جمال رائف
قصص إنسانية قد تدفعك للبكاء أحيانا، ومشاهد مضحكة قد تدفعك للضحك المفرط أحيانا أخرى، وبين البكاء والابتسامة يتسلل لصوص العقول لخطف الوعى وتمرير الأكاذيب التى تعكس صورة زائفة عن الواقع المصرى، لنجد موجات إلكترونية متتابعة تحاول كل منها ضرب ثوابت المجتمع أو إظهاره تارة كونه متحرشا وتارة أخرى كونه متنمرا، وبحثا عن "الترند" ينفعل مهاويس مواقع التواصل الاجتماعى، للمشاركة مندفعين بلا هوادة حتى يصطدمون بالحقائق، ليجدوا أنفسهم وقد سقطوا فى أكاذيب أهل الشر، التى تستهدف زعزعة الوعى المصرى، وإفقاد الشعب الثقة بنفسه، بعد أن فشلت تلك الأدوات الافتراضية فى زعزعة ثقة المواطن بمؤسسات دولته من قبل.
السؤال هنا لماذا يلجأ أهل الفتنة لهذا المدخل الاجتماعى للوصول إلى الضحية؟!
واقع الأمر يقول إنه ليس بأمر مستغرب على فكر الجماعة الإرهابية، التى طالما استغلت الأبعاد الاجتماعية والنفسية للشعوب، عبر استغلال حاجتهم سواء للمال، أو الغذاء حتى تصل لأغراضها السياسية عبر تحريك المجموعات، التى تقع تحت سيطرتها سواء بإثارة العاطفة الدينية أو بإمدادها بالمساعدات المادية، وهو السلاح الذى فقد قوته بعد أن ثار الشعب على تلك الجماعة المارقة، وكشف سوءاتها فلم يعد ستار الدين الذى تستر به تلك الجماعات يغرى العقلاء أصحاب الوعى والإدراك، ومن ثم نجد حروب التشكيك والشائعات مستمرة لهدم الوعى الجمعى الذى بات يشكل حصنا يحول دون مرور الأفكار المتطرفة إلى الداخل المصرى، لتنتقل المعركة إلى مرحلة أخرى تستهدف إشغال الرأى العام عن منجزات الوطن ومعاركه الحقيقية.
ينفذ إعلام الإرهاب وكتائبه الإلكترونية خطط إشغال ممنهجة لتغيب الوعى العام وإشغال العقول المصرية عن مجريات الأحداث، سواء فى الداخل أو الخارج كمرحلة أولى تمكن إعلام الشر من العودة مجددا لحرب التشكيك والشائعات، فما يفعله الإخوان عبر منصات التواصل الاجتماعى أشبه ببكائيات الشيعة التى يمارسون خلالها لطم الخدود وشق الجيوب، عويل وصراخ دون فائدة، فقط لجذب العقول الضالة إلى سلوك اتجاه بعينه، وهذا بالظبط ما تفعله جماعة الإخوان الإرهابية من خلق كربلائيات وهمية على الإنترنت، لتجد نفسك تبكى شابا لم تره من قبل أو تنخدع وراء فتاه تريد محو هوية مصر الثقافية، أو حتى تنشغل بنفايات "التيكتوك ".
وتصبح ساحات مواقع التواصل الاجتماعى هى أرض المعركة الافتراضية بين أصحاب الوعى الوطنى وأهل الشر ممن يحاولون تغيب الوعى بتلك الفقاقيع الإلكترونية، التى تشغل الرأى العام عن ما هو أهم وأجدى بالمتابعة باختصار جماعة الإخوان الإرهابية تريد أن تجعلك دمية إلكترونية مغيبا عن الواقع، لا ترى لا تسمع ولا تتكلم، إلا بما يقدم لك من مضمون فاسد لتصبح بهذا أسير أفكارهم المغلوطة.
العقل هو سلاح البقاء الأول فى حرب الوجود، فإن سلَّمت وعيك لشاشة هاتفك، فعليك أن تترحم على وطنك، وإن جعلت منها سلاحا لمحاربة الأعداء رحمت وطنك من شرور الطامعين.