حذر الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير موقع "مبتدا"، خلال حلقة جديدة من برنامجه "نقطة ومن أول السطر"، من تفشي ظاهرة ما أسماه بـ "التسول الرقمي"، مؤكدا أن التسول لم يعد مقتصرا على الشوارع والطرقات، بل اقتحم خصوصية الأفراد عبر هواتفهم الذكية ليتحول إلى إمبراطورية واسعة لبيع الوهم.
وأوضح هاني لبيب، أن المواطن أصبح يتلقى سيلاً من العروض الوهمية والاتصالات من أشخاص مجهولين يتحدثون إليه باسمه الشخصي، متسلحين بـ"ثبات انفعالي" ملحوظ في الرد والإقناع.
وأشار إلى أن هذه الحيل الرقمية تعتمد في كثير من الأحيان على استغلال الطبيعة العاطفية للمواطنين، من خلال ادعاء وجود حالات إنسانية لجمع التبرعات دون وجود أي ضمانات لحقيقة هذه الحالات.
ولم يقتصر التحذير على الاتصالات والتبرعات الوهمية، بل امتد ليشمل عالم التطبيقات والألعاب الإلكترونية؛ حيث لفت رئيس تحرير موقع "مبتدا" الانتباه إلى خطورة بعض الألعاب التي تبدو في ظاهرها بريئة، لكنها تحمل في مضمونها تحريضاً صريحاً على العنف، والقتل، والانتحار، وأحياناً الترويج للعب القمار.
وحول التأثير النفسي والاجتماعي لهذه الظاهرة، أكد "هاني لبيب"، أن التسول الرقمي يخلق بيئة تحفز على الكسب السريع وغير المشروع دون مجهود حقيقي. كما أنه يدفع البعض لتقمص شخصيات افتراضية (كشخصيات هوليوود وغيرها)، مما يؤدي في النهاية إلى اكتساب سلوكيات سلبية تعزل الفرد عن واقعه، وتصل به إلى حد "التوحد" وانعدام التفاعل الاجتماعي.
وشدد رئيس تحرير موقع مبتدا، على أن مواجهة هذا الخطر لا تتطلب مجرد سن قوانين صارمة فحسب، بل تستوجب في المقام الأول "مواجهة فكرية وثقافية واجتماعية" شاملة لرفع الوعي وحماية المواطنين من هذه الفخاخ المتطورة.