البث المباشر الراديو 9090
نادية لطفى
تمر اليوم الذكرى الثالثة لرحيل النجمة الكبيرة نادية لطفى، التى غنى لها العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ أغنية "الحلوة" فى فيلم "الخطايا"، وهو اللقب الذى التصق بها كثيراً، ليس فقط بسبب الأغنية، ولكن بسبب أنها من أجمل جميلات السينما المصرية.

ولكن إلى جوار هذا الجمال الشكلى، والجمال في الأداء الذي أظهرته الراحلة نادية لطفى فى عديد من الأعمال المهمة كـ"النظارة السوداء" وغيرها من الأعمال، كان هناك جمال إنسانى نادر اختصت به النجمة الراحلة لا يعرف عنه الكثيرون.

نادية لطفى

 

أول مساهمات نادية فى الجانب الإنسانى كان بعد أيام قليلة من هزيمة 1967، حيث توجهت إلى الهلال الأحمر مباشرة، وأسهمت فى تشكيل لجنة الفن فى المعركة، وزارت الجرحى فى مستشفيات السويس، وقامت بنوبات التمريض مثل الممرضات، فلم تكن من أنصار الاستسلام للهزيمة، كانت تردد أن الشعوب تتعلم من الهزائم أكثر مما تتعلم من الانتصارات.

وعندما اندلعت حرب الاستنزاف، طلبت نادية لطفي من الفنانين والأدباء أن يذهبوا إلى الجبهة فى الاسماعيلية والسويس وبورسعيد، حتى يفرح الجنود بهذه الزيارات، هى كذلك من شجعت عودة فرق الفلكلور كـ"السمسية" فى السويس إلى نشاطها، إذ ارتفعت نادية فى أعين كل من عرفوها بعدما لمسوا فيها حساً وطنياً كبيراً، ومساهمات إنسانية نادرة.

نادية لطفى

 

 

وإلى جانب دورها الإنسانى الكبير مع أبناء بلدها مصر، كان لها دور آخر من القضية الفلسطينية فمعروف وواضح للجميع، تذكر هى أنها دعيت إلى إحدى الحفلات التى أقيمت في مدينة غزة الفلسطينية، لا كمطربة ولكن كفنانة تسعد الجماهير برؤيتها، وهى تقدم فقرات الحفل، وقد زارت حينها نادية لطفى منطقة السلك الشائك ورأت على مرمى البصر إسرائيل وأناس فيها يتحركون.

أيضا ذهبت نادية إلى معسكرات اللاجئين الفلسطينيين، وحبست دموعها وهى ترى المشردين فى خيامهم الممزقة، فاستمعت مآسيهم، وهى تقول لهم "ستعودون".

نادية لطفى

 

أما فى سنوات الثمانينيات فكان حضورها لافتا فى القضية الفلسطينية، حيث ذهبت نادية كل ندوة ناقشت القضية الفلسطينية، وكانت أكثر حركة بعد مأساة "صبرا وشاتيلا"، ولم تكن مفاجأة أن تتلقى دعوة بالذهاب إلى المؤتمر الفلسطينى فى الجزائر، فذهبت وهناك عاشت بين الأبطال بالمشاركة الوجدانية الكاملة، كما ذهبت نادية إلى بيروت، وراحت تلتقط أول صور للحياة، والتقت بالرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات ورأت دموعه وهو يقبل أولاد الشهداء، ورأت كيف تعتبره الثكالى والأرامل أبا لفلسطين.

كانت نادية مثالا للفنانة غير المتعالية، بل أنها كانت فى قمة التواضع، خصوصاً فى ودها للآخرين، فبعد رحيلها أشاد الأب بطرس دانيال، بدورها قائلاً إنها كسرت قاعدة التعالى والتكبر بتواضعها فى التعامل مع جمهورها وأصدقائها، فهى إنسانة تتحلّى بأفضل السمات البشرية، فنانة رقيقة صاحبة الواجب والكرم، إذ لا يختلف أحد على نادية لطفى من الذين تعاملوا معها أو عرفوها عن قُرب، حيث كانت هى التى تسأل عن زملائها وزميلاتها إذا مرضوا أو إذا غابوا عن الساحة الفنية، وتسرع إلى عزاء أسرة ومحبى الذين رحلوا عن عالمنا.

نادية لطفى

نادية التى ولدت فى 3 يناير سنة 1937، رحلت فى 4 فبراير من العام 2020، وقد تركت تراثا فنياً وإنسانياً كبيراً تتحاكى عنه الأجيال.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز