ماجدة محمود
العلاقات الزوجية صارت ضبابية، تُخفي ما يكنّه كل طرف للآخر، الوضوح الذي كان في بداية العلاقة تلاشى رويدًا رويدًا، ما أدى إلى تمزق العلاقة، ليس هذا فقط، ولكن هناك أسباب أخرى كثيرة، منها استنفاد الحب، حتى وإن كان قد تحوّل إلى حب عشرة، الخرس الزوجي، عدم المشاركة والاهتمام كما كان في البداية.
في الدول المتقدمة نجد العلاقة بين الزوجين تزداد ارتباطًا كلما مرت سنين العمر، يسيران معًا ممسكين بيد بعضهما البعض، في إشارة إلى أن كلًّا منهما سند للآخر، الصدق والصراحة والوضوح في العلاقة تحميها من الانهيار أو ضياع أحد الأطراف في وقت لا يسمح بهذا، أمّا عندنا فالزوج يسير بمفرده وبخطوات تسبق الزوجة، في إشارة إلى «كفاية زهقت»، وقد يكون الزواج ما زال في مهده، هل السبب التنشئة الأسرية التي تفرّق في المعاملة بين الذكر والأنثى، أم الزوجة التي لم تستطع احتواء زوجها، أم غياب الحوار الذي يؤدي إلى النفور في العلاقة.
أتحدث هنا عن تفصيلات صغيرة لكنها هامة جدًا، تتسبب في الغالب مع نهاية الرحلة، طالت أم قصرت، إلى الطلاق، الذي تتزايد نسبته في مصر بشكل مرعب، حيث تشير أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2024 إلى ارتفاع معدل الطلاق في مصر بنسبة 3.1%، حيث وصل إلى 2.6 لكل ألف نسمة، مقابل 2.5 في عام 2023، وتزداد النسبة خاصة بين الأزواج من سن الـ50 إلى 64 لتصل إلى 23%، كما تم رصد «172» حالة طلاق لسيدات تجاوزت أعمارهن سن الـ «76» عامًا، أي بعد عشرة عمر تتعدى الـ 30 عامًا وأكثر، بكل ما فيها من كفاح ومعاناة وتحمّل وأبناء، ولهذا يُطلق على الطلاق الذي يقع في سن متقدمة «الطلاق الرمادي»، لكون الأزواج هنا يتميزون بلون الشعر الأبيض، والذي أطلق هذا المسمّى موقع «سيكولوجي توداي» في الغرب.
والسؤال: لماذا يقع الطلاق بعد كل هذه السنين من العشرة، ومن المتسبب: الرجل أم المرأة، أم عدم التكيّف مع الحياة بعد أن كبر الأبناء وتزوجوا وصار البيت فارغًا من دونهم وملأ الصمت أركان المكان؟ هناك سيدات صبرت على حياتها حتى يكبر الأبناء، وبعد أن أدّت رسالتها اختارت أن تعيش الباقي من عمرها في هدوء دون منغصات أو مزيد من الأعباء النفسية التي تحملتها طواعية إكرامًا للأبناء، وهناك رجل خائن، ورجل مزواج، ورجل مراهق ألقى بكل شيء حلوه ومرّه من أجل ذاته واستمتاعه، لم يراعِ ما قدمته الزوجة من تضحيات ومن عطاء ومن صبر ومن نجاح له ولبيتها وأولادهما، وفي حالات لنفسها، نعم هناك نماذج كثيرة لسيدات ناجحات ومشهورات أفنين حياتهن من أجل تحقيق التوازن داخل البيت وخارجه، رضين فقط بالنجاح المهني مقابل كل النجاحات للآخرين واستقرار البيت، ثم جاء الغدر في عمر لا يحتمل التجربة ولا الوحدة ولا همسات ولمزات الناس، سواء المحب أو الكاره.
الطلاق الرمادي من أصعب أنواع الطلاق، لأن بوقوعه تكون فرص بناء حياة جديدة للمرأة من الصعوبة بمكان، فالرجل بطبعه وتكوينه البيولوجي والنفسي يتزوج في أي عمر، أمّا المرأة فتحسب ألف حساب، وترفض أن تغامر بحياتها مرة أخرى، ويعزّ عليها نفسها أن تتسول العطف والرعاية والاهتمام والونس من الأبناء الذين كوّنوا أسرًا ويكافحون في زمننا هذا من أجل توفير متطلبات الحياة، الطلاق الرمادي هو عن حق حالة ضبابية تقف أمامها المرأة مشوشة، الدخان يغلّف بصرها وسمعها وفكرها، ولكن اعلم أنها في النهاية قادرة على تخطي كل هذا، أمّا الذي غدر وباع الغالي بالرخيص، فالأيام دوّارة، ومن غدر يُغدر به ولو بعد حين.