إسعاد يونس
وقالت يونس "مصر مليانه ثوابت، ثوابت مش ممكن تتزعزع ولا يهزها ريح، ثوابت تاريخية زى الأهرامات وأبو الهول وزحمة ميدان لبنان، من الثوابت دى بقى جملة "فوت علينا بكرة".
فى إحصائيات بتقول إنه فى 9 بين 10 مصريين سمعوا الجملة دى على الأقل مرتين فى حياتهم، وإحصائية تانية بتقول، إن الجملة دى بتتقال فى مصر يوميا مش أقل من 150 مرة فى الساعة، وفى إحصائية تالتة بتقول إن الموظف اللى بيتعود على إنه يقول الجملة دى، بتتحول لأسلوب حياة حتى جوه بيته.
وأضافت يونس: "أنا بقى بصراحة مصدقتش الإحصائيات دى، آه والله زى مبؤلك كده، حسيت إنه لازم أعرف إيه أصل فوت علينا بكرة دى، مين أول واحد قالها وليه؟، وإزاى فضلت ثابتة كدة متغيرتش مع تغيير الظروف فى مصر من ملكية لجمهورية، من خديوية لسلطنة، أطول عليكم فى الكلام، أيوه هطول لا مؤاخذه يعنى.
وتابعت يونس: "قريت فى كتاب لمؤرخ من العصر المملوكى، المؤرخ ده بيقول إيه، بيقول إنه رئيس الديوان السلطانى، اللى كان المفروض يقعد كده فى أوضة واسعة يستقبل شكاوى المواطنين المصريين وطلباتهم، علشان يرفعها للسلطان، علشان يسهر على مصالح الرعية وكده يعنى، كان اسمه بكر، قوم بكر بقى كان عنده فرح ما تعرف، طهور الله أعلم، المهم أنه كان مش بيروح الشغل، فكانت الناس تروح علشان ترفع مشاكلها وشكاويها تروح متلاقيش بكر، والحرس اللى على باب الديوان السطانى يقلولهم فوت على بكر بكره، بكر ده بقى طول، طول قوى، وكعادتنا كمصريين هوايتنا الاختزال والاختصار فى كل حاجة، الحرس زهق من سؤال الناس عن بكر، وبدأ مع الوقت العقلية المصرية اشتغلت فى الاختصار والاختزال، وبدل ميقولوا فوت على بكر بكرة، بقوا يقولوا فوت علينا بكرة، طبعا أنا كإسعاد يعنى مصدقتش كلام المؤرخ ده، لأن أنا شخصيا معرفهوش ولا قريتله وتلاقيه مش موجود أساسا، آه والله زى ما بؤلك كده".
وأضافت يونس "الناس بقى أصحاب مقولة إنه أى حاجة فى الكون أصلها فرعونى، طلعوا بنظرية حلوة قوى، بتقول إن الفراعنه أول ناس قالوا فوت علينا بكرة، إزاى يا إخوانا، منين، يعنى فى أى أدلة، وثائق، تماثيل، قالوا آه، تمثال الكاتب المصرى الشهير، اللى إدين اللى عمله تتلف فى حرير، لما تبص على عنين الكاتب المصرى ده، وقعدته المتربع فيها ومستريح كده، هتلاقيه بيقولك فوت علينا بكرة، الدنيا مش هتطير يعنى".
أنا بصراحه حاولت أشترى نظرية أى حاجة فى الكون فرعونية دى بس بصراحة معرفتش بقى، الحضارة الفرعونية أكبر وأهم من إننا نلزق فيها أى حاجة كده والسلام، طب وبعدين أسكت، لا دورت، وبصراحة كل سؤال بيفتح باب لألف سؤال تانى، وكل إجابة بتفتح باب مش للسكوت، لا للكلام، وقلت مبدهاش بقى، لازم أدلى بدلوى فى نظيرة مين اللى قال فوت علينا بكرة دى، النظرية بتاعتى كالتالى، ده موظف مصرى أصيل، موظف أصلى من النوع البيور مفيهوش ذرة تقليد، ولا فى منه تايوانى ولا صينى، مفيش منه غير فى مصر وبس، موظف عايز يمضى ويفلسع، يلطع إمضته الشريفه فى دفتر الحضور، وياخد باقى اليوم إجازة، عايز يقبض من غير ما يشتغل، الموظف ده الحقيقة موجود من زمان، من زمان قوى، وعلشان محدش يقولهم إن أنتم مش شاغلين أو أنتم تنابله اخترعوا حدوتة فوت علينا بكرة دى".
وأوضحت يونس "بس للأمانة يعنى الموظف المصر اتطور قوى عن زمان، دلوقتى لما تسمع فوت علينا بكرة، اتغيرت فى موديرنيزم فى الحكاية، تسمع السيستم واقع، مفيش حبر فى البرنطر، أيوه هى بتتقال برنطر حضرتك، أو مفيش نموذج 19، عموما هو فكرة الوصول لأول واحد قال فوت علينا بكرة هيفضل دمها متوزع بين العصور، لكن السهل والأكيد إننا نقفش آخر واحد هيقولها، ساعتها بقى هنحتفل كلنا بآخر مرة نسمع فيها كله فوت علينا بكرة".