هذه الخطوة الصينية أداة لتقوية طهران لاستكمال سياساتها وتدخلاتها فى شئون دول المنطقة، مع الأخذ فى الاعتبار أن تقييم هذه الخطوة لا يعنى تدخلا فى شئون الصين وسياستها بقدر ما يعنى تقييم لانعكاساتها وتأثيراتها على الواقع العربى.

فى ضوء ما سبق، ثمة حاجة ضرورية أن يعاد النظر فى كثير من السياسات العربية مع بكين خلال الفترة القادمة ليس من منطلق تقليصها أو تراجع مستوياتها وإنما من منطلق ربطها بالمصالح العربية المباشرة وبأمنها القومى.

فإذا كانت الصين لا تزال تصف نفسها بالدولة النامية إلا أن حقيقة الأمر ليست كذلك وإنما هى كما وصفها الدبلوماسى الصينى تجربة تنموية وسياسية استطاعت خلال ما يزيد عن نصف قرن أن يصبح لها دور مهم فى كثير من القضايا العالمية والإقليمية، وهو ما يستوجب الاستفادة من الصين ودورها فى حل كثير من القضايا العربية التى تشهد تفاقما واسعا يهدد الأمن والاستقرار الإقليمى والعالمى.

نهاية القول إن الدور الصينى فى المنطقة العربية يجب أن يراعى مصالح دول المنطقة وأمنها فى ظل المكاسب المتصاعدة التى تحصدها الصين من علاقتها مع العالم العربى، تطبيقا لقاعدة المكسب للجميع.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز