«ولاية بناء الإنسان»| السيسى يقتحم تحدى التعليم ببناء العقول
"إصلاح التعليم" قضية هزت، ولا زالت، عرش مصر منذ عشرات السنين، ورغم تعاقب الحكومات والوزراء إلا أنها لا زالت حتى الآن فى مفترق الطرق تبحث عن وجهتها الصحيحة الغائبة.
ومع أداء الرئيس عبد الفتاح السيسى ليمين الفترة الثانية أمام البرلمان اليوم السبت، يأمل جميع المصريين أن تجد تلك القضية حلًا جذريًا، وخصوصًا أنها تعنى ببناء الإنسان الذى جعله السيسى عنوانًا لفترته الرئاسية الثانية.

وخلال هذا التقرير نرصد أبرز ما حققته الدولة خلال فترة الرئاسة الأولى للرئيس السيسى فى ملف التعليم، وأهم الخطط التى تعمل الدولة على تنفيذها فى الوقت الحالى..
بناء المدارس لفك زحام الفصول
القاصى والدانى يعلم حجم التكدس الشديد الذى تعانى منه الفصول فى كثير من المدارس الحكومية بمصر، ما يؤدى بالسلب على قدرة الطلاب على الفهم والإدراك، والاستيعاب الجيد، ولذلك عملت الدولة على زيادة عدد الفصول، والمدارس خلال الفترة الماضية إذ تم خلال العام المالى 2014 - 2015 الانتهاء من إنشاء 485 مدرسة، تضم 6414 فصلًا، وفى العام 2015 - 2016، تم إنشاء 588 مدرسة تضم 8619 فصلًا، وفى العام المالى 2016 - 2017 تم إنشاء 706 مدارس تضم 10283 فصلًا، وفى العام المالى الحالى 2017 - 2018، تم إنشاء 675 مدرسة تضم 6554 فصلًا.
وقالت هيئة الأبنية التعليمية، إنها نفَّذت حوالى 25 ألف فصل دراسى، منذ 1 يوليو 2017، وحتى شهر مارس الماضى، موضحة أن المستهدف تسليمه هذا العام 30 ألف فصل، يتم تشغيلهم مع بداية العام الدراسى المقبل فى محاولة للقضاء على الكثافة داخل المدارس، مشيرة إلى أن ميزانية بناء الـ30 ألف فصل تقدر بحوالى 10 مليارات جنيه، وهى جزء من ميزانية الهيئة السنوية.
وأشارت إلى أنه حتى 30 يونيو عام 2017 تم استلام قرابة 10 آلاف و314 فصلًا، ومن 30 يونيو حتى 10 فبراير من العام الجارى تم استلام 10 آلاف و966 فصل دراسى، لافتًة إلى أن بعض الإنشاءات لمدارس حديثة وبعضها إحلال جزئى والآخر إحلال كلى.

تطوير مناهج التعليم
كان لافتًا أنه خلال الـ4 سنوات الماضية اهتمت الحكومات المتعاقبة بمسألة تطوير التعليم، فضلًا عن بروز هذا الملف ضمن أولويات القيادة السياسية، حيث شهدت هذه الفترة تعيين ما يقرب من 100 ألف معلم، على مرحلتين، الأولى كانت تثبيت 70 ألفًا جرى التعاقد معهم فى الفترة ما بين 2011 حتى 2013، حتى صدر قرار تثبيتهم فى عهد الدكتور محمود أبو النصر، أول وزراء التعليم فى عهد الرئيس السيسى.
وفى السياق ذاته، تم تعيين 30 ألف معلم آخرين، بعد المسابقة التى فتح أبوابها الرئيس السيسى فى عيد المعلم، حتى أصبحت وزارة التربية والتعليم من الجهات الحكومية الأكثر تعيينًا، لسد الفجوة الحاصلة بين عدد الطلاب المقدرين بنحو 20 مليون تلميذ، وبين عدد المعلمين الذين لم يكن يتجاوز عددهم أكثر من مليون و100 ألف معلم.
ووضعت الدولة خطة قوية لتخفيف الحشو الذى جثم على صدر المناهج خلال السنوات الماضية، كما أزالت كل الدروس التى من شانها زرع الفكر المتشدد والإرهابى في نفوس الطلاب، وهذا ما نفذه وزراء التربية والتعليم المتعاقبون "محمود أبو النصر، ومحب الرافعى، والهلالى الشربينى، وحاليًا، طارق شوقى".
وكانت خطة كل وزير هو البناء على ما انتهى إليه السابقون حتى إنه عندما وضع أبو النصر والرافعى، ومن بعدهم الشربينى، أسس تأسيس المدارس اللوجستية "المتخصصة" استكملها طارق شوقى، وتوسَّع فيها، حتى انتشرت فى دمياط، والسويس، وبورسعيد، والإسماعيلية، وشمال سيناء، والبحر الأحمر، وأسوان، وهى المدارس المتخصصة فى مجال فنى محدد وصناعة محددة، مثل الأثاث، والبترول، والطاقة المتجددة وغيرها، والتى تقام لأول مرة فى تاريخ مصر، حتى إن هناك مدرسة متخصصة للطاقة النووية موجودة فى منطقة الضبعة، للتخديم على المشروع النووى السلمى لمصر، كما أن هناك مدارس أخرى متخصصة فى مياه الشرب والصرف الصحى، لخدمة المشروعات التنموية.

