البث المباشر الراديو 9090


عاش طلاب الثانوية العامة بمحافظة الجيزة، وتحديداً داخل لجان مدينة 6 أكتوبر، يوماً طويلاً مشحوناً بالضغوط والترقب خلال أداء امتحان مادة الكيمياء؛ حيث تباينت ردود الأفعال فور خروج الطلاب من اللجان وسط أجواء طقس حارة شديدة الوطأة، واكبتها موجة عارمة من المشاعر الإنسانية بين الطلاب وأولياء أمورهم.

لم تخلُ الدقائق الأولى التي تلت انتهاء الوقت المخصص للامتحان من مشاهد البكاء والوجوم؛ إذ سيطرت حالة من الصدمة على وجوه بعض الطالبات اللاتي اشتكين من صعوبة بعض جزئيات امتحان الكيمياء وطول الأسئلة مقارنة بالوقت المتاح.

وتجسدت تلك اللحظات القاسية في بكاء إحدى الطالبات التي التقطتها عدسة كاميرا "مبتدا" وهي تحاول تجفيف دموعها فور خروجها، وفي لقطة أخرى بدت علامات التفكير العميق والحيرة واضحة على وجه طالبة أخرى تمسك بمستلزماتها وتسترجع شريط الإجابات بأسى.

وخارج أسوار اللجان، كانت الأجواء لا تقل سخونة؛ حيث افترش أولياء الأمور الأرصفة واحتموا بظلال الأشجار لمتابعة أبنائهم والدعاء لهم طوال ساعات الامتحان.

ومع خروج الطلاب، تحولت تلك الساحات إلى منصات للدعم النفسي، فكانت أحضان الآباء والأمهات الملاذ الآمن لامتصاص غضب وصدمة الأبناء إذ يظهر والد يستقبل ابنته بحنان واضعا يده فوق كتفها لمواساتها والتخفيف عنها أثناء السير في الشارع، وتكرر المشهد ذاته لأب آخر يحتضن ابنته من الخلف ويسير معها بخطى هادئة لتهدئة روعها.

أما الأمهات فكان لهن النصيب الأكبر من لقطات الدعم؛ حيث رصد الصور أُمًا تمسك بابنتها بقوة لاحتوائها، بينما رافقت أُم أخرى ابنتها التي تحمل حافظة الأوراق وزجاجة المياه والوجوم يكسو وجهيهما.

ولم تمنع صعوبة الامتحان أو حرارة الجو المرتفعة الطلاب من التجمع عقب الخروج للدخول في مراجعات جماعية سريعة حول الإجابات الصحيحة للمسائل والمعادلات الكيميائية المعقدة، والتقاط الأنفاس، وأظهر طالبتين تتناقشان بجدية، وتحمل إحداهما مروحة يد إلكترونية صغيرة للتخفيف من حرارة الجو.

كما رصد تجمعات متباينة لعدد من الطالبات وأولياء الأمور وهم يتبادلون الآراء حول مستوى الامتحان بملامح تعكس مزيجاً من الارتياح لانتهاء المادة والخوف من القادم.

ورغم انقسام الآراء حول مستوى "امتحان الكيمياء"، إلا أن القاسم المشترك الأبرز اليوم أمام لجان 6 أكتوبر كان الملحمة الإنسانية الرائعة التي قدمها أهالي الطلاب، مؤكدين أن الدعم النفسي والأسري هو البطل الحقيقي في ماراثون الثانوية العامة الشاق.