د.رانيا أبو الخير
ورغم ما شهده الاستحقاق الأول من بعض الملاحظات المتعلقة بترشيح الأحزاب السياسية التى شاركت فيه من غياب للكفاءات، أملا فى أن يأتى الثلث المعين من قبل رئيس الجمهورية وفقا للنص الدستورى ليغطى هذا الجزء فى مجلس، يعد من أولى مهامه إعداد الدراسات والتقارير بشأن مختلف القضايا الوطنية، إذ يعد بمثابة بيت للخبرة يزود الدولة برؤى واقتراحات تسهم فى ايجاد حلول للمشكلات والأزمات التى تواجهها الدولة المصرية.
ولكن ما جرى فى ترشيحات الأحزاب السياسية لخوض غمار المعركة الانتخابية لمجلس النواب كشف عن ذات الأخطاء وإن كانت بصورة أكثر فجاجة عما جرى فى انتخابات مجلس الشيوخ.
يدلل على ذلك ثلاثة مؤشرات: الأول، حالة الارتباك الكبيرة التى ظلت مستمرة لحين إعلان قوائم الترشح قبيل غلق باب التقديم بساعات، إذ رأينا تغيرات عديدة فى بورصة الأسماء بصورة لم تحدث من قبل.
الثانى، خروج قيادات من الأحزاب الرئيسية المشاركة فى الائتلاف وخوضها المعركة الانتخابية بصفة مستقلة ضد مرشحى أحزابها وهو ما حدث فى عدد كبير من الدوائر الانتخابية دون أن نذكر أسماء بعينها.
المؤشر الثالث يتعلق بما انتشر بين المواطنين وتداولته مواقع التواصل الاجتماعى فيما يتعلق بدفع مبالغ مالية للسماح بالتواجد داخل قوائم بعينها.
وبغض النظر عن صحة ما تداوله إلا أنه أثار الكثير من البلبلة لدى المواطن بما قد يؤثر على ثقته فى العملية الانتخابية برمتها، وهو ما قد يدفعه إلى الإحجام عن المشاركة فى التصويت.
ولذا، فإن ثمة أهمية لدى الدولة ومؤسساتها المعنية بهذا الخصوص بقراءة ما جرى قراءة دقيقة فاحصة، للوقوف على الإخفاقات التى حدثت والتجاوزات التى وقعت، لا سيما وأننا فى لحظات تواجه فيها الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، العديد من التحديات التى تحتاج إلى تضافر جهود جميع الكفاءات فى مختلف التخصصات، وأن وجود هذه الكفاءات فى واحدة من أهم المؤسسات السياسية "البرلمان بمجلسيه"، يعنى ضمان الاستفادة من رؤاهم وجهدهم حتى لا تضطر تلك الكفاءات إما إلى الهجرة خارج البلاد، أو الإحجام عن الإسهام فيما تحتاجه الدولة المصرية بسبب حالة الإحباط واليأس التى قد تنتابهم بسبب وجود غير الأكفاء فى تلك المواقع، ونعلم جميعا أن غير الأكفاء يسعون دومًا إلى إبعاد الكفاءات الذين يمثلون من وجه نظرهم تهديدا لوجودهم، فى حين أننا فى حاجة إلى هؤلاء الكفاءات حتى نضمن جودة العمل للنهوض بأوضاعنا، إذ نعلم أيضا أن هذه الكفاءة وإن كانت هبة من الله، إلا أنها تحتاج إلى تراكم من الجد والاجتهاد مع شىء من المهارات.
خلاصة القول إن ما جرى فى ترشيحات الأحزاب السياسية التى شكلت ائتلافًا انتخابيًا أخفقت فى كثير من اختياراتها حينما لم تول الكفاءة المعيار الأول، وإنما كانت ثمة معايير أخرى غلبت على اختياراتها، وهذا جرس إنذار وتنبيه لما يمكن أن نواجهه فى قادم الأيام إذا استمر الأمر على هذا المنوال، فنكون طريقنا إلى تحطيم معنويات الكفاءات، وهو ما سيؤدى حتما إما إلى فقدان وجودهم داخل البلاد أو فقدان مشاركتهم فى الحد الأدنى، والخاسر الأول والأخير هو الوطن.