البث المباشر الراديو 9090
محمد البياع
يعيش لبنان حالة حداد بعد الانفجار الذى هز بيروت كلها، وأودى بحياة أكثر من مائة قتيل، إضافة إلى 4 آلاف جريح على الأقل، فجميع الاحتمالات مطروحة، فمن المتصور أن تكون الكارثة عرضية، وفى نفس الوقت لا يستبعد إطلاقًا أن تعود إلى النوايا الخبيثة  المبيتة بما كان يجرى فى الميناء الحسّاس، وما كان يجرى تخزينه هناك وأعنى هنا حزب الله.

وذكرت مصادر متعددة، أن معظم العمليات فى الميناء كانت تحت سيطرة "غير رسمية"، كما أشارت عدة مصادر إلى عمليات الجريمة المنظمة داخل الميناء الذى يسيطر عليه حزب الله فى المقام الأول، ولا يجب إغفال احتمالية وجود علاقة بين الحادث الجلل الذى هز لبنان كلها  قبل 3 أيام فقط من صدور قرار المحكمة الدولية، فيما يتعلق باغتيال رئيس الوزراء اللبنانى الأسبق رفيق الحريرى فى عام 2005، والذى يتهم 4 أعضاء من حزب الله بتنفيذ مؤامرة اغتياله.

لكن بشكل أمنى وقانونى قاطع حتى هذه اللحظة لا توجد معلومة نهائية ومؤكدة عن أسباب الكارثة، بدءًا من فرضية ضربة عسكرية  إسرائيلية، إلى اشتعال النيران فى شاحنة بالميناء، إلى انفجار مخزن للألعاب النارية، إلى تخزين غير آمن لأطنان من مادة نترات الأمونيوم شديدة الانفجار.

والسؤال الذى يفرض نفسه الآن، إلى متى ستظل لبنان نقطة اشتعال متنامية للتوترات الجيوسياسية؟ ليس فقط بسبب الأنشطة المزعزعة التى تقوم بها الجماعة المدعومة من إيران فى المنطقة، ولكن أيضًا بسبب الخلافات داخل الدولة الصغيرة نفسها والأزمة المالية العميقة فى لبنان لدرجة أنها ستتطلب ما يقدر بـ93 مليار دولار للتخفيف من حدتها وتفاقم المشكلات الاقتصادية للمواطنين واستمرار المظاهرات الشعبية.

والإجابة عن هذا التساؤل تكمن فى حسن قراءة رسالة حادث بيروت لحكام لبنان ولشعبها، بل وللعالم أجمع، وهى أن وجود دولة قادرة على فرض سيادتها وإرادتها بقدسية بسيادة الدستور وقوة القانون على كامل ترابها، أمر غير قابل للنقاش، وأن نظام المحاصصة على أسسس عرقية أو دينة أو مذهبية هو أصل الداء، مع العمل بكل قوة متاحة على تأكيد معنى ومضمون الوطن للجميع دون أستثناء، فلا يجب أن تقسم الدولة إلى مناطق وأنشطة يختص بها البعض دون الآخر، ومن زار لبنان يعلم هذا جيدًا وكيفية تحكم الطوائف فى مناطق بعينها ومرافق حيوية وسيادية مثل المطار والميناء وشركات الكهرباء والخدمات.

ولعل السؤال والإجابة السابقين يدفعانا إلى الإشادة بوطننا الغالى مصر، الأرض التى أبت إلا أن تكون دومًا دولة ذات سيادة كاملة وموطن راسخ  للمواطنة ووحدة نسيجة الاجتماعى، موطن دائم بوعد من الله عز جل للحب والإخاء والأمن الآمان والرباط إلى يوم الدين، تحيا مصر بقيادتها وشعبها الكريم.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز