جمال رائف
حاول أن يتعدى المنطقة الآمنة فى سوريا فنعته ترامب بالأحمق.. اتجه إلى ليبيا معلنًا أطماعه فلم يجرؤ على عبور الخط الأحمر، ليعاود مجددًا ممارسة القرصنة البحرية كما كان أسلافه، ولكن هذه المرة غرقت أحلامه بترسيم الحدود بين دول الإقليم، بل ووضعت له خطوط فاصلة إن اقترب منها احترق.
مسلسل الإخفاقات التركية مستمر بل شهد من قبل فشل تركى فى دخول الاتحاد الأوروبى، ليقرر بعدها السلطان المريض ارتداء عباءة الدين مجددًا ومغازلة العواطف الدينية لأتباعه ليشهر شيخه السيف فى وجه العالم معلنًا من أيا صوفيا العداء للآخر ليتضح وجه أردوغان القبيح كتاجر دين ومرتزقة ينقل الخراب والفوضى لمن يدفع أكثر وأيضًا لصًا يبحث طوال الوقت عن مسروقات جديدة بين أطلال الفوضى.
أطماع أردوغان تبددت واقتصاد دولته ينهار وجيش خلوصى أكار تعود جثامين جنوده فى نعوش بعد أن أُنهك وضعفت بنيته بسبب التهور الخارجى.. فهل حقًا مازال أردوغان هناك فى انقرة؟ أم أنه فى قصور الأوهام يسكن بعد أن بات مجذوبًا تدفعه الأوهام إلى الهاوية؟
تركيا التى تأكل على كل الموائد العالمية، أصبحت لا تجد فتات العلاقات الدولية التى تساعدها على البقاء وسط مجتمع دولى وإقليمى بات يكن لها العداء بعد تصرفاتها التى عزلتها إقليميًا، وجعلت من أنقرة عنصر إقليمى شاذ لا يقدر على التعايش بسلام مع دول الجوار خصوصًا بعد سعى أردوغان لإفساد علاقات بلاده مع أوروبا والدول العربية الذى تزامن مع تهور خارجى.
أهدر أردوغان مجهودات جيشه الذى يعانى الضعف بسبب توزيع جهوده على عدة جبهات تبدأ من احتلاله لقبرص الشمالية وأطماعه فى الشمال السورى مرورًا بالشمال العراقى والدوحة، وصولاً إلى طرابلس والصومال، نقاط تستهلك قوة عسكرية لم يعد الاقتصاد التركى يتحمل نفقاتها.
لهذا، تستمر الليرة التركية فى الهبوط بشكل حاد الأمر الذى يصاحبه ارتفاعًا فى معدلات التضخم وانخفاض فى الاحتياطى النقدى الأجنبى ليصبح المواطن التركى يعانى أزمة اقتصادية طاحنة ثمنًا لأطماع أردوغان الخارجية التى تطمح للتوسع الأيدولوجى والجغرافى، وأيضًا سرقة ثروات شعوب المنطقة الطبيعية.
تركيا التى تعانى من أزمة طاقة مزمنة تدفع بسلطانها المريض إلى الغرق على شواطئ المتوسط خصوصًا بعد أن رتبت دول الإقليم صفوفها حفاظًا على مقدرات شعوبها فنجد مصر وقد رسمت حدودها البحرية بالمناطق الاقتصادية الخالصة مع كل من اليونان وقبرص، فيما قامت إيطاليا واليونان بنفس الأمر، كما تجرى المباحثات الجادة بين دول شرق المتوسط لتحويل منتدى الغاز إلى منظمة إقليمية تنظم العمل بهذا النطاق الإقليمى الحيوى والهام، لتقف تركيا وحدها مستنده على قطر وميليشات السراج، معتمدة على المساندة الأمريكية التى تراجعت بعد أن أصبح أردوغان يهدد مصالح حلفاء الولايات المتحدة.
السؤال.. هل تبقى لأردوغان أى مكاسب على صعيد الداخل أو الخارج؟
يمكن القول إن المكاسب صفرية، فعلى الصعيد الداخلى تعانى تركيا من تدهور اقتصادى وانخفاض شعبية أردوغان التى تلاحقه هو أسرته تهم الفساد والسرقة فى ظل تصاعد الانشقاقات الداخلية التى أفسدت الحياة السياسية التركية، بالتوازى مع الإخفاق الاقتصادى الذى يأن منه الشارع التركى بعد الارتفاعات المتكررة فى أسعار المحروقات والسلع.
لم يعد لأردوغان رصيد لدى الأتراك يضمن له البقاء على سدة الحكم، ولهذا يسعى إلى مغازلة المصارعة الدينية، وإحياء الإرث العثمانى بأقصى سرعة كمشروع أيدولوجى يحقق خطة إشغال الرأى العام الداخلى، ويخفى عنهم الإخفاق الخارجى الذى خلق توترات عنيفه بين تركيا ودول الجوار، وامتد التوتر لخلق صدعًا داخل حلف الناتو والاتحاد الأوروبى بعد أن أصبحت المصالح الاقتصادية والأمنية لأعضاء هذه التكتلات فى مرمى التهديدات التركية التى تنطبع بشكل أكثر خطورة على مستقبل الحلف خصوصًا بعد تصاعد الخلاف بين تركيا وفرنسا واليونان وتضامن الدولتين حفاظًا على مصالحهم ومقدرات شعوبهم ليصبح الموقف داخل أروقة الحلف فى غاية الحساسية، وهو ما دفع أمريكا للتدخل لرأب الصدع خشية انهيار الحلف الغربى الذى تريد واشنطن الارتكاز عليه خلال الفترة المقبلة فى ظل تخفيض قواتها العسكرية بمنطقة الشرق الأوسط.
ويصبح بهذا أردوغان شخصًا غير مرغوب فيه داخل الناتو أو الاتحاد الأوروبى، بالطبع بجانب سياساته العدائية تجاه الدول العربية التى سلبت مقدرات شعوب عربية فى سوريا والعراق وليبيا وغيرها من الدول التى استجابت للخريف العربى.
لم يتبق للرئيس التركى الذى لا قيمة له فى الإقليم شىء سوى الأوهام فقد خسر الداخل التركى والخارج الإقليمى والدولى بعد أن أصر على ممارسة البلطجة الدولية التى ستسقطه صريعًا فى القريب العاجل.