د.رانيا أبو الخير
فالمسكن يمثل الملاذ الأول والأخير لكل مواطن يبحث عنه ويسعى دوما إلى ضمانه، وكيف لا؟ وهو اللبنة الأولى فى حياة الإنسان.
ولم يكن هدف الدولة من قضية التصالح إلا ترسيخ الحقوق وحمايتها، سواء حق الفرد فى ضمانة أمن مسكنه لنفسه ولأولاده، وذلك حينما يتم تسجيل هذا المسكن بشكل قانونى يمنع التغول أو الاستيلاء عليه فى ظل عدم مشروعية الترخيص أو الملكية طبقا لما تنص عليه القواعد القانونية.
وفى ذات الوقت يحمى التصالح حق الدولة حينما تقدم على توفير الخدمات المطلوبة لمختلف المناطق السكنية، كما يساعدها هذا الترخيص كذلك فى وضع الخطط المستقبلية لتقديم الخدمات التى تليق بالمواطن المصرى.
ومن ثم، يجب تصحيح النظرة إلى قضية التصالح فى مخالفات البناء، ليس كما يراها البعض وخاصة ممن يحاولون هدم كل خطوة إيجابية تقوم بها الدولة، وإنما يجب النظر إلى هذه القضية من منطق حقوقى يحمى المواطن القابع فى هذا المسكن ويحمى مستقبل أولاده، وأحفاده فيما يملكون من عقار يحتاج إلى خدمات متنوعة لا تتوافر له فى ظل عدم مشروعيته القانونية.
كما يحمى حق المجتمع والدولة فى ضمان الاستغلال الأمثل للثروة العقارية المصرية، إذ إنه من دون حصر حجم هذه الثروة تضيع مردوداتها سواء على المواطن الذى يملكها، أو الدولة التى تقدم لها الخدمات، فى حين يدور الأمر كله بيد تجار العقارات الذين يسعون للتربح دون أدنى اهتمام بحقوق الطرفين معا.
ومن هذا المنطلق، تعد سياسة الدولة فى رسم خريطة دقيقة للثروة العقارية محددة فى حجمها، وأعدادها، وملاكها، بما يمكن أن نطلق عليه الرقمنة العقارية، خطوة مهمة فى سبيل تيسير رؤيتها لوضع تخطيط تفصيلى لكيفية تقديم الخدمات الأنية والمستقبلية لكافة المناطق السكنية، بما يتناسب مع أعدادها، وطاقتها الاستيعابية، إذ تمثل استراتيجية الإسكان فى مصر رؤية موحدة ومتكاملة توجه بشكل فعال قطاع الإسكان خلال 20 عاما القادمة، وتفى بتطلعات جميع المصريين فى الحصول على سكن لائق مع الاعتراف بأن الدور الأساسى للحكومة هو التنظيم والتمكين، وتتفق هذه السياسة مع الرؤية التى طرحها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والذى أطلق فى الخامس من أكتوبر أول استراتيجية عربية وطنية للإسكان فى مصر بعنوان: الإسكان للجميع - مستقبل حضرى أفضل.
نهاية القول: إن مصر مليئة بالثروات العديدة التى تحتاج فى البداية إلى حصرها وتقنيها، بما يمهد الطريق إلى وضع الخطط الهادفة إلى تعظيم مردوداتها على الجميع دونما أن ينفرد أحد باستغلال هذه الثروات، بما فيها الثروة العقارية التى تعد واحدة من أكثر الثروات استيعابا للموارد المالية، وحافزًا على التوسع فى إنشاءاتها، بما يمكن معه إعادة رسم الخريطة السكنية فى مختلف ربوع الدولة، وذلك فى ضوء الموارد المتاحة والإمكانات المتوفرة.