سعد الحريرى
وقال الحريرى، فى مؤتمر صحفى عقده مساء اليوم، من داخل قصر بعبدا الجمهورى عقب لقاء مع الرئيس اللبنانى ميشال عون، إن المشاكل السياسية لا يمكن أن تُحل سوى بالهدوء، مشددًا على أن الأوضاع فى لبنان تقتضى التقليل من الخوض فى الحديث السياسى، والتركيز على حل المشاكل الاقتصادية.
وأضاف "المواطن اللبنانى لا يهمه حاليًا سوى الاقتصاد فقط، لأن الصراعات والتعبئة وأجواء التشنج السياسى، لن تطعم المواطن ولن تحل أزمة العجز فى قطاع الكهرباء ولن توصل إلى أية نتائج إيجابية".
وتابع "اللبنانيون يتطلعون إلى تحسن أوضاعهم الاقتصادية، وإقرار الموازنة العامة، وتنفيذ الحكومة لوعودها التى أطلقتها فى شأن حل الأزمات المعيشية وفى مقدمتها أزمة الكهرباء".
وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية التى تعمل الحكومة على تنفيذها، لن تكون قاصرة على العام الجارى فحسب، وإنما هى عملية مستمرة وفق خطة على مدى 3 سنوات متصلة، حتى يمكن للبنان استعادة مصداقيته أمام العالم والمؤسسات الدولية.
ولفت إلى أن الأزمات المالية التي تعرضت لها عدد من الدول، ومن بينها على سبيل المثال اليونان، كان ذلك مرده عدم إجراء الإصلاحات في وقت مبكر حينما اقتضى الأمر، مؤكدا أن لبنان يعمل على إقرار وتنفيذ الإصلاحات حتى يقي نفسه التعرض لأزمات مالية واقتصادية عنيفة.
وتابع قائلا: "يجب أن يعلم الجميع، أن الإصلاحات المالية والاقتصادية لا تتمتع بالقبول الشعبي، ولكن نحن يجب أن نقوم بالتغيير لأن العالم كله تغير، ولن ينفع أن نظل نراوح مكاننا كما نحن".
وأبدى الحريرى تفاؤلًا إزاء مسار التهدئة فى أحداث عنف الجبل، والذى يعمل عليه مدير جهاز الأمن العام اللبنانى اللواء عباس إبراهيم، مُثنيًا على الجهود التى يقوم بها فى إطار مبادرة رئيس المجلس النيابى لحل الأزمة، وهى المبادرة التى تلقى القبول لدى الرئيس ميشال عون، ولافتًا إلى أن "الأمور إيجابية والحلول قريبة ويمكن أن يتم الوصول إلى التوافق".
وأكد أن جلسات مجلس الوزراء ستُستأنف فى القريب، مشددًا على أنه لم يكن ثمة تعطيل من قبل البعض لانعقاد مجلس الوزراء قبل 10 أيام، وموضحًا أنه هو "الحريرى" من ارتأى إيقاف جلسات الحكومة فى ظل الأجواء المشحونة والاحتقان السياسى الكبير، وحتى لا يتحول مجلس الوزراء إلى "ساحة للمواجهات" بين القوى السياسية.
ولفت إلى أن المواجهات بالسياسة لن تصل بلبنان إلى شىء، مضيفًا "والجميع يرى كيف أن التشجنات السياسية ترتب عليها تعطيل العمل الحكومى فى البلاد".
وشهدت منطقة الجبل يوم الأحد قبل الماضى أحداث عنف واشتباكات مسلحة، حيث قطع عدد من أنصار الحزب التقدمى الاشتراكى الطرق بمدن وقرى الجبل، تعبيرًا عن الاحتجاج على زيارة وزير الخارجية رئيس "التيار الوطنى الحر" جبران باسيل.
كما تعرض موكب وزير شئون النازحين صالح الغريب، وهو حليف لباسيل، لإطلاق النيران عقب مشاركته فى جانب من جولة الوزير باسيل.
وكان المحتجون على زيارة باسيل إلى الجبل، قد قطعوا الطرق بهدف منع باسيل من استكمال جولته، بعدما اعتبروا أن بعض التصريحات التى أدلى بها تستهدف الوقيعة وتشعل الفتنة الطائفية بين الدروز والمسيحيين من سكان الجبل.
وقُتل عنصران أمنيان من المرافقين لوزير شئون النازحين صالح الغريب، المنتمى للحزب الديمقراطى اللبنانى الحليف للوزير باسيل، كما أُصيب آخرون جراء اشتباكات نارية متبادلة مع محتجين، وذلك أثناء مرور موكب الوزير الغريب، وتبادل الحزب الديمقراطى اللبنانى والحزب التقدمى الاشتراكى، إلقاء اللائمة والمسئولية على بعضهما البعض فى وقوع الحادث.
وبينما اعتبر الحزب الديمقراطى اللبنانى والتيار الوطنى الحر أن الحادث مثّل "كمينا مسلحًا" فإن الحزب التقدمى الاشتراكى، ينفى بصورة قاطعة صحة هذا الاتهام، مؤكدًا أن رئيس التيار الوطنى الحر أدلى بتصريحات انطوت على استفزاز وإثارة للمشاعر الطائفية بين الدروز والمسيحيين فى الجبل، وهو الأمر الذى دفع أنصار الحزب الاشتراكى إلى قطع الطرق فى الجبل بصورة عفوية، وأن المرافقين الأمنيين للوزير الغريب هم من بادروا بإطلاق النيران بصورة عشوائية على المحتجين.
وتعد منطقة الجبل المعقل الرئيسى لأبناء طائفة الموحدين الدروز، ويعتبر الحزب التقدمى الاشتراكى برئاسة وليد جنبلاط، الممثل السياسى الأكبر للطائفة الدرزية فى لبنان، يليه الحزب الديمقراطى اللبنانى برئاسة النائب طلال أرسلان "المتحالف مع التيار الوطنى الحر وحزب الله" بالإضافة إلى حزب التوحيد العربى برئاسة الوزير السابق وئام وهاب والذى يعد بدوره حليفًا لأرسلان فى مواجهة جنبلاط.