-
منذ أكثر من أربعين عاما، كنت طفلة صغيرة يصطحبني والدي، رحمه الله، إلى شاطئ العصافرة في الإسكندرية، كانت الإسكندرية يومها مدينة أخرى، أكثر بساطة وألفة، وكان البحر مفتوحا أمام العيون، كأنه ملك مشاع لكل من جاءه عاشقًا أو مصطافًا أو هاربًا من قيظ القاهرة.
-
أين ذهبت "الهانم"؟! أسأل نفسي هذا السؤال كلما طالعنا "تريند" جديدا لفتاة أو سيدة قررت أن تخطف الأضواء بتصرف صادم، أو مشهد مثير للجدل، أو واقعة تستدعي آلاف التعليقات والمشاهدات، وكأن الشهرة أصبحت غاية تستحق أن ندفع من أجلها أي ثمن.
-
عندما اهتزت الأرض فجر الثالث من أغسطس، لم يكن ما حدث مجرد هزة أرضية سجلتها أجهزة الرصد، ولم يكن مجرد خبر عاجل تناقلته الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، بل كان حدثًا نفسيًا واجتماعيًا أيقظ ذاكرةً قديمةً تسكن وجدان المصريين منذ أكثر من ثلاثة عقود. وما إن شعر الناس باهتزاز الجدران حتى عاد اسم واحد يتردد في البيوت والشوارع وعلى صفحات الإنترنت: "زلزال 1992".
-
تتداول مواقع التواصل الاجتماعي حكايات كثيرة، قد يثبت بعضها تاريخيا وقد يبقى بعضها الآخر مجرد روايات شائعة، لكنها تظل تحمل معاني تستحق التأمل.
-
في التاريخ لحظات لا تُقاس بما وقع فيها من أحداث، وإنما بما تركته من آثار ممتدة في وجدان الشعوب.
-
لم يعد الحديث عن الملكية الفكرية ترفا قانونيا أو شأنا يخص المبدعين وحدهم، بل أصبح أحد أهم مؤشرات احترام الدولة لاقتصاد المعرفة، وإيمانها بأن الإبداع مورد وطني لا يقل قيمة عن الموارد الطبيعية.
-
هناك مدن تبنى بالحجر، ومدن تبنى بالإرادة، ومدن تكتب لتكون شهادة على انتصار الإنسان على الجغرافيا والتاريخ معا، ومدينة العلمين الجديدة تنتمي إلى هذا النوع الأخير، فهي ليست مجرد مدينة ساحلية حديثة، وإنما قصة وطن قرر أن يحول واحدة من أكثر بقاع الأرض قسوة إلى واحدة من أكثرها إشراقا.
-
كانت هناك سنوات طويلة ينظر فيها المصري إلى تسليح جيشه باعتباره شأناً يخص المؤسسة العسكرية وحدها، يعرف منه القدر الذي تعلنه البيانات الرسمية، ويثق فيه دون أن يراه. كانت فلسفة الجيوش العربية لعقود تقوم على أن أفضل وسيلة لحماية القوة هي إخفاؤها، وأن الإعلان عن القدرات العسكرية لا يكون إلا في أضيق الحدود.. لكن المشهد تغيّر بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة.
-
الأمم لا تُبنى بالحجر وحده، وإنما تُبنى أيضا بالبشر وخاصة الرموز منهم.. فلكل وطن شخصيات صنعت وجدانه، وشكلت ضميره الجمعي، وكتبت صفحات مجده في السياسة، والثقافة، والفن، والعلم.. وحين تُمس هذه الرموز بلا علم، أو تُتناول بمنطق التشهير لا النقد، فإن المستهدف الحقيقي ليس الأشخاص بقدر ما هو الوعي الوطني نفسه.
-
فى عام 1992 كانت العلاقة الأولى بينى وبين "جامعة الدول العربية"، كانت ليلة شتوية فى مطلع 1992، وكان والدى رحمة االله عليه يتحدث عن شخص اسمه "بطرس بطرس غالي" وآخر اسمه "عصمت عبدالمجيد"، فسألته عنهما فرد رحمة الله عليه: "دول اتنين من أفضل الدبلوماسيين المصريين، مع انهم فى الأصل دارسين قانون"، واسترسل والدي في الحديث عنهما وعن منصب كل منهما، بطرس بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة، وعصمت عبدالمجيد أمين عام جامعة الدول العربية.