جمال رائف
دبلوماسة الرئيس عبد الفتاح السيسى حررت الوطن من التبعية السياسية والاقتصادية بعد عمل شاق أنجز خلاله الرئيس مع وزارة الخارجية وكل الأجهزة المعنية توازنات فى علاقات مصر الخارجية أكسبها تنافسية على الصعيد السياسى والاقتصادى وحررها بالفعل من تأثيرات الاستقطاب والخضوع لقطب عالمى دون الآخر لتصبح مصر ميزان الشرق الأوسط الذى يكال به معايير الشرف والعزة بعد أن حافظت على ثوابتها تجاه محاربة الإرهاب وحتمية إيجاد حلول سياسية لأزمات المنطقة لتصبح المحروسة هى الشريك الأكثر آمنا ومصداقية فى ظل الخداع الدولى الذى يتلاعب بعواطف الشعوب ويسلب أحلامهم.
توازنات علاقات مصر الخارجية وضعت مصلحة الداخل ومتطلبات الأمن القومى الهدف الأول والأخير، فسعت مصر لتحسين علاقتها مع القوة الكبرى بالعالم شرقا وغربا.
من المؤكد أن العلاقات المصرية الأمريكية كانت ولا تزال أهم نقاط الاهتمام المصرى والأمريكى أيضا، ولهذا حافظ الجانبين على الشراكة الاستراتيجية سواء على الصعيد السياسى أو الاقتصادى وأيضا العسكرى.
كما شهدت فترة حكم الرئيس الأمريكى ترامب تفاهم كبير ومثلت دفعة قوية لمستقبل تلك العلاقات المتينة التى لا تتأثر بترتيبات البيت الأبيض ومن يجلس على مكتبه البيضاوى، فمن الصعب أن تستغنى أمريكا عن أحد شركائها الاستراتيجيين فى شمال إفريقيا والشرق الأوسط بسهولة.
كما لن تسعى مصر فى ظل سياسيتها الخارجية المتوازنة لإضعاف تلك الشراكة بل ستسعى لتقويتها والبناء على ما سبق من مكتسبات وإنجازات تحققت نتاج عقود من التعاون المشترك أسفرت مؤخرا على دخول الولايات المتحدة كعضو مراقب بمنظمة غاز شرق المتوسط والتى استحدثتها مصر.
إذا نحن بصدد الحديث أيضا عن مصالح أمريكية أصبحت تتسق والتطلعات المصرية لتصبح لغة المصالح هى الحاكم لجودة العلاقات بعيدا عن الضجيج بلا طحين الذى يصدر عن أصحاب دكاكين الشعارات وجماعات الفتنة والفوضى، فالعلاقات المصرية الأمريكية ما بعد ترامب كما هى بعد بايدن تتأثر فقط بقوة أو ضعف الداخل المصرى، فكلما كنا أقوياء وأشداء كانت علاقتنا مع أمريكا أو غيرها من الأقطاب الدولية جيدة فهذا العالم لا مكان به للضعفاء.
أما من اهتز بعد قدوم بايدن فهو لا يثق بمتانة التجربة المصرية التى أسست لها ثورة 30 يونيو المجيدة، فمصر لم تعد تابعا متأثرا برغبات الغير، بل أصبحت فاعلة ومؤثرة إيجابيا على الصعيد الإقليمى، وأيضا الدولى.
والحديث الذى يصف مصر كونها تابع يرتب أوضاعه الداخلية والخارجية وفق الرغبة الأمريكية هو أمر منافى تماما للواقع السياسى المصرى الذى أحدث توازنا غير مسبوق فى علاقته الخارجية، بل إن الإرادة السياسية وأيضا الشعبية فى هذا الشأن واضحة، فالمواطن المصرى البسيط هو أول من قال "طظ" فى المعونة الأمريكية عقب ثورة يونيو بل تحدى المستحيل وخاض سبع استحقاقات دستورية فى سبع سنوات ليؤكد للعالم أن مصر لديها بناء ديمقراطى قادر على حماية تطلعات الشعب وصون مقدرات الوطن.. فقط ثق ببلدك وقدرتها، فالأجداد قد صنعوا المستحيل والأحفاد يقهرون الآن الصعاب التى تجعل الجميع ينحنى إجلالا واحتراما لعظمة التجربة المصرية التى تمتد بجذورها عبر فجر التاريخ.