د. سهى علي رجب
كنت أسمع هذه الأغنية عبر أثير الراديو، ووقعت عيني على خبر يهم كل عشاق القهوة: "مصر وكولومبيا تبحثان توسيع التعاون في تجارة البن وتعزيز حضوره بالسوق المحلي"، وبالطبع البن الكولومبي من أجود أنواع البن عالميا، لأنه يتميز بتوازن فريد بين الحموضة والحلاوة الفاكهية، إلى جانب قوام غني ونكهات متنوعة، علما بأن "البن الكيني" هو المتربع على عرش السوق المصري، حيث أظهرت مؤشرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع قيمة الواردات المصرية من كينيا إلى 264.1 مليون دولار خلال عام 2025، مقابل 260.2 مليون دولار خلال عام 2024، بنسبة ارتفاع قدرها 1.5%. ويقع "البن الكيني" على رأس هذه الواردات.
"البن" في حياة المصريين ليس مجرد مشروب، فهو طقس اجتماعي وثقافي متجذر.. دخلت القهوة مصر في القرن السادس عشر، وارتبطت بالصوفية ثم بالمقاهي الشعبية. وتحتل مصر المرتبة الخامسة بين الدول العربية كأكبر الدول المستهلكة للقهوة، حيث بلغ حجم استهلاك المصريين من القهوة 80 ألف طن سنويا.
شهد القرن الخامس عشر انطلاقة القهوة، التي شقت طريقها إلى القاهرة ومكة عبر ميناء المخاء اليمني، وتحديدا مع الطلبة اليمنيين الذين درسوا في الأزهر الشريف، في هذه الفترة، اقتصر تناول ذلك المشروب على الدوائر الدينية المتخصصة في القاهرة، لكنه سرعان ما انتشر عبر التجار إلى بقية المناطق التي كانت تسيطر عليها الإمبراطورية العثمانية في ذلك الوقت.
ارتفاع أسعار البن عكّر مزاج المصريين في الفترة الماضية، لكن للعشق أحكاما لا تعرفها "الجيوب"، فرغم هذا الارتفاع المبالغ فيه في أسعار "البن"، ورغم الظروف الاقتصادية الراهنة بسبب الحرب الإيرانية وما ترتب عليها من غلق لمضيق هرمز، إلا أن عشق البن في القلب المصري مالهوش آخر، وست البيت المصرية الأصيلة حافظت على مزاج البيت، واستطاعت أن تدبر احتياجات المنزل من البن على مدار الشهر دون خلل واضح في الميزانية، لتصنع فنجان قهوة المساء لرب البيت قائلة له: "اتفضل قهوة".