د. مصطفى النقيب
أستاذ الميكروبيولوجي الطبية والمناعة، ومدير مركز البحوث الطبية والطب التجديدي. استشاري مكافحة العدوى بالخدمات الطبية. أستاذ التخطيط للصحة بمعهد التخطيط القومي. أستاذ زائر بجامعة ميريلاند في برنامج الصحة الواحدة. يعد أحد أبرز العلماء المصريين في مجال علم الأحياء الدقيقة والمناعة، حيث يجمع بين الشرف العسكري والتفوق الأكاديمي. يتركز نشاطه البحثي في مجالات حيوية تمس صحة الإنسان، أبرزها: مكافحة العدوى داخل المستشفيات، وتطويع تقنيات النانو لابتكار علاجات ضد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، والأبحاث المتقدمة في الأوبئة وفيروس كورونا. حائز على أكثر من 285 استشهاداً علمياً دولياً لأبحاثه المنشورة عالمياً، مما يعكس مدى اعتماد الباحثين حول العالم على نتائج أبحاثه المبتكرة المنشورة في كبرى المجلات الدولية مثل Scientific Reports.
-
لا يمكن اختزال التحديات التي تعوق بناء الإنسان في جهة بعينها أو تحميل طرف واحد مسؤولية ما يواجهه المجتمع من اضطراب في بعض القيم والسلوكيات؛ فالمشكلة نتاج تراكمات ممتدة، تتداخل فيها عوامل اجتماعية وتربوية واقتصادية وثقافية، إلى جانب ضعف المحاسبة في بعض المجالات، والتأثر بنماذج وسلوكيات وافدة لا تتناسب بالضرورة مع طبيعة المجتمع واحتياجاته.
-
ليس كافيًا أن نضع فلسفة واستراتيجية تعليمية، ونطوّر المناهج، ونعمل على بناء قدرات المعلمين وإعادة تأهيل البنية التحتية للمدارس؛ فهذه الجهود، على أهميتها، لن تحقق أهدافها كاملة إذا كان الطفل يتلقى في المدرسة رسائل عن القيم والسلوك الصحيح، مثل الصدق والتعاون واحترام الآخرين، ثم يرى في محيطه نماذج تكافئ الأنانية والخداع والاستعراض ومخالفة القواعد.
-
الفلسفة التعليمية تحدد «الإنسان الذي نريد بناءه»، بينما تحدد السياسة التعليمية «النظام الذي سنبنيه من أجل صناعة هذا الإنسان».
-
إذا كانت مدة العام الدراسي تُحتسب بعدد أيام الدراسة الفعلية، وليس بمجرد الفترة الزمنية الممتدة من بداية الدراسة إلى نهايتها، فإن هذه النقطة تمثل جانبًا مهمًا في برنامج بناء الإنسان؛ لأن طول العام الدراسي وحده لا يكفي، وإنما يجب ربطه بعدد ساعات الدراسة، ونوعية التعلم، والأنشطة، والتطبيق العملي.
-
يُعتبر الإعلام الحلقة التي تربط بين الأسرة والمدرسة والمجتمع كله، والتي تصنع البيئة الفكرية والثقافية التي يعيش فيها الإنسان يوميًا. ولذلك، فإن دوره في بناء الإنسان لا يقل عن دور الأسرة والمدرسة، بل قد يساندهما أو يهدم ما تبنيانه.
-
المدرسة ليست مؤسسة لتقديم المعرفة فقط، بل هي مؤسسة لبناء الإنسان وإعداده للحياة وصناعة المستقبل؛ ومن ثم فإن أي خلل في المنظومة التعليمية يمتد أثره إلى السلوك والقيم والإنتاجية والتنمية والحضارة.
-
المدرسة المستقبلية ليست مصنعًا للشهادات، وإنما مصنع للإنسان؛ فهي لا تكتفي بتلقين الطالب المعلومات، أو إعداده لاجتياز الاختبارات، وإنما تعمل على بناء شخصيته وقدراته، وتأهيله ليكون قادرًا على التعلم والتفكير والعمل والإبداع، والمشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل.
-
لابد أن نتفق جميعًا على أن التعليم ليس مرحلة زمنية محددة تبدأ بالمدرسة وتنتهي بالحصول على الشهادة، فالتعليم الحقيقي لا يمنح الإنسان المعرفة وحدها، وإنما يسهم في بناء قيمه وسلوكه، وتعزيز قدرته على تحمل المسؤولية، والتعاون، والعمل ضمن فريق.
-
ينتقل مفهوم المدرسة من كونها مؤسسة لنقل المعرفة، إلى كونها بيئة اجتماعية وتربوية، تُمارس فيها القيم والسلوكيات إلى جانب التعليم، جنبًا إلى جنب مع دور الأسرة. فالمدرسة تمثل نموذجًا مصغرًا للمجتمع الذي نريد أن نبنيه؛ فإذا تعلم الطفل داخلها احترام النظام، والحوار البناء، واحترام الاختلاف، والتعاون والعمل ضمن فريق، وتحمل المسؤولية، والمحافظة على الممتلكات العامة، فإنه يحمل هذه الممارسات معه إلى الشارع والأسرة والعمل والمجتمع.
-
القانون هو الإطار الذي يحوّل المبادئ العامة إلى قواعد ملزمة؛ فالقيم تؤسس السلوك، والقانون ينظمه، والمؤسسات تطبقه، بينما يراقبه المجتمع ويشارك في حمايته.