م. أحمد فكري زلط
مهندس اتصالات وخبير في إدارة الأزمات واستمرارية الأعمال. أشغل حالياً منصب المدير العام للإدارة العامة لإدارة وتحليل الأزمات بالشركة المصرية للاتصالات (WE). وأمتلك مسيرة مهنية تمتد لنحو 25 عاماً في قطاع الاتصالات، منها 12 عاماً متخصصة في قيادة وتطوير مراكز إدارة الأزمات والكوارث. حاصل على بكالوريوس هندسة الإلكترونيات والاتصالات، ودرجة الماجستير (MBA) في إدارة المشروعات، وباحث دكتوراه (DBA) في إدارة الأزمات والمخاطر بجامعة القاهرة. كاتب وصاحب السلسلة "شفرة الأزمات" و"يوميات واحد بتاع إدارة أزمات"، وأهداف من خلال المقالات إلى نشر الفكر الاستراتيجي لادارة الأزمات وبناء المرونة المؤسسية داخل بيئات العمل.
-
لا تُقاس قوة الدول بحجم ما تملكه من موارد فقط، بل بمدى قدرتها على استباق التحولات السريعة، وإدارة المخاطر، وتحويل الأفكار والسياسات إلى "يقين تنفيذي" يلمسه المواطن في حياته اليومية. وفي ظل مرحلة إقليمية ودولية دقيقة تتسم بتسارع الأزمات وتعقد شبكات الإمداد والاقتصاد، يأتي انطلاق "منتدى مصر 2026" وجلساته الحوارية ليؤكد حقيقة استراتيجية مفادها: أن الحوار الوطني والسياسات العامة لم تعد رفاهية نقاشية، بل أداة حوكمة رئيسية لبناء "المرونة الوطنية" (National Resilience).
-
إن الدول التي تنجو وتزدهر في أوقات التحولات الكبرى ليست تلك التي تملك أكبر الموارد فحسب، بل تلك التي تمتلك أعلى درجات المرونة المؤسسية، والرؤية الاستباقية للمستقبل.
-
في مثل هذا اليوم ٦ أكتوبر عام ١٩٧٣، كانت جغرافية وتاريخ الشرق الأوسط يُكتب من جديد بأيدي جنود وضباط مصريين آمنوا بأن الكرامة والعزة ليست محلاً للمساومة، وأن الأوطان لا تُسترد إلا بالدم والعرق واليقين. اليوم، ونحن نحتفل بالذكرى الثالثة والخمسين (٥٣) لنصر أكتوبر المجيد، لا نتذكر مجرد معركة عسكرية حُسمت في ست ساعات، بل نتأمل مدرسةً متكاملة في التخطيط، والصبر، والعزيمة الصلبة والإرادة الحديدية التي جسدها الشعب المصري العظيم بكافة طوائفه وفئاته متحداً مع قواته المسلحة.
-
التكنولوجيا الحديثة لم تُصمم لتكون مجرد شاشة في يدك، بل صُممت لتجعل من وقتك وعقلك مكسباً للشركة التي صنعتها.
-
الذكاء الاصطناعي لا يمتلك ضميرا أخلاقيا؛ هو يمتلك فقط معادلة رياضية تحسن الأرباح وتتغذى على ثواني انتباهك، هل تساءلت يوما لماذا تلاحقك على شاشة هاتفك المقاطع والمحتويات الغريبة التي لا تشبه بيتك، ولا حياتك، ولا عاداتك، لمجرد أنك توقفت عندها لثوان معدودات مستنكرا، أو كتبت تعليقا ترفض فيه ما رأيت؟!
-
إن البنية التحتية الرقمية لم تعد مجرد أسلاك وشبكات اتصال، بل أصبحت عصب الأمن القومي وشريان الحياة للاقتصاد الحديث في زمن التحولات الكبرى.
-
إن التقارب والتنسيق المصري العربي لم يعد مجرد خيار دبلوماسي تقليدي، بل حتمية وجودية تفرضها خطورة الأوضاع المشتعلة في المنطقة.. وحين تتشابك الأزمات، تقع المسؤولية على عاتق الركائز الصلبة. ولم يعد الصمت خياراً مقنعاً، ولا المراقبة مجدية في عالم يُعاد رسم خرائطه بالحديد والنار. فالتحديات الجسام والتهديدات المتلاحقة تضع النظام العربي في لحظة فارقة، تتطلب موقفاً صريحاً ورؤية شجاعة تحفظ الأمن القومي والمصالح العليا لأمّتنا العربية.
-
حين تُسطّر جغرافيا التاريخ أسماء الدول الكبرى، لا تمنح الألقاب كالهدايا المجانية .. مصطلحات مثل «العملاق الصيني»، «المعجزة اليابانية»، أو «التنين الآسيوي» لم تكن نتاج صدفة تاريخية ولا تعاطف دولي، بل كانت خِتماً فرضته قوة الصناعة، وحوكمة الموارد، والانضباط المؤسسي، والإدارة الرشيدة.
-
في عالم تتسارع فيه الشاشات وتتزاحم فيه الصور.. يجد المتابع نفسه أمام حالة من الحيرة المستمرة والتساؤلات الملحة : هل ما نراه يومياً على منصات التواصل الاجتماعي من مبادرات إنسانية ولحظات «جبر خاطر» تكون عفويّة ونابعة من قلب الشارع الميداني، أم هي إخراج مُصنّع ومُرتب بعناية؟ وما الذي يجعل صُنّاع هذا المحتوى يعبرون فجأة من ضفاف «فيسبوك» و«تيك توك» ليجلسوا في صدارة الفعاليات والاحتفالات والمناسبات الرسمية الكبرى وتتلاقفهم الشاشات؟
-
في عالم محكوم بتدفق رقمي لا يتوقف، تظهر بين الحين والآخر موجات من الترندات التي تبدو في ظاهرها مجرد سخرية عابرة أو فكاهة خفيفة، لكنها في باطنها تحمل دلالات نفسية واجتماعية عميقة. ولعل ترند (شكاوى أهالي قاع الهامور) الذي اجتاح منصة الفيس بوك في مصر مؤخرًا، يقدم نموذجًا لكيفية تفاعل الفضاء الرقمي مع قضايا المجتمع، وكيف تتغلف الأفكار والمشاعر بالفكاهة لتتحول إلى ترند جارف.