د. أحمد سلطان
إنها مصر يا سادة، تقريركم بشأن حالة حقوق الإنسان تضمن مخالفات لا تمت للواقع المصرى بصلة وتفوح منه رائحة الأهداف المسيسة ونهج التحريض ضد مصر وشعبها.
لقد أصدعت أوروبا وبرلمانها رؤوسنا بشعاراتهم التى سرعان ما تكشف زيفها عند أول اختبار حقيقى لها، لن نتحدث عما فعلته أوروبا التى مارست الإرهاب ضد الشعوب الضعيفة ومازالت، بالإضافة إلى استمرارها بنهب خيراتهم بما فرضت عليهم من المتسلطين ممن يخدمون أجندتها، قالوا لنا إن الغرب هو الذى يضمن حياة كريمة لمواطنيها مهما امتد بهم العمر بعد تقاعدهم عن العمل فلذلك أصبحت حلم الجميع ومات وغرق فى سبيل الوصول لها الكثير والكثير، ولم يقولوا لنا أن قيمة الإنسان بالنسبة لهم تساوى قيمة ما ينتجه فحسب، وأنه لو توقف إنتاجه لأصبحت قيمته ما تحت الصفر، لأنه سيصبح عبئا ثقيلا واجب التخلص منه، فأزمة الكورونا التى عصفت بالعالم كشفت عن حقيقة غابت عن أذهان الكثيرين أظهرت مدى زيف الشعارات التى تغنت بها حقوق الإنسان ودول أوروبا تمارس القرصنة لسرقة المعدات والأدوية وغيرها، حضارة زائفة خدعوا بها العالم تكشف اليوم عن وجهها القبيح بتقرير يحمل تضاربا شديداً بين الموقف الذى اتخذه برلمان أوروبا مع مصر وبين مواقفه المتخاذلة مع انتهاكات جسيمة فى دول أخرى لا تخرج حتى عنها جملة إدانة، والبرلمان الأوروبى ينتقى الحالات وفقاً لأولياته التى تختلف من دولة لأخرى طبقا للمصالح السياسية والأهداف التى تخدم أجندته.
فلماذا لم يتخذ البرلمان الأوروبى موقفاً واضحاً ضد الانتهاكات المستمرة التى يرتكبها الرئيس التركى أو عراب الخراب فى المنطقة بسياساته القمعية ضد المتورطين فى الانقلاب العسكرى الذى شهدته أنقرة منذ أربعة سنوات والذى لم يستمر إلا ساعات قليلة وشهد حملة اعتقالات لأكثر من ربع مليون شخص كما تم فصل أكثر من مائة ألف شخص من وظائفهم، أين حقوق الإنسان من أردوغان فالإتحاد الأوروبى خضع لتهديدات عراب الخراب.
سلسلة من الممارسات والانتهاكات تشهدها العديد من دول أوروبا تتجاهلها لجنة حقوق الإنسان فمنذ سنوات ارتفع عدد انتهاكات حقوق الإنسان فى عدد من الدول الأوروبية بصورة ملفتة للنظر، ناهيك عن تعامل أوروبا مع أزمة اللاجئين الذين يردون على أعقابهم أو يتركون للعيش فى بؤس بل وتجرم اعمال التضامن والأطفال يتركون ليدبروا أمورهم بأنفسهم وعقدت صفقات بين دول أوروبية أمام العالم بقرارات للتخلص منهم ولا وجود هنا لحقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بالمصالح الأوروبية ولا معنى لذلك عند البرلمان الأوروبى.
تناست ماريا أرينا أن مصر هى الدولة الوحيدة على مستوى العالم التى لم تقم ببناء مخيمات للاجئين مثلما فعلت دول أوروبا التى طالما تاجرت بملف حقوق الإنسان، بل إن اللاجئ فى مصر لديه حقوق مثل المواطن المصرى فى المسكن والمعيشة.
وأخيراً وليس آخرا، إن مصر دولة منفتحة وقوية ومتطلعة للتعاون مع العالم ولها حضورها القوى فى ملفات خارجية وداخلية وتحركاتها على كافة المحاور والأصعدة حتى أصبحت رقماً قوياً وهاما فى المعادلة العالمية لا يمكن الاستهانة به ولا تحتاج إلى توجيهات أو إملاءات من أى دولة أو مؤسسة لتحسين أوضاع شعبها، فخطوات القيادة السياسية وخطط التنمية التى تشهدها مصر أقلقت الكثيرين وأرقت مضاجع واضعى الأجندات ومخططات تفتيت الشرق الأوسط.