د.رانيا أبو الخير
حينما انطلقت أولى البرامج النووية العربية فى القاهرة مع إنشاء بعض المفاعلات النووية على غرار مفاعل أنشاص، إلا أن التعثر الذى واجه هذه البرامج منذ ذلك الحين سواء تعلق الأمر بأزمات فى الداخل أو حروب مع الخارج لم يثن العرب عن الاستمرار فى التفكير فى امتلاك تلك البرامج التى تستهدف تحقيق التنمية من خلال توفير متطلباتها من الطاقة النظيفة فى ظل تصاعد المخاطر الناجمة عن استخدامات الطاقة الأحفورية، وصعوبات الحصول على الكميات المطلوبة من الطاقة المتجددة، فكانت الطاقة النووية هى الحل الوسط فى إنجاح برامج التنمية.
ومن هذا المنطلق، اتجهت بعض الدول العربية التى لديها المقدرة المالية من ناحية والمكانة المتميزة من ناحية أخرى إلى تدشين مثل هذه البرامج النووية، فأطلقت برامج للطاقة السلمية فى كل من الإمارات والسعودية والبحرين والجزائر وكذلك مصر الذى بدأت فى بناء محطتها للطاقة النووية بمنطقة الضبعة بالخبرة الروسية.
ويأتى إعلان مؤسسة الإمارات للطاقة النووية فى الثانى من أغسطس 2020 عن نجاح نواة للطاقة التابعة للمؤسسة والمسؤولة عن تشغيل وصيانة محطات براكة للطاقة النووية السلمية فى منطقة الظفرة بإمارة أبوظبى، فى إتمام عملية بداية تشغيل مفاعل المحطة الأولى، ليمثل تتويجاً لأكثر من عقد من الرؤية الطموحة والتخطيط الاستراتيجى والإدارة المحكمة للبرنامج النووى السلمى الإماراتى.
وغنى عن القول، إن نجاح الإمارات فى ذلك يجعلها الأولى عربيا والثالثة والثلاثين عالميا فى تطوير محطات للطاقة النووية لإنتاج الكهرباء على نحو آمن وموثوق وصديق للبيئة، وهو ما يمثل بدوره بداية للدول العربية الكبرى والقادرة على دخول هذا المسار لاستكمال خططها التنموية بتوفير ما تحتاجه من الطاقة الكهربائية، إذ أنه كما هو معلوم عقب تشغيل جميع المفاعلات تكون الإمارات قد نجحت فى توفير 25% من احتياجاتها من الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية، هذا إلى جانب دعم تنوعها الاقتصادى من خلال توفير آلاف الوظائف المجزية عبر تطوير قطاع مستدام للطاقة النووية النووية وسلسلة إمدادات محلية.
الجدير بالذكر، أن ما يميز البرنامج النووى السلمى الإماراتى على عكس البرنامج النووى الإيرانى الذى يثير منذ انطلاقه وحتى اليوم الكثير من المشكلات والأزمات أن الأخير يعمل فى خفاء بعيدا عن الرقابة الدولية من جانب الهيئات المتخصصة لضمان عدم تكرار حدوث الانفجارات النووية على غرار تشرنوبل عام 1986، فى حين أنه منذ انطلاق البرنامج النووى الإماراتى عام 2009، تعاونت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بشكل وثيق مع المؤسسات والجهات الدولية المتخصصة فى هذا المجال، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والرابطة العالمية للمشغلين النوويين، وفى إطار متطلبات الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، تم إجراء أكثر من 255 عملية، بينما أجرت كل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والرابطة العالمية للمشغلين النوويين أكثر من 40 عملية مراجعة وتقييم.
نهاية القول، إن ما حققته الإمارات الشقيقة اليوم من نجاح مبهر فى دخول نادى الدول المنتجة للكهرباء من الطاقة النووية يمثل بداية ناجحة للطريق أمامنا لأن نستكمل خطواتنا بأسرع وقت ممكن لتوفير احتياجاتنا من الطاقة النظيفة والآمنة لاستكمال خططنا التنموية.