تدريب المعلمين
اهتم الرئيس السيسى بأهمية إعداد المعلم وتدريبه التدريب الأمثل، وهذا ما ظهر جليًا فى تدشين المشروع القومى لتدريب وتأهيل المعلمين على أحدث أنظمة التدريس العالمية وبخبرات أجنبية، حيث تخرج من هذا المشروع نحو 10 آلاف معلم، وينتظر أن يتخرج نصف مليون آخرون خلال الشهر الجارى.
زيادة رواتب المعلمين
وفى سابقة هى أولى، أعطى الرئيس السيسى الضوء الأخضر لوزارة التربية والتعليم لوضع تصور عام ودراسة مستفيضة، تمهيدًا لزيادة رواتب المعلمين خلال 3 سنوات على الأكثر، للارتقاء بمستواهم الاقتصادى، ووضعهم الاجتماعى، وتحقيقا لمطالب الفئة الأعظم منهم، التى تتعلق بضرورة أن يكونوا فى مقدمة الفئات التى تتحصل على رواتب تليق بالرسالة التربوية والإنسانية الموكلة إليهم.
المدارس اليابانية
وفى سبيل الارتقاء بالتعليم، أعلنت الدولة عن إنشاء المدارس اليابانية.. وفى تصريحات له، أكد الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، أنه سيتم فتح باب التقديم بالمدارس المصرية اليابانية أمام الطلاب نهاية شهر رمضان المبارك، مشيرًا إلى أنه سيتم افتتاح 45 مدرسة فى سبتمبر المقبل، لافتًا إلى أنه سيتم إعلان مصروفات المدارس، ومعايير قبول الطلاب مع إعلان فتح باب التقديم.
ولفت إلى أنه تم فتح باب التقدم أمام المعلمين لاختيار ما يقرب من 3 آلاف معلم لتصفيتهم بعد المقابلات الشخصية لنصف هذا العدد، مضيفًا أنه سيتم تدريب هؤلاء المعلمين خلال إجازة الصيف.

نظام التعليم الجديد
هذا، ولم تكتف الدولة بذلك فحسب، بل وضعت وزارة التربية والتعليم نظامًا جديدًا للتعليم قبل الجامعى من المنتظر تطبيقه خلال العام الدراسى الجديد يضمن إفساح المجال للطلاب نحو الفكر والابتكار وعمل الأنشطة التى تنمى مهاراتهم.
وكشفت الوزارة ملامح هذا النظام إذ أوضحت أنه يطبق على رياض الأطفال والصف الأول الابتدائى والأول الثانوى، وسيتضمن اختلافًا فى شكل فصول رياض الأطفال، حيث يجلس الطلاب فى شكل مجموعات.. كما سيتحول الطلاب من الحفظ والتلقين إلى الفهم والتذكر لبناء شخصية تفكر وتبدع.
وأشارت الوزارة إلى أن نظام الامتحانات فى الثانوية العامة سيكون تراكميًا على مدار 3 سنوات، لافتة إلى أن طلاب الثانوية سيخوضون 12 امتحان على مدار الـ 3 سنوات، كما سيتم اختيار 6 امتحانات للطلاب وتقييمها عليهم.
وأشارت إلى أن الامتحان سيكون على مستوى المدرسة وتلغى فكرة الامتحان القومى للثانوية العامة، كما أن المعلم لن يضع أسئلة الامتحان، كما سيتم وضع بنوك للأسئلة يشارك فيها الخبراء والمعلمون أيضًا، بالإضافة إلى تخصيص حافز للمعلمين الذين يشاركون فى وضع أسئلة بنوك الأسئلة.

وأكدت الوزارة أن النظام الجديد يطبق على طلاب المدارس الحكومية والخاصة، لافتة إلى أنه سيتم تسليم طلاب الصف الأول الثانوى أجهزة تابلت تقدر بمليون جهاز، كما سيتم إصلاح البنية التكنولوجية فى المدارس.
وأشارت التربية والتعليم إلى أن تكلفة إصلاح منظومة التعليم تقدر بـ 2 مليار دولار، لافتة إلى أن التصحيح ورصد الدرجات سيكون إلكترونيًا، ومجموع الدرجات فى الثانوية العامة سيكون من 410 درجات ويدخل به الطالب الجامعة، كما أن المعلم سيقوم بتسجيل غياب الطلاب إلكترونيا.
وفى النظام الجديد بعد 12 عامًا سيختلف الأمر ويلغى العلمى والأدبى ويكون للطالب اختيارات أخرى، كما سيتم التركيز على اللغة العربية والدراسة فى المرحلة الابتدائية بالنسبة لمادتى العلوم والرياضيات بالعربى، ويبدأ تدريسها بالإنجليزية من المرحلة الإعدادية.