البث المباشر الراديو 9090
نسرين عبد العزيز
تفاعلت السينما المصرية مثل غيرها من الفنون وربما منذ نشأتها مع الأحداث الوطنية والمناسبات القومية المختلفة، كما ناقشت الكثير من ظواهر المجتمع وقضاياه فى أسلوب فنى يصل لجمهور المشاهدين من عشاق "الفن السابع"، ومن ذلك أن السينما المصرية تفاعلت مع انتصار أكتوبر المجيد 1973م، حيث قدمت أحداث ما قبل اندلاع الحرب، وكذلك الأحداث التى تلتها، من خلال العديد من الأفلام السينمائية التى تناولت تلك الفترة.

ولعله يلاحظ أن كثيرًا من هذه الأعمال قد تناول الأحداث بشكل مختصر فى إطار رومانسى- عاطفى يجمع بين البطل والبطلة، والبعض الآخر من تلك الأفلام - وإن لم يكن كثيرًا- تناول هذه الأحداث بشىء من التفصيل مثل فيلم "العمر لحظة" وفيلم "أبناء الصمت"، وفيلم "الرصاصة لا تزال فى جيبي" ومؤخرًا فيلم "الممر" حيث كان يغلُب الطابع الحربى والوطنى لهذه الأفلام على الطابع الرومانسى العاطفى.

وربما يلاحظ المتابع لتلك الأعمال أيضًا أنه يعاب على أفلام حرب أكتوبر تشابه مشاهد الحرب وخاصة مشهد تحطيم خط بارليف، وقد يرجع هذا الأمر فى الأغلب لنقص الإمكانيات المادية والتمويل المتاح لإنتاج هذه الأفلام، أو ربما لرغبة القائمين على هذه الأفلام فى شد انتباه الجمهور من خلال الأحداث الرومانسية وتوصيل الأحداث بشكل سلس ضمن إطار عاطفى شائق يجذب الانتباه، بالإضافة إلى توظيف الموسيقى التصويرية لخدمة هذا الغرض.

وقد ارتبطت بعض أفلام الحرب بألحان معينة مثل ألحان المبدع الموسيقار "عمر خورشيد" فعندما تسمع اللحن تستحضر الفيلم وتتذكره سريعًا لارتباط الموسيقى به، فما أروع المقطوعات الموسيقية التى ارتبطت بأفلام الحرب ...موسيقى فيلم "حتى آخر العمر" وغيره من أعمال متميزة استطاع خلالها الموسيقار "عمر خورشيد" أن يعزف على جيتاره بكل مشاعر الحب والرومانسية وفى نفس الوقت بمشاعر النصر والانتماء للوطن مصر وتاريخه العريق الذى يمتد لآلاف السنين.

إلى جانب ذلك، قامت السينما بتقديم أفلام تناولت نكسة 1967م، ومشاعر الأسى التى شعر بها المصريون آنذاك وسيطرت عليهم، كما كانت هناك أفلام أخرى تناولت حرب الاستنزاف التى ساهمت فى تحقيق النصر على العدو واسترداد الأرض المحتلة عام 1973م.

أيضًا، فإن بعض الأفلام التى تناولت السيرة الذاتية لبعض الزعماء والمشاهير قد تطرقت إلى هذه الأحداث ضمن الحقب التاريخية التى مرت بها شخصيات العمل الدرامى مثل فيلم "ناصر 56" وفيلم "أيام السادات" وفيلم "العندليب" للفنان الراحل أحمد زكى وغيرها من أفلام التراجم والسير الذاتية.

عزيزى القارئ إن بعض الأعمال السينمائية التى تحدثنا عنها كتبها أدباء معروفون ومشهورون، تلقفها مخرجو السينما باهتمام شديد، ونفذها الفنانون، وهو ما يعكس ارتباط السينما بالأدب آنذاك، ما أعطى للسينما تميزها وقوتها فى فترة الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين.

كل عام ومصر وشعبها وجيشها العظيم وقيادتها التاريخية بخير وسلام.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز