البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
فى دراسة جديدة نشرتها مكتبة الإسكندرية بذات العنوان الذى اقتبسه المقال، لباحثين بريطانيين حاولا كشف أسرار ظاهرة التطرف على الإنترنت، من خلال قراءة تحليلية للدراسات والأبحاث وكتابات الباحثين المتخصصين فى مجال مكافحة الإرهاب نشرت فى الفترة من 2006 حتى 2016، من أجل فهم وتحليل الظاهرة التى تتخذ من الشبكة العنكبوتية منصات تنطلق منها لنشر أفكارها، والترويج لعملياتها، وتجنيد أعضاء جدد.

وأشارت الدراسة إلى أنه لا يمكن إنكار دور الإنترنت كأداة مهمة اعتمدت عليها الجماعات المتطرفة بمختلف مشاربها، وإن ظل الأثر الدقيق لاستخدامها لهذه الوسيلة غير واضح، وهو ما يتطلب المزيد من الدراسات والتحليلات للوقوف على أبعاد هذا التأثير للإنترنت على تمكين هذه الجماعات المتطرفة من توسيع نشاطها، سواء بتنفيذها لمزيد من العمليات الإرهابية أو بتجنيدها لمزيد من الأتباع الذين يعانون من أزمات نفسية ومجتمعية وفكرية.

الحقيقة، هذه الدراسة اكتسبت أهميتها من حرصها على أن تكون تحليلية للعديد من المنصات، التى تحض على انتشار التطرف، مع العمل على استكشاف تقنيات تطورها التى يتم من خلالها إنتاج المعلومات ونشرها على الإنترنت، والتى تتنوع بين النصوص والتسجيلات الصوتية وأفلام الفيديو، التى توثق للعمليات التى تقوم بها جماعات، مثل القاعدة وداعش فى العراق وغيره من بلدان العالم، بما فيها دول أوروبا الغربية وأمريكا.

ولذا، تعد مثل هذه الدراسة باكورة عمل لدراسات أخرى مطلوبة من مراكز بحثية مصرية وعربية حول تأثيرات الانترنت على التطرف والإرهاب نشرا وتسويقا او تحذيرا وحماية، بمعنى اكثر وضوحا إذا كانت الجماعات الإرهابية تستخدم الانترنت فى توسيع نشاطها، وكسب اتباع جدد وتحصيل أموال عبر ما يعرف بالانترنت الخفى، فإن الأمر يحتاج أيضا أن تكون المواجهة بذات الأداة، خاصة إذا أخذنا فى الاعتبار أن مواجهة التطرف والإرهاب لا يمكن أن تقتصر على الجوانب أو الأبعاد الأمنية فحسب، ولعل ما جرى فى فرنسا والنمسا مؤخرا يؤكد على أن محاربة فكر التطرف يجب أن يكون بفكر رافض ومصحح للضلالات والأكاذيب، التى تبثها جماعات التطرف والإرهاب، يدلل على ذلك زيارة وزير الخارجية الفرنسى إلى الأزهر الشريف عقب الأحداث الإرهابية الأخيرة التى شهدتها فرنسا ليؤكد على أهمية ومكانة دور الأزهر الشريف فى مواجهة الأفكار الإرهابية التى تهدد أمن المجتمعات واستقرارها.

نهاية القول، إن التطرف عبر الإنترنت خطر متزايد فى عصر تشهد فيه التكنولوجيا تطورا غير مسبوق، وأن مواجهة هذا التطرف يتطلب كذلك رؤية مغايرة تستطيع أن توظف ذات الأداة المستخدمة لمواجهة هذا التطرف، وحسنا حينما أسس الأزهر مرصد التطرف والإرهاب لمواجهة هذه المخاطر ولكن هل يكفى هذا المرصد لمواجهة هذه الموجات المتنوعة من الجماعات الإرهابية؟ بل إن الامر يتطلب تكاتف مختلف الجهات المعنية فى المعركة الوجودية التى تخوضها الدولة الوطنية للانتصار على التطرف والإرهاب.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز