ماجدة محمود
وأتذكر مقولة سيدنا على بن أبى طالب "لو كان الفقر رجلا لقتلته"، وهو ليس برجل ولا حتى امرأة او شئ ملموس لنقتله، لكننا نستطيع أن نقتل كل الطباع غير الحميدة المسببة للفقر.
أسوق كلماتى هذه بمناسبة اليوم الدولى للقضاء على الفقر، الذى أقرته الأمم المتحدة عام 1992، واحتفت به منذ ثلاثة أيام مقرونا بتحقيق العدالة الاجتماعية والبيئية، ولا أعرف لماذا تذكرت الفقر فى ذاك العام، ألم يكن موجودا قبل التسعينيات!
الفقر موجود وسيظل إلى قيام الساعة، هناك الغنى وهناك الفقير "وجعلنا بعضكم فوق بعض طبقات"، وبالمناسبة هناك أغنياء ينظرون إلى حالهم معتبرين أنفسهم فقراء مقارنة بغيرهم، وهذا ما يدفعنى إلى القول إن الفقر فقر النفس التى لا ترضى ولا تقنع بما لديها، فى حين نجد فقراء نحسبهم أغنياء من التعفف أى الرضا والقناعة.
صحيح أن هناك الملايين من الناس حول العالم يعيشون فى فقر، إلا أنهم يعملون ويسعون فى الأرض بحثا عن لقمة العيش التى يرضون بها، ويشعرون معها بمنتهى الرضا والاستغناء والغنى فى آن واحد، وهناك أغنياء يحرمون أنفسهم من كل شىء فى الحياة المأكل والملبس والعلاج فقط يكنزون الأموال، ثم يتركون كل هذا دون أدنى استمتاع، والغريب أنهم يرون فى ما يفعلونه استمتاعا من نوع آخر.
وهناك أشخاص يعانون من فقر الفكر، وهؤلاء أخطر من الفقراء المعروفين، لأنهم يبثون أفكارهم الفقيرة فى عقول البسطاء، وأحيانا من المؤمنين بهم من كل الاتجاهات، فينشرون فقرا ثقافيا ومعرفيا يصيب المجتمع بالشلل، ما يؤدى إلى تخلفه عن الركب.
حتى فى المشاعر الإنسانية نجد هناك فقراء فى مشاعرهم تجاه أولاد أو زوجة أو أم أو أب أو أصدق حب صادفهم فى حياتهم، وللأسف لا يندمون عندما يفتقدونه لأنهم بخلاء وفقراء غير قادرين على العطاء.
الغربة.. فقر لأنك تشعر بعدم الأمان بعيدا عن الوطن، والحنين إلى الصحبة والأهل والجيران الذى لا يضاهيه أموال الدنيا كلها.
الوحدة.. فقر لأنك تفتقد الرفيق والصاحب الذى يعينك على كسر الملل الذى لا يعوضه مال.
البخل.. فقر لأنه يحرم الإنسان من الاستمتاع بماله، الذى يلهث من أجل جمعه طوال الوقت.
وأقول للأمم المتحدة والقائمين عليها: الحب يقضى على الفقر، الصحة تمثل مناعة قوية ضد الفقر واسأل المصريين إذا التقيتهم يكون السؤال إزى الصحة وليس معك كام؟
الصحبة أفضل علاج للفقر، خاصة فقر المشاعر التى تفتقد إلى الحنان واللمة والضمة والرضا، والقناعة أول السبل للتخلص من كل أنواع الفقر التى ذكرتها أما الفلوس تيجى وتروح تتعوض والرضا بالقليل يزيد ويكتر، وربنا يديم ستره علينا ونشوف الأمم المتحدة هتعمل إيه مع كورونا اللى فقرت العالم كله، لأن الصحة هى الأهم، إذا وجدت لقاح لكورونا هتقضى على الفقر بدل ما تقضى كورونا علينا، ولا يبقى فى غنى ولا فقير ويضيع عليهم احتفال كل عام بالقضاء على الفقر.