البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
لم يكن مصطلح مصر الرقمية من عندياتى وإنما جاء على لسان وزير الاتصالات حينما تحدث عن المستقبل، مستخدما هذا المصطلح الذى حاول شرحه بصورة دقيقة من خلال التأكيد على أنه ليس مشروعا لوزارته فقط وإنما هو مشروع الدولة بأكملها، مشيرا إلى أن مصر الرقمية ليست مجموعة خدمات حكومية مرقمنة فقط، وإن كان هذا جانبا مهما فى المشروع، وإنما ثمة جوانب أخرى مهمة من أبرزها العمل عن طريق وسائل الاتصالات باستخدام تكنولوجيا المعلومات.

ووصولًا إلى مصر الرقمية، طرح الوزير 3 مبادرات مهمة تضمن توفير مزيد من فرص العمل أمام الشباب، وهى: الأولى بعنوان مستقبلنا رقمى، والثانية المتعلقة بإقامة جامعة مصر المعلوماتية التى ستفتح أبوابها عام 2021-2022، أما المبادرة الثالثة فقد تم توجيهها إلى شريحة المتفوقين من هندسة الحاسبات وعلوم الحاسبات، لكى يحصلوا على شهادات الماجيستير من الجامعات الدولية المرموقة.  

والحقيقة أن القراءة الدقيقة لما تم طرحه إنما تكشف عن فجوة واسعة بين واقع نعيش فيه ومستقبل نتطلع إليه، إذ أن الوصول إلى مصر الرقمية عبر هذه المبادرات المستقبلية التى تضمن لشبابنا فرص للعمل بعدما ضاقت الظروف والأوضاع سواء بسبب التوسع فى استخدام التكنولوجيا التى تطلبت مهارات معينة نفتقدها نظرا لنظامنا التعليمى الذى ظل ثابتا طوال العقود الماضية، ولم يشهد تطورا يساير العصر ومتطلباته، أو بسبب أزمة كورونا التى كشفت عن كثير من قصورنا، يتطلب هذا الوصول توافر أمرين مهمين: الأول، يتعلق بالقدرات والإمكانات المتاحة والتكاليف المطلوبة، فهل لدينا القدرات والإمكانات القادرة على تمكين شبابنا من المشاركة الفعالة فى هذه المبادرات؟ وهل التكاليف التى تتطلبها تلك المبادرات سيتحملها الشباب أم الدولة أم شراكة بين الجانبين؟ وإذا كانت شراكة ما هى نسب كل طرف؟ تلك تساؤلات مهمة للوقوف على مدى النجاح فى تحقيق هذه المبادرات حتى لا تتحول إلى مجرد خطابات رائعة الكلمات وخاوية المضمون كغيرها من المبادرات التى تطلق بين الحين والآخر ولا يجد لها الشباب أى صدى ملموس على حياته ومستقبله.

أما الأمر الثانى يتعلق بدور مؤسسات المجتمع المدنى العاملة فى مثل هذه المجالات أو المهتمة بهذه المجالات، فهل تنفيذ مثل هذه المبادرات تتولاها الدولة أو الحكومة ممثلة فى وزارة الاتصالات بمفردها، أم ثمة شراكة يمكن أن يكون لمؤسسات المجتمع المدنى دورا فيها؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هو دور هذه المؤسسات والجمعيات حتى لا يتحول إلى ديكور يجمل الصورة فحسب دون أن يكون له دورا فعليا؟

خلاصة القول، إن الوصول إلى مصر الرقمية هدفا وطنيا مهما للولوج إلى المستقبل بأسلحته ومعارفه وخططه ومتطلباته، إلا أن ضمان النجاح فى هذا الولوج يستوجب الدقة فى كيفية التنفيذ والآليات المطلوبة حتى لا نبعد كثيرا عن الهدف المأمول.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز