استيقظ سكان القاهرة والجيزة، اليوم الخميس، على مشهد مهيب، حيث غلف "الغبار العالق" سماء العاصمة والجيزة، محولاً نهار المدينة الصاخب إلى غسق رمادي مائل للصفرة، في موجة طقس سيئ أدت إلى انحسار الرؤية الأفقية إلى مستويات حرجة.
منذ الساعات الأولى للفجر، هبت رياح محملة بالأتربة الناعمة القادمة من الظهير الصحراوي، لتفرض حصاراً غبارياً على المعالم الرئيسية، واختفت قمم الأهرامات بالجيزة تماماً خلف سحب الغبار، بينما بدا "برج القاهرة" وكأنه شبح يتلاشى في الأفق، وفي شارع فيصل والهرم وشوارع وسط البلد، تدنى مستوى الرؤية لأقل من 500 متر، مما أجبر المواطنين على استخدام كشافات الهواتف والمنازل في وضح النهار.
وشهدت المحاور الطولية والعرضية، ولا سيما الطريق الدائري، ومحور 26 يوليو، وكباري النيل، تباطؤاً ملحوظاً في حركة السير، واضطر السائقون للالتزام بالسرعات المنخفضة واستخدام أضواء الانتظار لتفادي التصادمات نتيجة التدهور المفاجئ في الرؤية.
وتأثرت حركة المراكب واللانشات السياحية في مجرى النيل بالقاهرة، حيث فضل أغلبهم الرسو انتظاراً لهدوء الرياح، بينما شهدت المطارات حالة من التأهب لمتابعة مستويات الرؤية الأفقية وتأثيرها على حركة الإقلاع والهبوط، وتحولت العاصفة إلى تحدٍ صحي كبير، حيث امتلأت الصيدليات بالمواطنين الباحثين عن بخاخات الأنف والأدوية المضادة للحساسية. وعادت "الكمامة" لتتصدر المشهد في شوارع القاهرة والجيزة كدرع واقٍ من ذرات الغبار الدقيقة التي تسللت عبر النوافذ والشرفات.
ووجهت وزارة الصحة نداءات عاجلة لمرضى الجيوب الأنفية وحساسية الصدر بضرورة البقاء في المنازل، مؤكدة أن هذا الغبار العالق يحمل جزيئات مجهرية قد تسبب تهيجاً حاداً في الجهاز التنفسي.