د.رانيا أبو الخير
والحقيقة أن نجاح الدولة المصرية فى عبور تلك الأزمة فى موجتها الأولى ساهم فى تقليل الخسائر والتداعيات التى تحملها المجتمع المصرى، فالتعاون المستمر بين الحكومة والشعب فى الالتزام قدر الإمكان بالتوجيهات الطبية ساهم فى هذا النجاح، وهو ذات المعنى الذى طالب به الرئيس عبد الفتاح السيسى فى لقاءه مع المعنيين بمواجهة الأزمة فى موجتها الثانية، حينما أكد على أن "وعى الشعب هو اللقاح الحقيقى للتعامل مع كورونا"، هكذا هى الرسالة الرئاسية التى حملت خط الدفاع الأول فى مواجهة مستجدات تلك الجائحة.
صحيح أن ثمة العديد من الرسائل الأخرى، التى أكد عليه الرئيس فى هذا اللقاء منها التقدير الواجب للأطقم الطبية على مجهوداتها المتميزة، وكذلك ضرورة التنبيه على الجميع الالتزام بالتدابير الاحترازية، إلا أنه من المهم كذلك أن قضية الوعى المجتمعى كانت هى محور التعامل الرئيس مع جائحة "كوفيد 19".
وجدير بالذكر فى هذا الخصوص، أن الرسالة الرئاسية بشأن الوعى المجتمعى لم تكن الأولى من نوعها، وإنما تكاد تكون الرسالة المحورية فى جميع خطابات الرئيس، كون أن الوعى هو نقطة المواجهة الأولى، وأن غيابه يعنى تصاعد الأزمات وتعقد المشكلات وتفاقم الأوضاع، فالكل يتذكر خطابات وكلمات الرئيس عقب ثورة الثلاثين من يونيو والتى أكدت جميعها على أن وعى المصريين كان هو الضمانة الأكيدة فى دحض الإرهاب وقطع جذوره، وفضح المخطط الإخوانى الخبيث الهادف إلى هدم الدولة الوطنية، فكان هذا الوعى هو المرتكز الرئيسى فى معركة الدولة فى مواجهة جماعة الإخوان وأتباعها.
خلاصة القول إن الرسالة التى أكد عليها الرئيس عبد الفتاح السيسى بشأن الوعى، تتطابق بشكل رئيسى مع الرسالة التى أتى بها الإسلام الحنيف، حينما طالب فى كثير من آياته القرآنية وأحاديثه النبوية على أهمية الوعى كخطوة أساسية فى مسار بناء سعادة الإنسانية.
فالوعى أولى الدرجات نحو تحقيق السعادة، فهل ندرك جميعا تلك المسؤولية الملقاة على عاتقنا فى تصحيح وعينا من ناحية، وهل تدرك مؤسسات الدولة والمجتمع المعنية ببناء الوعى بدورها من ناحية أخرى؟