جمال رائف
القضية الفلسطينية هى الأولوية العربية والأزمة التى إذ وجد لها حل خُمد الصراع الإيدولجى القائم فى المنطقة، وانتهت أدوار الكينات المتطرفة التى خُلقت لتعزيز الصراع، ولهذا ترفض أطراف مثل حماس أو حزب الله والدول التى تدعهم إيجاد حل سياسى لحلحلة الأزمة الفلسطينية فهم يريدون الوضع كما هو عليه حتى يتمكنون دوما من المتاجرة بالقدس لتنفيذ أطماعهم التوسعية فى المنطقة فى حين لم تحقق أى من تلك الدول أو الكيانات الميليشاوية نتائج إيجابية تذكر لصالح حل القضية الفلسطينية على مدار العقود الماضية، فقط تغازل تركيا وإيران وقطر المشاعر الدينية بينما تطعن بخنجر مسموم الجرح العربى عبر تعزيز الصراع القائم لخدمة المشروعات التوسعية سواء لإسرائيل نفسها أو لتحقيق أطماعهم المتعلقة بالتوغل وسرقة الأراضى العربية فى سوريا واليمن والعراق وليبيا وحتى الصومال، رافعين شعارت المقاومة المسلحة فى حين لم تحقق تلك المقاومة أى إيجابية لنصرة القضية الفلسطيينة خصوصا بعد أن انتهت المقاومة الحقيقية بإخماد الانتفاضات الشعبية فى فلسطين وهو ما يؤكد أن الشعب الفلسطينى كان هو أساس المقاومة وذخيرتها التى تعطلت بفعل صراع الفصائل الفلسطينية على السلطة بعد أن أظهرت مقاومة مزيفة استعراضية حققت نتائج صفرية ولم تحلحل الأزمة بل كانت بمثابة الطلقة التى ردت لمن أطلقها فعززت الموقف الإسرائيلى، وأفسحت لها الطريق لمزيد من النفوذ على الأرض.
لتصبح المقاومة الفلسطينية بلا أنياب بعد أن تاه الشعب وسط الفصائل التى تاجرت بالقضية وأهملت جوهر الأزمة والآن نفس تلك الأطراف المتنازعة والمتناحرة تريد إيقاف المقاومة الدبلوماسية بعد أن فشلت المقاومة المسلحة لتصبح فلسطين رهينة لأحلام إسرائيل دون مقاومة، أمر فى منتهى الغرابة أن تخرج الأصوات الفلسطينية والتى فشلت قى تحقيق أى إنجازات تحسب للقضية لترفض نقل المعركة الى طاولة المفاوضات لإيجاد حل نهائى للمعضلة العربية التى هى أساس النكبة التى يعيشها العرب الآنً، فهم يرفضون الجلوس سويا لعقد مصالحة فلسطينية والآن يرفضون الجلوس مع أشقائهم العرب لمساعدتهم لإيجاد حل سياسى للقضية الفلسيطينة بينما يرتمى بعضهم فى أحضان دعائم الصراع مثل تركيا وإيران وقطر فى مشهد مستغرب يعبر عن وقاحه أو غباء سياسى وفى كلا الحالات هذا أضر بجوهر الأزمة ولم يفضٍ إلى نتائج إيجابية.
السلام خُلق لترويض الأعداء حينما يفشل البارود فى حل النزاع وبالتالى ما يحدث الآن من اتفاقيات سلام ومسارات سياسية لحلحلة الأزمة الفلسطينية لا يقبل التشكيك بل هو مسار يتماشى مع الثوابت العربية تجاه قضية العرب الأولى فلسطين، فالتفاوض وعقد السلام لا يعنى التخلى بل يعنى الرغبة فى إيجاد حل واقعى ينهى عقود من الصراع، أفسحوا مجالا للدبلوماسية واتركوها تقاوم الأعداء بأسلحتها المتنوعة فهى الأكثر قدرة الآن على حسم المعركة لصالح الشعب الفلسطينى الذى هو بين مطرقة إسرائيل وسندان صراع الفصائل .. انصروا قضيتكم ينصركم الله.