البث المباشر الراديو 9090
يسرى الفخرانى
أحاول أن أحدد الأسباب، التى تجعل أب يرفض أو يتهرب، من مسؤولية الإنفاق على أولاده، بعد الانفصال عن زوجته بالطلاق، كيف يتحمل قلب أب، أن يمتنع عن شراء طعام أو ملابس لأطفاله، أو دفع مصروفات التعليم؟.

أعرف أطفال لا تملك أمهاتهم، ثمن شراء ملابس جديدة للعيد، أو ملابس ثقيلة لبرد الشتاء، لا يملكن ثمن وجبة بسيطة، فى فسحة نهاية الأسبوع، لطفل يحلم بلعبة فى الملاهى وقطعة شيكولاته، أعرف أمهات لا يمتلكن أمام دموع أطفالهن، إلا الصبر والدعاء.

لا أستطيع أن أفسر، أى رغبة فى الانتقام، يمكن أن تسيطر على الأب، لكى يحرم أطفاله من حقوقهم.

لا يمكن لأب، أن يكون رجلًا وهو يبتكر مائة طريقة، لعدم الإنفاق على أطفاله، لا أتصور مبرر، حتى لو كانت الأم ريا وسكينة معًا، ما ذنب الأطفال، فى خطة الانتقام العظيمة، كيف يطاوع قلوب الجدات، أن يشجعن أبنائهن الرجال على عدم دفع مصروفات أولادهم، وكيف تتصور إمرأة أخرى، ربما تكون الزوجة الجديدة، أن تحريضها لزوجها ضد أطفاله، من الزوجة الأولى، لن تدور الأيام وتشرب من نفس الكأس من نفس الرجل، مع زوجة أخرى ؟.

الأسباب الساذجة، التى يبرر بها بعض الرجال موقفهم، من عدم الإنفاق على أولادهم، لا تعفيهم من المسؤولية، ولا تعفى عنهم أمام ضمائرهم، لا يوجد مبرر فى الدنيا، يكفى أو يغطى على وجع طفل مَحروم، من عطف وسخاء أبيه، ولا يوجد أب يستحق أن يرى نفسه أب، وهو يفاصل أو يهرب أو يرفض، تغطية نفقات ابنه بأى حِجة.

نعم تبالغ بعض، وربما كثير من الأمهات، فى استخدام الأطفال، ورقة ضغط وابتزاز على الأباء، فى غياب غريب للكبار فى العائلات، (إختفاء مريب من وجهة نظرى)، وفى تقديرى أن غياب الكبار من الطرفين، يكفى لتفسير انفجار المشاكل والأزمات، التى أدت من البداية إلى الطلاق.. وأبعد من ذلك.. إذا وجد كبار من الأصل، لتمت الزيجات السعيدة المناسبة بالفعل للاستمرار.

بماذا تشعر عزيزى الأب المتهرب، من الإنفاق على أطفالك بعد الطلاق ؟ هل تشعر بالنشوة للانتصار على إمراة ترغب فى إذلالها ؟ هل تشعر بالنجاح لأنك لم تعد تتحمل مسؤولية ؟ هل تشعر أنك لم تعد مغفلًا لأنك لا تصرف على أطفال من صلبك ؟

فى وقت ما من كم سنة ليست بعيدة، كان هذا التصرف فى أصول العائلات، عيب لا يجرؤ رجل على القيام به، سوف يحاسبه أبيه وتخاصمه أمه ويعنفه صديقه ويرفضه المجتمع، اليوم .. أصبح بطلًا من يفلت من مهمة الإنفاق على أولاده، فى ظل أشياء كثيرة معكوسة، لم يعد المجتمع يقول عيب لأشياء كثيرة، وكما يشجع المجتمع على سلوك كثير خطاء، ويدعمها (كأن تلقى فضلات فى الشارع ولا تجد أدنى نظرة عتاب أو استهجان وإدانة)، يشجع بالصمت على الأقل فى أن يتهرب الرجل من معيشة أولاده، أو يلقى لهم بالفتات، بينما يكون فى استطاعته أن يتزوج مرة أخرى، وينفق على أطفال جدد، دون وخز فى ضميره !

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز