الاحتفال بشم النسيم منذ 4700 عام
عالم المصريات، بسام الشماع، يقول إن "أصل كلمة شم النسيم هى كلمة "شيمو"، أى الصيف، وأن هناك بعض العلماء يشيرون إلى أن بداية الاحتفال بهذا العيد، كانت فى العام 2700 قبل الميلاد، ما يعنى بأن المصريين احتفلوا به منذ أكثر من 4700 سنة، ويعد أقدم الأعياد فى التاريخ بلا منازع أو تشكك، بينما يرى آخرون أنه يعود إلى عصر ما قبل الأسرات".

أما بخصوص الاحتفال بتناول الأسماء المملحة، فيقول الشماع "رأينا نقوشًا فى المعابد الفرعونية والبرديات تؤكد أن المصريين القدماء كانوا يحتفلون بهذا اليوم بتناول السمك المملح، لأن مصر قديمًا كان لديها فائض كبير من الأسماك، ما دفع سكانها لاختراع طريقة تضمن حفظها من التعفن، فجاءت فكرة تمليحه لضمان صلاحية تناوله".
دخول "البيض الملون" على مائدة الاحتفال لم يكن مع بداية الاحتفال بالعيد، كما يقول الباحث الأثري أحمد عامر، حيث يرجعه إلى بداية احتفال الفراعنة بعيد آخر سموه "عيد الخلق"، حيث كان البيض يرمز إلى خلق الحياة، أما البصل فقد ظهر ضمن أطعمة عيد شم النسيم فى أواسط الأسرة الفرعونية السادسة.
من جهته أكد على أبودشيش، خبير الآثار المصرية فى تصريحات صحفية، أن هذا العيد يرتبط بتجدد الحياة، التي آمن بها كثير من المصريين، والدليل أن كثيرًا منهم حافظ على جسده بالتحنيط، قائلاً "اليهود أخذوا عن الفراعنة الاحتفال بهذا العيد، فقد كان وقت خروجهم من مصر فى عهد موسى "عليه السلام" مواكبًا لاحتفال المصريين بعيدهم، واختار اليهود على حد قولهم، ذلك اليوم بالذات لخروجهم من مصر حتى لا يشعر بهم المصريون أثناء هروبهم، واتخذ اليهود ذلك اليوم عيدًا لهم، وجعلوه رأسًا للسنة العبرية، وأطلقوا عليه اسم عيد الفِصْح".

وعندما دخلت المسيحية مصر جاء عيد القيامة موافقًا لاحتفال المصريين بعيدهم، فكان احتفال المسحيين بـ"عيد القيامة" فى يوم الأحد، ويليه مباشرة شم النسيم يوم الإثنين.
وحديثًا، ارتبط عيد شم النسيم ببداية فصل الربيع، حيث يحتفل المصريون به فى شهر أبريل أو برمودة فى التقويم القبطى، ويخرج فيه المصريون إلى المتنزهات ابتهاجًا بتفتح الزهور واعتدال الطقس.
واستمر الاحتفال بهذا العيد فى مصر بعد دخول الإسلام تقليدًا متوارثًا تتناقله الأجيال عبر الأزمان والعصور، يحمل ذات المراسم والطقوس، وذات العادات والتقاليد التى لم يطرأ عليها أدنى تغيير منذ عصر الفراعنة وحتى الآن.

المتخصصة فى شؤون علم الاجتماع الدكتورة ماجدة مصطفى تقول إن كثيرًا من الأسر المصرية تحرص على تناول الأسماك المملحة والبيض الملون يوم شم النسيم، وهى طقوس ثابتة فى كل أنحاء مصر، إلا أن بعض أبناء الريف يطهون أطعمة أخرى كالطيور وأنواع من الخضراوات، وهو ما يتوافق مع حصاد تلك المحاصيل الربيعية.
حديقة الحيوان بالجيزة تعتبر أبرز وجهة يذهب إليها المصريون فى هذا اليوم، حيث قال الدكتور رشاد رحيم مدير عام حدائق الحيوان والأسماك "الحديقة تستقبل فى هذا اليوم 120 ألف زائر، وهو يوم يستمتع فيه الزوار بمشاهدة ومداعبة الحيوانات، حيث إننا نفتحها خلال هذا اليوم بالمجان، لكننا نخشى على الحيوانات من الزوار، لأن بعضهم يحاولون إطعام الحيوانات، الأسماك المملحة"، مشددًا على ضرورة نشر الوعى لدى الأطفال فى التعامل مع الحيوانات.

وفى مدينة بورسعيد الساحلية، يبدو الاحتفال مختلفا، حيث اعتاد أهالى المدينة حرق دُمية تمثل العدو، وهى عادة متوارثة بدأت يوم رحيل السامى البريطانى اللورد اللنبى، الذى اشتهر ببطشه بالمصريين وقت الاحتلال البريطانى.
من جانبها أكدت دار الإفتاء المصرية عبر حسابها الرسمى على موقع "تويتر" أن الاحتفال بيوم "شم النسيم" ليس مخالفًا للشريعة الإسلامية، وأنه عادة مصرية ومناسبة اجتماعية لا ترتبط بأى معتقد ينافى الثوابت الدينية.

ولم تكتف دار الإفتاء بذلك فقط، بل قامت بإصدار منشور إلكترونى يوضح الآداب التى لا بد أن يتحلى بها المصريون أثناء الخروج للمتنزهات من الاحتفال باليوم، وتضمنت 14 وصية مختلفة على رأسها ضرورة الالتزام بقواعد المرور والحفاظ على نظافة الأماكن العامة.