البث المباشر الراديو 9090
محمد شيرازى
لا شك أن لغتنا الجميلة "اللغة العربية" أصبحت، تواجه عديدًا من التحديات، خصوصًا وأن أغلب شباب المجتمعات العربية والإسلامية بدأ يتجه بقوة إلى تعلم اللغات الأجنبية، فضلًا عن انتشار "العامية" بين القائمين على تدريس العربية أنفسهم!

ولذلك، يجرى "مبتدا" حوارًا مع الدكتور محمد شيرازى دمياطى، الأستاذ بجامعة "الشريف هداية الله" فى العاصمة الإندونيسية جاكرتا، والذى أكد لنا أن اللغة العربية تواجه تحديات كبيرة، وأن إندونيسيا حريصة كل الحرص على تعلم اللغة العربية، ولكن هناك مشكلة فى عدم توحيد المناهج فكل مدرسة تدرس وتضع مناهج خاصة بها.. وإلى نص الحوار:

حدِّثنا عن أهمية انعقاد عديد من المؤتمرات لتطوير اللغة العربية؟

المؤتمرات التى تعقدها الجامعات سواء فى مصر، أو فى العالم العربى والإسلامى عن اللغة العربية بشكلٍ عام تسهِّل كثيرًا فى وضع قواعد وآليات لتعليم اللغة بشكلٍ بسيط، وسهل، وتشجع الشباب على اقتناء اللغة، والحفاظ عليها، كما تفيد فى التوصل إلى حلول تخدم تعليم اللغة لغير الناطقين بها على مستوى العالم، خصوصًا وأن اللغة العربية تعد اللغة الوحيدة التى ليست لها اختبارات مقًننة على مستوى العالم مثل اللغات الأخرى.

وما أهمية الاختبارات فى نشر وتطوير اللغة العربية؟

الاختبارات تجعل العملية التعليمية للغة العربية، وخصوصًا عند غير الناطقين بها، منضبطة كما تجعل جهود المؤسسات والمراكز اللغوية تسير فى اتجاه وأُطر موحَّدة حول نهضة اللغة، والحفاظ عليها، والهدف الرئيسى للاختبارات التعرف على أهمية هذه العملية التعليمية، والتعرف على مدى تقدم الطلاب بعد تعلمهم اللغة لفترة معينة، وذلك لا ينصب فقط على العملية التعليمية، وإنما يشمل جوانب العملية التعليمية بداية من تخطيط المنهج، والكتب المقررة، وطرق التدريس، والوسائل التعليمية، والمدرسين، والطلاب أنفسهم.

لماذا لم تبادرالمؤسسات المعنية باللغة العربية بتشكيل اختبار على غرار "التويفل"؟

فى الواقع هناك كثير من العقبات التى تقف حجر عثرة حول وضع اختبار مقنَّن للغة العربية، خصوصًا وأن كل واحدة من المراكز الخاصة باللغة تضع اختبارات بعيدة عن الأخرى.. وكذلك فمن الصعوبات التى تقف حجر عثرة أن هناك عدم توافق فى الاتفاق على نوع معين من هذه الاختبارات أو اختبارات معينة يتم تقنينها ثم الاعتراف بها، وتطبيقها فى جميع الجامعات الإسلامية التى تدرس اللغة العربية، فجامعة جاكرتا تدرس اللغة العربية بجانب اللغة الإندونسية.

هل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعى خطرًا يهدد اللغة العربية؟

يجب على المؤسسات والمراكز المعنية باللغة العربية الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعى لما لها من مساحة وخلق فرص للتواصل بين الشباب بين ربوع العالم، خصوصًا وأن هذه المواقع تستقطب الملايين من الشباب، ولكن نتيجة لغياب دور المؤسسات، والجامعات، والمراكز المتعلقة بتعليم اللغة العربية فى استخدام المواقع لخدمة اللغة تحولت تلك المواقع إلى خطر داهم يهدد اللغة، وذلك لانتشار العامية والأجنبية بين الشباب.

وما الموقف فى إندونيسيا؟

إندونيسيا فيها 250 مليون نسمة من المسلمين الذين يدرسون اللغة العربية منذ مرحلة الابتدائية، والإعدادية، كما أنه منتشر فى إندونيسيا 44 جامعة إسلامية تضم مراكز لتعليم اللغة العربية على مستوى الدولة، وعلى الرغم من تلك الجهود إلا أنه ما زالت اللغة بعيدة عن المستوى المطلوب، وخصوصًا فى مجالى الاستماع والتعبير، بل توجد فجوات كبيرة بين مستويات اللغة العربية لخريجى المدارس الدينية الإسلامية الحكومية التى لا تعطى فرصًا كافية للغة العربية فى مناهجها، وبين مستوياتها لدى خريجى المدارس الإسلامية التقليدية الأهلية التى تهتم اهتمامًا كبيرًا باللغة لاستخدامها الكتب الدينية القديمة المكتوبة باللغة العربية فى مقرراتها الدراسية.

ولماذا تلك المشاكل الكثيرة فى مدارس إندونيسيا؟

تعليم اللغة العربية فى المدارس الإندونيسية لا يتم فى إطار منهج موحَّد فى التدريس يُطبق على جميع المدارس، بل إن المشكلة الكبرى تكمن فى عدم توحيد مناهج اللغة العربية فى تلك المدارس فلكل مدرسة أو معهد المناهج اللغوية الخاصة بهما، ولكل مسؤول فى المعاهد والمدارس حرية فى تحديد المناهج، وبالتالى تتفاوت مستويات اللغة العربية لدى خريجى المدارس.

ولماذا يمثل تعليم اللغة العربية صعوبة لدى البعض؟

فى الواقع يمثل تعلم اللغة العربية تحديًا كبيرًا، وخصوصًا لدى الطلاب غير الناطقين بها، بينما تزيد المشكلة إذا كان القائمون على تعلم اللغة العربية من دون المستوى، فإذا علمها غير المتخصصين سيكون صعبًا وعلينا أن نتجه ونوجه الطلاب إلى تعليم فنون اللغة العربية، وليست فروع اللغة، فكنا زمان ندرس فروع اللغة فى عشرة فروع من ضمنها "النحو والصرف، والبلاغة، والإملاء"، فى حين أن الأهم دراسة فنون اللغة مثل فن الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة هى الطرق المتيسرة المتوافقة مع تكنولوجيا العصر.

هل هناك ارتباط بين دخول الإسلام وتعلم اللغة العربية؟

بالتأكيد فتعلم اللغة العربية يزيد من تدبر معانى آيات القرآن الكريم، فاللغة العربية والدين الإسلامى وجهان لعملة واحدة.. والذين يدرسون اللغة العربية سيفهمون الإسلام ويتعلمون أحكامه، وفى الوقت الذى يتعلمون فيه الدين الإسلامى.

وهل تعلُّم اللغة العربية يحد من الأفكار المتطرفة؟

بكل قوة، لأن الجماعات المتطرفة تعتمد على بث المفاهيم الخاطئة عن تعاليم الإسلام بالتأويل الخاطئ وغير السليم فى نفوس الشباب، سعيًا لتنفيذ أجندات خاصة بهم، غير أن تعلُّم اللغة العربية يزيد من تحصين الشباب من غزو الأفكار المتطرفة بحيث يجعل الشباب على دراية تامة بأن كل تلك الأفعال الإرهابية التى تتم باسم الدين الإسلامى كلها أفعال إرهابية إجرامية لا تمت له بأية صلة.

وكيف يتسنى للمجتمعات الحماية من غزو هذه الأفكار الإرهابية؟

انتشار الأفكار المتطرفة من قِبَل التنظيمات الإرهابية باستقطاب فئة الشباب، بات خطرًا يهدد أمن واستقرار دول العالم كافة، وخصوصًا بعدما طالت العمليات الإرهابية خلال الأشهر الماضية مناطق متفرقة من قارات العالم، وبالتالى يجب على الهيئات والمجتمعات كافة أن تعمل فى إطار متوازن على دعم الجهود لمكافحة الفكر بالفكر من خلال التوعية ونشر المفاهيم الصحيحة، واللقاءات مع الشباب فى مختلف الأماكن بالتحصين بالعلم، والمعرفة، وخلق بيئة ترفض كل أشكال العنف بالتعليم والصحة الجيدة.

وما مدى تأثير العمليات الإرهابية على دخول "الآخر" إلى الإسلام؟

فى الواقع هناك أجندات دولية تعمل وبقوة على تشوية الإسلام فى الخارج بالربط بين الإسلام وبين العمليات الإرهابية من قبل جماعات تتزعم رفع راية الدين الإسلام، على خلاف الحقيقة، فى حين أن إندونيسيا شهدت دخول نسبة كبيرة إلى الإسلام بعد حادثة سبتمبر، فالإرهاب، كما هو معلوم، لا دين له، ولا يمكن أن نقول إن الإرهاب له دين، فأكبر حشد إسلامى فى إندونيسيا، وهناك سكان مسلمون يشكلون نحو 250 مليون نسمة ويطبقون التعاليم الإسلامية بشكلها الصحيح.

وماذا عن منظومة العمل الدعوى فى إندونيسيا؟

العمل الدعوى فى البلاد يتمثل فى وزارة الأوقاف التى تُشرف على المساجد، وعلى أنشطة العمل الدعوى بشكلٍ عام، ولدينا تنسيق كبير مع الأزهر الشريف.

كيف قرأت زيارة شيخ الأزهر إلى إندونيسيا؟

فى الواقع زيارة شيخ الأزهر إلى إندونيسيا تعد بمثابة زيارة تاريخية، خصوصًا وأن أغلب سكان إندونيسيا مسلمون، ويعشقون الأزهر الشريف، ومصر، وتربطهما علاقات محبة بالشعب المصرى، وبالرئيس عبدالفتاح السيسى، وتلك الزيارة جعلت من الطلاب والدارسين فى إندونيسيا يميلون إلى ضرورة تبنى الفكر الوسطى من أجل دحر الإرهاب وتلبية دعوات تجديد الخطاب الدينى.

كيف تلقت "أوقاف إندونيسيا" دعوة الرئيس السيسى حول تجديد الخطاب الدينى؟

فى الواقع.. وزارة الأوقاف فى إندونيسيا اهتمت اهتمامًا بالغًا وشديد الأهمية بدعوة الرئيس السيسى بتجديد الخطاب الدينى، حيث حرصت على المشاركة فى المؤتمرات التى عُقدت من قِبَل الأزهر حول تجديد الخطاب الدينى، كما عملت "الوزارة" على نشر المفاهيم الصحيحة عن تعاليم الإسلام من خلال الندوات والمؤتمرات وإرسال القوافل العلمية فى شتى مناطق إندونيسيا للتوعية بمخاطر الأفكار المتطرفة والإرهابية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً