البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
لم تكن الزيارة التى قام بها رئيس الوزراء مصطفى مدبولى لمدة يوم واحد على رأس وفد رفيع المستوى من الوزراء والمسئولين إلى دولة السودان الشقيقة فى منتصف هذا الشهر، سوى زيارة كاشفة عن حجم ومستوى العلاقات التى تجمع بين البلدين والشعبين المصري والسودانى انطلاقا من الروابط والقواسم المشتركة بينهما.

وحملت هذه الزيارة مجموعة من الدلالات بعضها تعلق بتوقيت الزيارة والسرعة التى تمت بها، وبعضها الآخر يتعلق بمستوى التمثيل وحجم الاتفاقات الموقعة بين البلدين، وبعضها الثالث يتعلق بمستقبل علاقات البلدين فى ظل تعددية التحديات التى يواجهها البلدان معا.

ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة هذه الدلالات فى ملاحظات ثلاثة، الأولى أن هذه الزيارة جاءت فى توقيت مهم جدا يتعلق بصفة اساسية بملفين مهمين: الأول ملف استكمال الاستحقاقات السياسية فى الدولة السودانية والموقف المصرى الداعم للسودان الشقيق فى استكمال مرحلته الانتقالية تحقيقا لتطلعات الشعب السودانى فى التقدم والازدهار وتحقيق أهداف ثورة ديسمبر 2018.

أما الملف الثانى فيتعلق بمستجدات سد النهضة فى ضوء التعنت والتخاذل الإثيوبى لمسار التفاوض الذى تبنته كل من البلدين فى إدارتهما لملف السد، إذ أدرك السودان مؤخرا صحة الموقف المصرى فى ضرورة تبنى موقف موحد فى مواجهة الموقف الإثيوبى الذى لم يعبأ بمصالح البلدين حينما أقدم على ملء السد دون التوصل إلى اتفاق ثلاثى يحقق مصالح الأطراف كافة، فما أعلنه السودان مؤخرا فى هذا الخصوص أكد ضرورة وحدة الموقفين المصرى والسودانى فى مواجهة المراوغة الإثيوبية.

أما الملاحظة الثانية، تتعلق بحجم الاتفاقات التى أبرمت بين البلدين خلال الزيارة التى جمعت وزراء الكهرباء والطاقة المتجددة، والموارد المائية والري، والصحة والسكان، والتجارة والصناعة، حيث تم الاتفاق على تعزيز التبادل التجارى بينهما، من خلال  العمل على تذليل العقبات التى تعترض انسياب الحركة التجارية لا سيما ما يتعلق بطرق النقل المؤدية للمنافذ البرية، حيث تمت مناقشة مشروع ربط السكك الحديدية بين البلدين، إلى جانب الاتفاق على إعادة هيكلة هيئة وادى النيل للملاحة النهرية، ورفع قدرتها التنافسية وتطوير أسطولها.

وفى المجال الصحى تم الإتفاق على التعاون فى مجال مكافحة الأمراض ومراجعة إطار عمل إرسال القوافل الطبية المصرية المتخصصة، ودعم بناء القدرات فى السودان، وتعزيز استفادة السودان من مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسى لعلاج مليون إفريقى من فيروس سى.

وفى مجال التأهيل والتدريب والتعليم تم الإتفاق على تبادل المنح الدراسية على مستوى البكالوريوس والدراسات العليا، بحيث يقدم السودان (100) منحة دراسية فى جامعاته، كما تقدم مصر (200) منحة فى جامعة الأزهر. إلى جانب هاتين الملاحظتين، تأتى الملاحظة الثالثة المتعلقة بمستقبل علاقات البلدين فى ضوء التحديات المشتركة التى يواجهها معا وفى مقدمتها تحدى الإرهاب وتحقيق الاستقرار، إلى جانب ما يمثله سد النهضة الاثيوبى من تحدى وجودى بسبب الممارسات الإثيوبية غير القانونية، الأمر الذى يستوجب أن تستكمل هذه الزيارة بزيارات متبادلة بين مسئولى البلدين لوضع ما تم الاتفاق عليه موضع التنفيذ من ناحية، واستكمال أطر التعاون والتفاهم بين البلدين فى مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك من ناحية أخرى.

نهاية القول إن زيارة رئيس الوزراء المصرى إلى السودانى وإن جاءت ردا على الزيارة التى قام بها عبدالله حمدوك، رئيس مجلس الوزراء السودانى إلى القاهرة فى سبتمبر 2019، إلا أنها تمثل خطوة مهمة تستوجب أن تستتبعها خطوات أخرى تعزز التقارب بين البلدين، وتسهم فى توسيع مساحات التفاهم بشأن مختلف القضايا المشتركة.

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز