اجتماع مجلس الوزراء

سياسة جديدة تنتهجها الدولة المصرية، من أجل ترشيد النفقات، وهو الأمر الذى طالما طالب به الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، سعيا منه لتخطى أية أزمات قد تصل إلى مصر، والبقاء بالدولة بعيدة عن العواصف المالية.

ومع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، قررت قبل أن تطالب المصريين بترشيد النفقات أن تبدأ بنفسها أولًا، لذا تم إقرار سياسية ترشيد النفقات وفقًا لتوجيهات الرئيس السيسى لأعضاء الحكومة.

ففى وزارة المالية، أكد الدكتور محمد معيط، وزير المالية، أن القيادة السياسية كلفته بعدد من المهام الأساسية على رأسها العمل على ترشيد الإنفاق العام، وزيادة إيرادات الدولة، واستكمال أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادى، والتركيز على قطاعى التعليم والصحة.

وأكد الوزير على استمرار تنفيذ منظومة الشراء المركزى لاحتياجات الوزارات والجهات التابعة لها والمحافظات وغيرها من وحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية من بعض الأصناف الشائعة، فى حرصا على تحقيق المواءمة بين ترشيد الإنفاق الحكومى وتعظيم أقصى منفعة ممكنة من النفقات.

وأشار إلى أنه تنفيذًا لقرار رئيس مجلس الوزراء، أصدرت وزارة المالية منشورًا عامًا رقم 10 لسنة 2018، تم توزيعه على جميع الوزارات والمحافظات للتأكيد على ضرورة تجميع كل وزارة أو محافظة احتياجات الجهات التابعة لها لترسل مجمعة فى بيان مفصل إلى هيئة الخدمات الحكومية حتى تتمكن الهيئة من اتخاذ الإجراءات القانونية لشراء تلك الاحتياجات مركزيًا من خلال طرحها فى ممارسات عامة.

وفى وزارة البترول، طالب المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، شركات بترول القطاع العام، بالمتابعة الدقيقة لبرنامج ترشيد الإنفاق، وفقًا للسياسة العامة للدولة بما لا يؤثر على الخطة الإنتاجية.

وكشف الملا عن خطة الوزارة لترشيد الإنفاق بالشركات والهيئات التابعة لها، تنفيذًا للتعليمات الحكومية الصادرة بترشيد الإنفاق بقطاع البترول، من خلال 6 بنود يأتى على رأسها تقنين استهلاك الوقود، والمكافآت، وأيضا ترشيد استخدام المحمول والإنترنت.

وقال الوزير إن البند الأول فى خطة ترشيد الانفاق هو ترشيد صرف المكافآت للعاملين إلا فى أضيق الحدود، وحظر صرف أية مكافآت فى أى مناسبة كالأعياد، بالإضافة إلى عدم صرف مكافآت محملة على الانفاق المسترد بقيمة دولارية وصرفها بالجنيه المصرى مع تخفيض المكافأة بنسبة 50%، كما أن هناك تعليمات مشددة بضرورة تقنين استهلاك الوقود، وتقضى التعليمات أيضا بضرورة عدم تخصيص أكثر من سيارة واحد للعاملين المخصص لهم سيارات بما فى ذلك رؤساء الشركات، مع حظر صرف أى أجهزة أو شراء أجهزة محمول للعاملين تحت أى مسمى، وعدم تقديم أى مساهمات أو تحمل أية تكلفة لاستخدام الإنترنت أثناء التواجد خارج الجمهورية على أن يتم توجيه المزايا مع شركات الاتصالات لصالح خزينة الشركات واستخدامها فى أعمال التطوير.

وفى وزارة الزراعة، شكل الدكتور عز الدين أبو ستيت، وزير الزراعة، لجنتين إدارية وقانونية برئاسة الدكتور سعد نصار، مستشار الوزير للشؤون الاقتصادية، بهدف دمج عدة قطاعات فى الوزارة.

وقال مصدر بالوزارة أن أولى الهيئات التى تسعى اللجنة لدمجها، قطاعات الإصلاح، والتعمير، واستصلاح الأراضى، لضمهم فى قطاع واحد تحت مسمى الهيئة العامة لاستصلاح الأراضى والمجتمعات الزراعية الجديدة، موضحا أن الهدف من الدمج تقليل النفقات وترشيدها، ودعم اقتصاد تلك الجهات.

بينما أجرت وزارة الأوقاف، هيكلة لدولابها الإدارى الداخلى والمؤسسات التابعة لها ترشيدا للنفقات، بهدف تقليل الروتين والبيروقراطية، وذلك حسب خطة الدولة لترشيد الإنفاق الحكومى.

وجاءت أبرز ملامح هذه الهيكلة من خلال تقليل 25% من عدد المناصب القيادية والإدارية لتوفير 25% من نفقات الوزارة، وإلغاء قطاع المديريات ودمجه فى الـ3 قطاعات الأخرى، واستحداث منصب وكيل عام مقيم للأوقاف ينوب عن الوزير فى الإداريات والمسؤولية، وتعيين وكيل وزارة للتفتيش العام للمراقبة وكشف المخالفات على أن يتبع الوزير.

وأعلن محمود شعراوى، وزير التنمية المحلية، عن اتجاه الوزارة لتنفيذ تكليفات الرئيس السيسى، فيما يخص ضغط الإنفاق وترشيد النفقات، بهدف الحفاظ على المال العام، ومنع الإنفاق غير المبرر.

وأكد شعراوى أنه يقوم حاليًا بمراجعة كل المشروعات القومية الجارى تنفيذها فى المحافظات، لإعادة النظر فيها، لمنع تنفيذ أى مشروع تم الموافقة عليه دون دراسة مستفيضة تؤدى إلى إضرار بالمال العام، وضياع نفقات مالية كثيرة فى قطاعات الإدارة المحلية.

وأضاف شعراوى أن التنمية المحلية تشرف على العديد من المشروعات العملاقة التى تم تحديد ميزانية كبيرة لها لا يمكن أن يتم التغاضى عنها، لافتًا إلى أنه طالب القائمين على صندوق التنمية المحلية، بإعداد تقارير مستفيضة عن إجمالى الأموال التى تم إيداعها فى الصندوق، إضافة إلى ما تم إنفاقه على مشروعات التنمية فى المحافظات، لضمان عدم وجود تلاعب فى أموال صندوق التنمية المحلية.

وأشار شعراوى إلى أن وزارة التنمية المحلية ستعمل خلال الفترة المقبلة على توقيع بروتوكول تعاون بين الكهرباء، بهدف ترشيد الطاقة والجهد فى المحافظات من خلال دعم الوزارة لكل المؤسسات الموجودة بالمحافظات، وتوفير لمبات الليد الموفرة للطاقة، بالإضافة إلى المساهمة فى حملات التعريف لترشيد استهلاك المياه، باعتبار المحليات عنصرا وقطاعا كبيرا يستهلك المياه والكهرباء، كما تعمل الوزارة على استغلال أصول الدولة غير المستغلة، وإعادة إدراجها ضمن مخططات التنمية بهدف الاستفادة منها فى معالجة الوضع الاقتصادى الراهن، مضيفا أن الحكومة بكامل وزاراتها تعمل حاليًا على حسن إدارة الأصول على النحو الأمثل وتعظيم الاستفادة منها لصالح الشعب المصرى، وفقًا لرؤية الدولة.

مجلس النواب يرشد نفقاته

ولم يكن مجلس النواب بعيدا عن خطة ترشيد النفقات التى بدأت الحكومة بتطبيقها، فساهم هو الآخر من خلال وضع خطة جديدة يتم تطبيقها لأول مرة فى البرلمان الذى يشغل 3 مبانٍ كبيرة شُيِّدت فى فترات متعاقبة على مساحة قدرها 11.5 فدان تقريبًا، أى 48 ألفًا و300 متر مربع، فضلاً عن عدة مبان إضافية للخدمات المعاونة والصيانة والمخازن ومسجد المجلس.

وكشفت مصادر بمجلس النواب عن خطة البرلمان لترشيد النفقات خلال تطبيق عددٍ من الطلبات والمقترحات التى نادى به الدكتور على عبدالعال، رئيس المجلس، طيلة أدوار الانعقاد السابقة منها ما يخص السفريات الخارجية، والداخلية، وأيضًا، استخدام الأوراق.

وقال مصدر برلمانى لـ"مبتدا"، إن خطة المجلس فى ترشيد النفقات تعتمد على عدد من المحاور منها ترشيد النفقات من خلال إلغاء استعمال الورق، إلا فى أضيق الحدود، بالإضافة إلى الجولات البرلمانية الداخلية والتى تم وضع ضوابط لها، وأصبحت فى أضيق الحدود حيث كان السفر يتم إلى المدن الساحلية على نفقة المجلس.

وكانت التنقلات تتم عادة من خلال الطيران، أو من خلال أتوبيسات المجلس، وكانت الإقامة فى الفنادق الخمس نجوم "فول بورد" على نفقة البرلمان، وأحيانًا ما كان يصطحب بعض النواب أبناءهم ليستمتعوا بهذه الرحلات التى كانت تتميز بالترف والبزخ، وكان الحجز يتم داخل الفنادق الخمس نجوم بأجنحة خاصة.

وبالنسبة للسفريات، فقد وضع الدكتور على عبدالعال بعض الضوابط، منها أن النائب الذى يسافر فى أول مرة يأخذ بدل سفر، أما حال تكرار سفره، فلا يُمنح البدل، ويسافر على نفقته الخاصة.

وأضاف المصدر: "سيتم ترشيد استخدام الوقود بالنسبة للسيارات الخاصة بالمجلس من خلال وضع gbs فى السيارات ليتم مراقبة خط سير السائقين، والتأكد من عدم استخدام السيارة خارج خط السير، كما سيتم تقليل عدد الموظفين بالمجلس من 3 آلاف و200 موظف، إلى 2700، من خلال خطة المعاش المبكر، والتى من المتوقع أن تؤدى إلى تقليل عدد الموظفين هذا العام.

وأشار إلى أنه سيتم استخدام اللمبات الموفرة فى المجلس، وفى هذا الإطار يسعى المجلس للحصول على منحة يتم بمقتضاها تعميم استخدام اللمبات الموفرة بكل المبانى الملحقة، فضلًا عن إلغاء التجديدات هذا العام، والتى كانت تتم كل عام قبل بداية دور الانعقاد الجديد والتجديدات كانت عبارة عن عمليات طلاء تحدث فى المبنى الرئيس للمجلس وطلاء القبة الرئيسة، بالإضافة إلى دهان الأسفلت باللون الأسود وتلميع الرخام.