ماجدة محمود
السيدة هاجر والدة نبى الله إسماعيل، ولنا معها وقفة، والسيدة ماريا القبطية زوجة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، وغيرهما.
هاجر المصرية التى ذكرت الروايات أنها أميرة، وشقيقة للملك المصرى سنوسرت، ومع استحواذ الهكسوس على بلاط الملك قتلوا الرجال وامتلكوا النساء، ومن بينهن السيدة هاجر التى حاول الملك المتحرش المغتصب النيل منها، ولم يستطع فالحماية كانت من المولى عز وجل لحكمة لا يعلمها إلا هو.
نفس الملك حاول أيضًا النيل من السيدة سارة زوجة نبى الله إبراهيم عندما قدما إلى مصر، وشلت يده 3 مرات، وهنا أدرك أن هناك ارتباطًا بين السيدتين "هاجر وسارة" فكان القرار بإطلاق سراح السيدة سارة، وإهدائها للسيدة هاجر.
هكذا عاشت السيدتان فى كنف سيدنا إبراهيم، وتعلمت هاجر من سارة أمور الدنيا والدين.. دين التوحيد الذى استقيتاه من سيدنا إبراهيم، ولما كانت السيدة سارة عاقرًا فكرت فى تزويج إبراهيم من هاجر لتنجب له، وأنها بلغت من العمر 87 عامًا وحدث ما أرادت وحملت، وبُشرت بإسماعيل، وتقول كتب التفاسير إن هاجر قد تغيرت بعد الحمل ما دعا سارة لأن تشكو لزوجها هذا التغير فى المعاملة.
ويقال أيضًا إن الغيرة سيطرت على سارة، فأقسمت أن تقطع عضوًا من أعضاء هاجر، ولما هدأت سألت إبراهيم.. ماذا أفعل فى قسمى هذا، فأشار عليها بثقب أذن هاجر، لتبرأ من قسمها وفعلت، وارتدت هاجر قرطًا جميلاً زادها حسنًا على حسن، وبهذا تكون أول من ارتدت قرطًا من بنات حواء، فاشتعلت الغيرة فى قلب سارة مرة أخرى، وتمر الأيام ويأتى إسماعيل ويخبر إبراهيم هاجر بإعداد الزاد استعدادًا لرحلة طويلة لتبدأ الاختبارات الإلهية للسيدة هاجر.
الأول حين يتركها زوجها برضيعها فى صحراء جرداء لا إنس فيها ولا ماء، وعندما تسأله آلله أمرك بهذا؟ يجيب بإماءة من رأسه بالإيجاب، فتقول إذن لا يضيعنا، وبالفعل ينقلب الحال وتنفجر عيون زمزم، وتمر قافلة تدعى "جرهم"، وتعيش فى كنف هذه السيدة العظيمة التى ضربت أروع الأمثلة فى الإدارة عندما منحتهم حق الانتفاع بالماء وليس امتلاكها، فهى صاحبة الحق فى الأرض والماء، ويمتثل كبار القبيلة لأمرها، وتربى الصغير بينهم ويتعلم لغتهم العربية الفصحى.
ولما اشتد عوده كان الاختبار الثانى الأعظم، عندما حضر الأب لا ليطمئن على أسرته الصغيرة، فهو يعلم أنهم فى رعاية الله، ولكن لينفذ أمر الله بذبح الابن تفسيرًا للرؤية.
ما أقسى الاختبار على نفس الأم التى عانت طويلاً حتى استقر بها الحال، وصار الابن سندًا لها، ولكنها مرة أخرى تمتثل لأمر الله دون نقاش أو مجادلة، ويفدى إسماعيل بكبش عظيم قيل أنه القربان الذى تقرب به هابيل ابن آدم للمولى عز وجل، وظل يرعى فى الجنة 40 عامًا، والله أعلم.
وهكذا تنجح السيدة هاجر فى الاختبارات وتستحق الوسام الإلهى.
المصدر: كتب السيرة.