البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
فى خطوة جديدة تؤكد إصرار الدولة المصرية على مواصلة جهودها فى مكافحة الفساد واجتثاث جذوره، ليس فقط محليًا وإنما إقليميًا أيضًا، جاء قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى رقم 204 لسنة 2017 بالموافقة على انضمام مصر إلى اتفاقية الاتحاد الإفريقى لمنع الفساد ومكافحته المعتمدة فى مدينة مابوتو عاصمة موزمبيق بتاريخ 11 يوليو 2003.

جاء ذلك القرار ليؤكد الأهمية التى توليها الدولة لتعزيز كل التدابير اللازمة للوقاية من الفساد ومكافحته بكل أشكاله، إدراكًا بخطورة الفساد وتداعياته التى تؤثر على بنية المجتمعات وسلامتها.

ومن المعلوم أنه كلما ازداد الفساد انتشارًا وتعمقًا، كلما عانى المجتمع من مشكلات وأزمات اقتصادية واجتماعية تعوق تقدمه بما يجعل من مكافحة الفساد ومواجهته مسؤولية مجتمعية تتضافر فيها جهود كل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية مع تأكيد دور المواطن فى كشف الفساد ومواجهته.

وغنى عن القول إن انضمام مصر إلى هذه الاتفاقية يعزز من جهودها فى مكافحة الفساد فى إطار إقليمى بالتعاون مع دول القارة الإفريقية، إذ تستهدف اتفاقية منع الفساد تشجيع وتعزيز إنشاء الآليات اللازمة فى إفريقيا لمنع الفساد وضبطه والمعاقبة والقضاء عليه وعلى الجرائم ذات الصلة فى القطاعين العام والخاص، مع تأكيد أهمية التعاون المشترك بين الدول الإفريقية من أجل ضمان فعالية التدابير والإجراءات الخاصة بمنع الفساد والجرائم ذات الصلة وضبطها والمعاقبة والقضاء عليها، فضلاً عن تنسيق ومواءمة السياسات والتشريعات ذات الصلة بمنع الفساد.

ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل أكدت الاتفاقية أنه من غير القضاء على الفساد لن تتمكن الدول الإفريقية من تعزيز خططها للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتمتع مواطنيها بجميع حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، الأمر الذى يستوجب توفير الظروف المناسبة لتعزيز الشفافية والمساءلة فى إدارة الشؤون العامة.

والحقيقة أن جهود مصر فى مكافحة الفساد ارتكزت على 3 محاور رئيسية، أولهم وجود الإرادة الحقيقية من جانب القيادة السياسية فى مكافحة الفساد ومواجهة مرتكبيه بأشد العقوبات الرادعة.. ثانيهم النص الدستورى على مكافحة الفساد إذ نصت المادة 218 من الدستور على أن تلتزم الدولة بمكافحة الفساد، وتلتزم الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بالتنسيق فيما بينها فى مكافحة الفساد، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، ضمانًا لحسن أداء الوظيفة العامة ووضع ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بالمشاركة مع غيرها من الهيئات والأجهزة المعنية، وجاءت التشريعات والقوانين واللوائح لتضع هذا النص الدستورى موضع التطبيق.

ولا شك أن التصديق على هذه الاتفاقية جعلها ضمن منظومة التشريعات الوطنية، تطبيقا لما تنص عليه المادة الخامسة من الاتفاقية والتى تقتضى من الدول المصدقة عليها اعتماد تدابير تشريعية لتطبيق الأفعال المنصوص عليها فيها.

أما المحور الثالث فيتمثل فى تمكين الجهات الرقابية والقضائية من تطبيق السياسات التى تنتهجها الدولة المصرية فى هذا الخصوص، وفقًا للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2019-2022.

خلاصة القول، إن الجهود المصرية فى مجال مكافحة الفساد متميزة، مكنت الدولة من تحقيق نجاحات رصدتها التقارير الدولية والإقليمية المعنية بمكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون والحكم الرشيد.. بل جاء قرار رئيس الوزراء الصادر مؤخرًا بتعيين مستشارًا لمكافحة الفساد بدرجة وزير ليعكس مدى حرص الحكومة على مكافحة الفساد ومواجهته بكل السبل الممكنة، ضمانًا لنجاح خطط الدولة التنموية وفقًا لرؤية مصر 2030.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز