البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
مع صدور الإعلانين المتزامنين عن رئيس المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، ورئيس البرلمان الليبى عقيلة صالح تحت عنوان واحد وهو وقف إطلاق النار، دخلت الأزمة الليبية منعطفا جديدا فى مسار تحركها نحو المستقبل.

صحيح أن الإعلانيين حمل هدف واحد طبقا لعنوان كل منهما إلا أنهما اختلفا فى تفاصيل تحقيق هذا الهدف ما بين مسؤولية إنتاج النفط وتصديره وما بين الموقف من مدينتى سرت والجفرة إلى آخره، كما ورد فى الإعلانيين، ولكن ما يهمنا فى هذا الخصوص أبعادا أخرى واجبة التسجيل، يمكن أن نجملها فى 3 نقاط:

الأولى، تتعلق بموقف حكومة الوفاق من السياسة المصرية تجاه الأزمة الليبية مع تفاقمها، إذ حرصت القاهرة منذ اللحظات الأولى أن تتبنى جهود وسيطة تستوعب جميع الأطراف، وذلك انطلاقا من السياسة المصرية الرامية إلى استقرار ليبيا ودعم الجهود الحقيقية للتسوية العادلة للأزمة الليبية، يدلل على ذلك أن مبادرة رئيس البرلمان عقيلة صالح تم استيعابها فى إعلان القاهرة، إضافة إلى الاتصال الذى أجراه فايز السراج مع الرئيس عبدالفتاح السيسى لشكره على الجهود التى بذلها فى الوصول إلى هذا القرار، وهو ما يؤكد على أن مصر كانت ولا تزال هى الأكثر حرصا على حماية المصالح الليبية ومواجهة التنظيمات الإرهابية التى تسعى إلى جعل الأراضى الليبية منصة لتحركاتها.

الثانية، تتعلق بالدور المصرى فى المرحلة القادمة، خاصة إذا كانت القاهرة هى التى ساهمت فى الوصول إلى مثل هذا المسار منذ إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى خط سرت الجفرة خطا لوقف إطلاق النار، وخطا للسلام، وكمدخل لاستئناف الحوار بين أطراف الأزمة، وتقبل الأطراف كافة - الإقليمية والدولية باستثناء – تركيا وقطر- للدور المصرى فى تلك الأزمة، فإن مصر لديها دور مرتقب نحو إنجاح هاتين المبادرتين بوقف إطلاق النار من خلال إعلان القاهرة واستكمال استحقاقاته لدى الجميع.

الثالثة، تتعلق بالدور التركى - القطرى وسعيهما المستمر إلى إفشال الجهود المصرية المدعومة عربيا ودوليا من أجل تحقيق مصالحهما فى الأزمة الليبية على حساب الشعب الليبى، وهو ما يستوجب أخذ الحيطة والحذر من الموقف التركى – القطرى الذى يحاول المهادنة والقبول بوقف إطلاق النار، خشية أن يكون هذا الموقف نوعا من الخداع الاستراتيجى.

صحيح أن القاهرة متفهمة لطبيعة السياسة التى ينتهجها أردوغان والمتسمة بالمراوغة والكذب، إلا أنه من الصحيح أيضا أهمية الاستعداد لما يمكن أن تسفر عنه قادم الأيام من أى تحركات تركية لقلب الأوضاع وتغييرها.

نهاية القول إن السياسة المصرية حيال الأزمة الليبية تعكس بعدا عربيا فى الحفاظ على الدولة الليبية دولة متماسكة بعيدا عن رؤى التقسيم والتفتيت التى تمثل محورا رئيسيا فى التحرك التركى القطرى حيال الدولة الليبية.

ولذا تحظى السياسة المصرية بتوافق المواقف العربية الرئيسية وكذلك المواقف الدولية الرافضة لتحول ليبيا إلى مستنقع جديد للتنظيمات الإرهابية بما يهدد الأمن والاستقرار فى منطقة شرق المتوسط وشمال إفريقيا والساحل والصحراء ومنها إلى القارة الأوروبية التى لا تزال تعانى من مخاطر مثل هذه التنظيمات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز