جمال رائف
جهد دبلوماسى شاق استمر على مدار ست سنوات سعى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسى ومعه وزارة الخارجية المصرية وجميع مؤسسات الدولة لاستغلال حقوق مصر المشروعة فى مياه شرق المتوسط عبر أطر التعاون والسلام، بعيدا عن المرور إلى المهاترات والتحرشات التى مارسها الجانب التركى الذى يبكى الآن على الشاطئ الآخر وحيدا، بعد أن أتى الجميع إلى الشواطئ المصرية حيث السلام الذى يضمن للجميع التنمية والمنفعة المشتركة.
وحتى تتأكد النوايا المصرية الطيبة لدول المتوسط، سعت الدبلوماسية المصرية للانفتاح على دول الإقليم وخلقت علاقات متميزة مع الشركاء والأصدقاء بل وصل الأمر لصنع الآلية الثلاثية التى ضمت مصر واليونان وقبرص والتى شكلت "ترويكا" هى بمثابة نواة حقيقية للنصر الذى نشهده اليوم والذى أسفر عن تحول منتدى الغاز لمنظمة إقليمية، فقد جذب هذا النموذج البناء مختلف دول شرق المتوسط للانخراط والعمل من أجل ترتيب المشهد المتوسطى بما يكفل حقوق الجميع بعيدا عن سيناريوهات الصراع التى كانت تلوح فى الأفق.
وبالفعل استطاعت مصر واليونان وقبرص عبر اتفاقيات ترسيم الحدود والربط الكهربائى ومشروعات نقل الغاز، أن تثبت أنها دول جادة فى العمل الإقليمى، وبالتالى انضمت الدول الأخرى عبر أيضا حراك دبلوماسى قادته القاهرة، أسفر عن تكوين منتدى الغاز الذى يضم الآن سبع دول وفى طريقه للاتساع ليشمل دول أخرى مثل فرنسا، ومن ثم نحن بصدد منظمة إقليمية ولدت كبيرة وقوية وسيصبح لها مستقبل فعال فى ترسيخ السلام وإتاحة التنمية، وتضع القاهرة مركزا إقليما للطاقة فى منطقة الشرق الأوسط مستندة على موقعها الجغرافى المميز وبنيتها التحتية العملاقة وجهودها الدبلوماسية البناءة.
نصر جديد للتجربة المصرية التى تشكلت عقب ثورة 30 يونيو والتى أسست لعلاقات خارجية تهدف فى المقام الأول لتحقيق مصالح الداخل المصرى، ولهذا تأتى نتائج الدبلوماسية الرئاسية المتميزة والعمل الدؤوب للخارجية المصرية لصالح المواطن فى المقام الأول، سواء على صعيد جذب الاستثمارات أو حماية وتنمية مقدرات الوطن وثرواته الطبيعية أو حتى على صعيد الحفاظ على كرامة وسلامة أفراد الشعب فى الخارج، لتصبح أدوات الخارجية المصرية أسلحة تصون وتحمى الشعب ومقدراته وتساهم فى معركة التنمية والتعمير التى تسخر مصر جميع أدواتها لتحقيق النصر بها، وها نحن اليوم ننتصر نصرا يدفعنا نحو تحقيق المزيد من أجل أن تحيا مصر.