جبل المقطم
كان طبيعيا أن يلجأ الزهاد والمتصفون إلى جبل المقطم يتخذون من سفحه مقاماً ومسكناً، أهم من سكنه من هؤلاء شيخ العارفين وسلطان المحبين الشيخ عمر بن الفارض، سماه بـ «وادى المستضعفين» وأقام عليه سائحا متأملاً فى ملكوت الله ومعتزلاً حياة الناس.
لكن أقدم مسجد أقيم على سفح جبل المقطم كان المسجد المعروف بـ «التنور» وقيل إنه المكان الذى كانت توقد فيه النار أيام الفراعنة ليذهب الوباء عن أرض مصر، وقيل أيضا أنه قريب من المكان الذى استقبل النبى يوسف إخوته فيه عندما جاءوا له.
فى أثناء الدولة الطولونية، أمر أحمد بن طولون ببناء مئذنة للمسجد وصهريج مياه، وبعد رحيل بن طولون خرج إليه أحد خلفائه فهدمه وحفر تحته ظنا منه بأن مالاً قد دفن أسفله.
ومن المساجد المهمة فى جبل المقطم مسجد اللؤلؤة، وما تزال آثاره باقية حتى الآن، وهناك مساجد دكة القضاة والفقاعى والجيوشى والذى بناه أمير الجيوش بدر الدين الجمالة، وعلى ربوة منفصلة من جبل المقطم بنى صلاح الدين الأيوبى قلعته الشهيرة.
وفى العصر العثمانى، شيد سليمان باشا والى مصر مسجده المعروف بـ «سارية الجبل»، ليأتى محمد على فى القرن التاسع عشر ليشيد مسجده الكبير والذى يُعتبر تحفة فى العمارة.