البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
أردوغان مغرم بنظرية صامويل هنتنجتون، المتعلقة بصراع الحضارات، بل هو يعزز من تواجدها على الأرض ويدفع لتحقيق نتائجها عبر إشعال حرب عقائدية تعيد البشرية لعصور الظلام مجددًا، بعد أن بعث الله رسالته السموية هدىً للناس .. نعم هناك متطرف فرنسى أساء للدين الإسلامى ورسوله الكريم ومتطرف نيوزيلاندى قتل المصلين الأبرياء، وهذا مرفوض تماما، ولكن علينا أيضًا الاعتراف بأن هناك متطرف تركى أساء هو الآخر لصورة الإسلام بل ودعم كافة سبل تشويه سماحة الدين عبر دعمه المطلق للدواعش والميليشيات الإرهابية لتصبح الأوطان مهددة بين سندان المتطرف الغربى ومطرقة تاجر الأديان .

النظام التركى، الذى هو فى مأزق اقتصادى وأيضا سياسى تطور وانعكس على علاقات تركيا الإقليمية، ليبحث عن مخرج عقائدى يحلل موقفه المتهور والغير منطقى أمام أتباعه من دراويش دولة الخلافة فبعد أن إنتهى تأثير خطيب السيف فى أيا صوفيا، وجد أردوغان أن هناك فرصة أتاحها ماكرون بتصريحاته الغير مسؤولة لتعزيز الصراع العقائدى وإظهار الأمر كونه حربا تعرقل عودة الدولة العثمانية، أما فى حقيقة الأمر فإن الرئيس الفرنسى يغازل اليمين المتطرف فى فرنسا بل فى أوروبا، بعد أن ارتفعت أسهمه فى انتخابات البرلمان الأوروبى، أما أردوغان فاستغل هو الآخر المشاعر الدينية للوصول لأحلامه الواهية وإيجاد مبرر لأطماعه الخارجية، ومن ثم فهى السياسة وصراع النفوذ والمتاجرة بالمشاعر الدينة من أجل المغانم السياسية.

التطرف لا دين له، حيث يولد التعصب من رحم الشيطان، بينما تأتى الأديان بالتسامح والتعايش وقبول الآخر حتى يقرر أصحاب الأطماع الإمبريالية التوسعية خلط الدين بالسياسية، لنجد الدماء تُباح باسم الحروب الصليبية، أو تحت راية الدولة العثمانية، وهو الأمر الذى يتجدد الآن مع وجود أشخاص حالمة بإعادة هذه المحطات الدموية فى تاريخ البشرية، ما يهدد السلم والأمن الدوليين خاصة وأن العالم يتمايل على حافة البركان، بعد أن اشتدت وتيرة تلك التوترات التى تحمل طابع عقائدى.

الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، ورسل الله أجمعين عليهم السلام، هم فوق هذه الصراعات الدنياوية البغيضة التى تتستر بالدين وهى فى الأصل تستهدف مقدرات الدول، تلك الحقيقية التى يجب أن تترسخ فى وعينا جميعا، فنحن نحب رسولنا إلى أبعد مدى ولا نقبل أى مساس بقدسيته التى ترسخت فى نفوسنا وقلوبنا وفى نفس الوقت لن نسمح باستغلال تلك المشاعر لتكوين رأى عام إسلامى يخدم مصالح وأطماع شخصية بينما نحن جميعا فى خدمة الدين والوطن، فالله حافظ رسالته وهو فوق كل معتدى على رسله وأنبياءه، أما مشاعرنا الدينية فهى خالصة لوجه الله الكريم لعن الله من أججها وجعلها عرضه للتسيس من أجل إشعال الفتنة وسفك الدماء بينما جاء الدين لإعمار الأرض ونشر السلام وقبول الآخر والتعايش المشترك تحت مظلة الوطن، هكذا تعلمنا من الدين وهكذا عشنا فى مصر مستقر الأديان السماوية وواحة ائتلاف الحضارات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز