آمال فريد
عاشت آمال فريد أيامها الأخيرة في ظروف صحية صعبة، حيث كانت تتلقى العلاج في مستشفى المعلمين بالجزيرة بعد تعرضها لاختلال في التوازن وسقوطها في الشارع، ما استدعى نقلها إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية في مفصل الفخذ.

وبعد العملية، استجابت لرغبتها الخاصة وأودعت في دار لرعاية المسنين بضاحية مصر الجديدة، إلا أن حالتها الصحية تدهورت بشكل سريع، مما أدى إلى دخولها في غيبوبة استمرت 3 أيام بسبب مرض غامض في المخ، قبل أن تنقل إلى مستشفى شبرا العام حيث فارقت الحياة.

آمال فريد كانت شخصية فنية مختلفة، عرفت بحبها للهدوء والابتعاد عن الأضواء، حيث قالت في أول حوار لها مع الصحافة إنها لا تحب أن تكون مشهورة وتفضل العيش حياة عادية هادئة بعيدا عن صخب الشهرة.

دخلت عالم الفن عن طريق مسابقة في مجلة "الجيل"، حيث لاحظ الكاتبان الكبيران مصطفى أمين وأنيس منصور موهبتها، وقام المنتج الكبير رمسيس نجيب باكتشافها ومنحها اسمها الفني المعروف، بعد أن كان اسمها الأصلي آمال خليل، وذلك بمساعدة مدير التصوير وحيد فريد.

كانت انطلاقتها الفنية من خلال فيلم "موعد مع السعادة" عام 1954 مع المخرج الكبير عز الدين ذو الفقار والفنانة فاتن حمامة، ثم توالت أعمالها السينمائية التي تركت بصمة في تاريخ السينما المصرية، منها أفلام "ليالي الحب" مع عبد الحليم حافظ، و"بداية ونهاية"، و"إحنا التلامذة"، و"امرأة في الطريق"، و"حماتي ملاك"، و"بنات اليوم"، و"التلميذة"، و"شياطين الجو"، و"إسماعيل ياسين في جنينة الحيوانات"، وغيرها من الأعمال التي أظهرت تنوع موهبتها وقدرتها على تقديم أدوار مختلفة.

كانت آمال شغوفة بتربية الحمام، وكان لديها مكتبة كبيرة من الكتب العربية والإنجليزية عن هذا الهواية، وحاولت تحقيق حلمها بإنشاء غية حمام على سطح منزل صديقتها بعد رفض أهلها الفكرة.

آمال فريد اعتزلت الفن بهدوء، وسافرت مع زوجها إلى موسكو، ثم عادت إلى مصر قبل سنوات قليلة من وفاتها، حيث ظهرت مجددا على الساحة الفنية قبل أن تغيب عن عالمنا، تاركة خلفها إرثا فنيا وإنسانيا عميقا.