جمال رائف
موكب مهيب وحفاوة استقبال من مختلف الدوائر السياسية فى فرنسا، وماكرون يصف العلاقات بالاستراتيجية، ويحتفى بقدوم الرئيس السيسى، كونه القائد الشجاع الذى عبر المتوسط للتحاور، وسط تلك الأمواج التى أرادت تأجيج الصراع العقائدية بين العرب وفرنسا وبالتبعية أوروبا.
تصريحات لوزيرة الدفاع ووزير الخارجية، وغيرهم من المسؤولين الفرنسين، تؤكد أن مصر فاعل إقليمى لديه القدرة على التأثير الإيجابى، ويمتلك توازن فى علاقته الدولية والإقليمية.
تلك التصريحات وهذا الاحتفاء والترحيب الكبير بزيارة الرئيس السيسى إلى باريس من مختلف دوائر صنع القرار الفرنسى، لها دلالة واضحة ومباشرة على عمق واستراتيجية العلاقات بين البلدين، والتى لعبت الدبلوماسية الرئاسية دورا فعالا فى تطويرها وإيصالها لهذه المرحلة المتميزة، بعد أن تشابكت المصالح الاقتصادية والأمنية بين البلدين، لتصبح هناك أهداف مشتركة، سواء تلك المتعلقة بالتعاون الثنائى الذى يشمل كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية وأيضا العسكرية والثقافية.
لو تلك الشواغل المشتركة فيما يتعلق بالوضع الإقليمى، فيجمع بين الدولتين تفاهم فى العديد القضايا، أهمها القضية الفلسطينية والأزمة الليبية والأوضاع فى لبنان وسوريا، وبالطبع ملف شرق المتوسط، كل تلك الجوانب وغيرها جعلت كل من البلدين يبحثان طوال الوقت على نقاط الاتفاق المشتركة للبناء عليها وإحداث تعاون بناء يفيد الطرفين وينعكس بالإيجاب على أمن وسلامة الإقليم.
زيارة الرئيس السيسى لباريس هى المحطة الأوروبية الشرق متوسطية الثالثة، عقب تفشى جائحة كورونا، لما لهذه الدائرة الإقليمية، من أهمية اقتصادية وأمنية، تجعل الإدارة المصرية حريصة على توطيد أواصر الصداقة والشراكة مع دول هذا الإقليم.
وبالنظر للتفاهم السياسى أو التعاون الاقتصادى بين تلك الدولة ومصر، سنجد أنها انطلقت إلى آفاق أرحب ما انطبع أيضا على التعاون الأمنى والعسكرى، والذى كانت أحد نتائجه التدريب البحرى الجوى المشترك "ميدوزا 10"، الذى ضم مصر واليونان وقبرص وفرنسا وأيضا الإمارات، لهذا يتعدى مردود هذه الزيارة على المكاسب المشتركة على الصعيد الثنائى لتمتد إلى الصعيد الإقليمى، فى ظل الرغبة الفرنسية للتواجد كعضو بمنتدى غاز المتوسط.
كما يعد المردود الحضارى والفكرى لتلك الزيارة من أهم المكاسب، التى حققتها زيارة الرئيس السيسى إلى فرنسا، بعد أن دار نقاش حضارى وثقافى على مستوى القادة، يعد الأول من نوعه أرسل خلاله الرئيس رسائل واضحة وصريحة، تعد نقطة انطلاق وتفاهم تفتح قنوات حوار عقلانى بين الجانب العربى والجانب الأوروبى، لتذيب نقاط الخلاف بين الجانبين، بعد أزمة الرسوم المسيئة، لتصبح الفرصة الآن سانحة لخلق حوار حضارات بناء، يُفشل سبل تأجيج الصراع العقائدى، الذى يسعى له المتطرفون من هنا أو هناك.
العلاقات المصرية الفرنسية قوية، ومن المتانة التى تجعل مهاترات الغوغاء لا قيمة لها، ورغم المحاولات البائسة لتصدير صورة غير صحيحة عن مصر للداخل الفرنسى، عبر بعض جمعيات حقوق الإنسان المأجورة، والتى تدفع بصحفى موتور للحديث بشكل خاطىء عن الواقع المصرى، الذى أبعد عن ما يصفه به هؤلاء الخبثاء.
ولكن فى كافة الأحوال، فلم يعد لحديثهم المرسل قيمة، فى ظل واقع يحمل دلالات وأرقام يشهد لها القاصى والدانى.
وربما رد الرئيس السيسى على المزاعم المغلوطة المتعلقة بحقوق الإنسان، كان من البلاغة والوضوح ما يخرس ألسنة الكذب والتضليل، بل رد كيدهم فى نحورهم، فانكشفت نواياهم أمام الجميع، بعد أن هزم الواقع أوهام الطامعين لتبقى مصر المكان والمكانة.