برناردينو ليون
وكانت برلين قد تقدمت بدعوة رسمية إلى ليون للاجتماع مع ممثلى أطراف الأزمة في ليبيا، على أمل الدفع بعجلة السلام فى البلاد، وهو ما تم فعليًا أمس، حيث شارك فى المحادثات أيضا ممثلو حكومات الأعضاء الدائمين فى مجلس الأمن بالإضافة إلى ليبيا وإسبانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبى.
وفق الخارجية الألمانية، راعية الاجتماع، فلأول مرة جلس فى برلين ممثلو طرفى النزاع فى ليبيا إلى مائدة مباحثات واحدة، حيث تفاوضا فى محادثات مباشرة بشأن عملية السلام فى الجماهيرية.

وتميل برلين، حسب وزير خارجيتها فرانك فالتر شتاينماير، وهو نفس الموقف الذى تتبناه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى، إلى قناعة بأنه لا يمكن التوصل إلى حل مستدام للأزمة في ليبيا إلا من خلال تسوية سياسية للأزمة تتضمن جميع الأطراف، ما يختلف إلى حد ما مع دول كمصر التى ترى ضرورة ضبط الوضع الأمنى وتطهير الجماهيرية من التنظيمات الإرهابية، بالتوازى مع إقرار التسويات السياسية.
اللافت فى الأمر، وكما كشفت الخارجية الألمانية، أن الوفود الليبية وصلت برلين برفقة برناردينو ليون من مفاوضاتها التى جرت فى مدينة الرباط المغربية. وكان الأخير قد تقدم فى بداية الأسبوع لأطراف الأمة بمقترح للوساطة لتسوية الأزمة ولتشكيل حكومة وحدة وطنية، حيث تواصلت المباحثات فى بلاد الجرمان على هذا الأساس ولأول مرة من خلال اتصالات مباشرة.

وتدعو مسودة الاقتراح الأممى، إلى تشكيل حكومة وفاق وطنى لمدة عام بطرابلس، على أن يكون مجلس النواب المنتخب العام الماضى ومقره طبرق، هو الهيئة التشريعية الوحيدة للبلاد، فى حين سيؤسس مجلس للدولة ذى صفة استشارية يتألف من 120 عضوًا من أعضاء برلمان طرابلس.
من ضمن شروط الاقتراح الأممى للوصول إلى تسوية عادلة لجميع الأطراف، وقف لإطلاق النار ونزع سلاح الجماعات المسلحة وتشكيل قوات مسلحة موحدة وانسحاب الجماعات المسلحة من المنشآت النفطية والمطارات والمنشآت الأخرى بعد توقيع الاتفاق.
من جانبه، وحسب بيان الخارجية الألمانية، قال المبعوث الأممي ليون: "لدينا الآن مشروع يوفر حلا لمعظم التحديات التي واجهتنا و تلك التى ستواجهنا فى الأشهر القادمة".

لكنه تابع بنوع من الموضوعية والاعتراف بالواقع الصعب "يمكننا مواصلة العمل لشهور وربما لسنوات، من أجل التوصل إلى اتفاق مثالى. لكن ليبيا لم يبق لديها متسع من وقت. وشعب ليبيا لا يمكن أن يستمر في وضع إنسانى كارثى وهناك أشخاص نازحون فى بلدهم".
ولم يفت ليون الإشارة إلى التهديد الأمنى الذى يمثله "داعش"، فضلًا عن أهمية معالجة الوضع المالي والاقتصادى، قاطعًا بأن "ليبيا لم يبق أمامها متسع من الوقت، وعلى جميع الأطراف استيعاب هذا الأمر وترجمته إلى عمل ملموس. فقد حان الوقت للتوصل لاتفاق".
ويظل الخطر الأكبر القادم من ليبيا على مصر والمنطقة فى تصدير المشروع الجهادى، إذ لا تسعى تلك التنظيمات إلى تطبيق هذا المشروع فى الدول التى تؤسس قواعد جهادية فيها فحسب، بل تهدف إلى تصديره إلى كل دول المنطقة، خاصة دول الجوار (دول شمال إفريقيا)، ثم إلى كل دول العالم الإسلامى، خاصة أنها ترى أن مشروعها الجهادى هو الوحيد القادر على إقامة الدولة الإسلامية الكبرى (دولة الخلافة الإسلامية).

إضافة إلى أن هناك خطرا اقتصاديا، إذ ربما يفرض تصاعد نفوذ ونشاط هذه التنظيمات تهديدات جدية لاقتصادات دول المنطقة، بسبب سعيها إلى استهداف القطاعات الاقتصادية الحيوية الموجودة فى المنطقة، مثل صناعة النفط، إضافة الى اختطاف المواطنين والسياح الأجانب كرهائن، وهو الهدف المفضل لدى التنظيمات الجهادية، الأمر الذى يمكن أن يحوّل دول المنطقة إلى دول طاردة للاستثمارات بسبب حالة عدم الاستقرار التى تواجهها.