جلسة الشيوخ
وناقش المجلس خلال جلسة اليوم تقرير لجنة الشباب والرياضة عن مشروع قانون مقدم من الحكومة ومحال من مجلس النواب بتعديل بعض أحكام القانون رقم 3 لسنة 1987 بإنشاء وتنظيم نقابة المهن الرياضية.
ويهدف مشروع القانون المشار إليه إلى إعادة ضبط العلاقة بين التطور الأكاديمي والتنظيم المهني القائم بما يتوافق مع فلسفة استبدال مسمى "كلية علوم الرياضة" بمسمى "كلية التربية الرياضية" طبقًا لما ورد بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2681 لسنة 2024 في شأن تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات.
وفي مستهل مناقشة مشروع القانون، وجه المستشار محمود فوزي الشكر لمجلس الشيوخ مشيدًا بما يصدر عنه من تقارير وما يطرح فيه من مناقشات، وكذا على حسن إدارة المناقشات، بما يؤدي إلى إثراء كبير للحياة السياسية والبرلمانية.
من جانبه، أوضح الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، أن موضوع مشروع القانون يمثل أحد الموضوعات الممتدة لحوكمة إدارة الرياضة المصرية دون أي تسرع، إنما بخطوات يُبنى عليها فلسفة احتياج الدولة من الرياضة، مشيرًا إلى أهمية التنسيق بين الاتحادات الرياضية المصرية والمؤسسات الدولية أو اللجنة الأولمبية، بما يتوافق مع الدستور المصري وكافة المواثيق الدولية.
وردًا على القول بأن مشروع القانون يؤثر على استقلال نقابة المهن الرياضية، أكد الوزير محمود فوزي أن سلطة تنظيم النقابات والهيئات هي حق أصيل للمشرع، حيث لا يوجد ما يسمى "بالاستقلال بالنقابات المهنية" ولكن يوجد "استقلال للنقابات المهنية"، مشددًا على أن مشروع القانون المعروض يضع الأطر التنظيمية اللازمة للدراسات المتخصصة لمنع الفوضى، مشيرًا إلى أنه لا مجال لغلق باب التطور.
وتابع الوزير أنه من الناحية الدستورية، المشرع يملك أن يحدد الضوابط والقيود والشروط التي لا تصل إلى حد التدخل المباشر، ولا يوجد أي تدخل مباشر بمشروع القانون في عمل وفي اختصاص النقابة، ومن ثم لا مجال للحديث عن ثمة مساس باستقلال هذه النقابة.
وقد وافق مجلس الشيوخ على مشروع القانون من حيث المبدأ بعد مناقشات معمقة، ثم انتقل إلى مناقشة مواد مشروع القانون والتعديلات المقترحة عليها من بعض الأعضاء.
وجرت مناقشات موسعة في مواد مشروع القانون لا سيما في شأن المادة "5" منه، حيث وافق المجلس في البداية على اقتراح استبدال عبارة "بعد اعتماد المجلس الأعلى للجامعات" بعبارة "بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للجامعات"، ثم تقدمت الحكومة ممثلة في المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، بطلب إعادة مناقشة المادة، معلنًا تمسك الحكومة بالنص كما وافقت عليه اللجنة.
وفي المناقشات أكد المستشار محمود فوزي تمسك الحكومة بالنص الذي سبق وأقرته اللجنة، حيث عبارة "بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للجامعات"، لافتًا إلى أن مسألة "الاعتماد" دقيقة من الناحية القانونية ولها اعتبارات كثيرة تتعلق بالمناهج وساعات الدراسة، غير أن جميع المؤهلات العليا معتمدة من المجلس الأعلى للجامعات.
ولفت الوزير محمود فوزي إلى أننا أمام مجالات جديدة أيضًا ذات بعد هام تتداخل في العمل الرياضي، منها التسويق الرياضي، والتدريبات، وأن "الاعتماد" سيكون لفظًا غير صحيح قانونيًا، موضحًا أن المقصود بالدراسات المتخصصة هو مسارات مهنية موازية ترى وزارة الشباب والرياضة الحاجة إليها، ويتم إقرارها بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للجامعات، وليس اعتمادها، مشددًا على أن نقل الاختصاص إلى الاعتماد الكامل من شأنه تعطيل التطبيق العملي للقانون.
ووافق المجلس على مقترح النائب محمود صلاح، الأمر الذي دفع الحكومة ممثلة في المستشار محمود فوزي إلى تقديم طلب إعادة مناقشة طبقًا للائحة المجلس الداخلية، معلنًا فيه التمسك بنص المادة كما ورد من اللجنة البرلمانية، مؤكّدًا الحق الأصيل للحكومة في ضوء اللائحة التقدم بطلب إعادة المناقشة، وهذه ممارسة برلمانية مستقرة، قائلًا: "صحيح لا نراها كثيرًا في مجلس الشيوخ، لكن اللائحة كفلّتها".
وأوضح المستشار محمود فوزي أن طلب إعادة المناقشة يُطرح داخل الجلسة ويتم التصويت عليه داخل الجلسة ذاتها، وليس هناك شرط بالعودة إلى اللجنة لحسم الأمر، مستندًا في ذلك إلى المادة 148، مؤكّدًا تمسك الحكومة ممثلة في وزارات الشؤون القانونية، الشباب والرياضة، التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات بالنص القانوني متضمنًا عبارة "بعد أخذ رأي"، باعتبارها الصيغة الأكثر اتساقًا مع مشروع القانون.
وبعد إعادة الحكومة تقديم مبرراتها والإيضاحات اللازمة، وافق مجلس الشيوخ على المادة الخامسة في الصيغة التي اقترحتها الحكومة كصياغة أفضل لمشروع القانون، وفي ختام المناقشات وصف النائب ناجي الشهابي المشهد بأنه سنة حسنة، يؤكد أن الحكومة "صاحية" وقامت بدراسة مشروع القانون بشكل جيد.
وقد وافق مجلس الشيوخ على مواد مشروع القانون كما وافقت عليها لجنة الشباب والرياضة في مجملها، كما وافق نهائيًا على مشروع القانون.