البث المباشر الراديو 9090
دار الإفتاء
كشفت دار الإفتاء عن حكم بيع السجاد الذي يكتب عليه اسم من أسماء لفظ الجلالة، أو أي أسماء أو آيات قرائنية مباركة.

وقالت الإفتاء، على موقعها الرسمي بشبكة الإنترنت نصًا: "التجارةُ بابٌ عظيمٌ مِن أبواب الكسب الطَّيِّبِ ما رُوعِيَت فيها أركانها وشروطها الشرعيَّة، ولم تتعارض مع مَقصِدٍ مِن مقاصد الشَّريعةِ المرعيَّة، قال الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾.

والأصل فيها الحِلُّ والإباحةُ إلا ما جاء الشرع بتحريمه؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾، فأصل البيوع كلِّها مباحٌ إلا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها، 

وأضافت: "جرت العادة أن تُوضَع للصَّلاةِ الفُرُشُ المطهَّرةُ المجَمَّلةُ؛ طلبًا لطهارة المكان عن الدَّنَسِ والنَّجَس، المشروطةِ لصِحَّةِ الصَّلاةِ، ودون الطهارة تَبطُلُ إجماعًا"

والصَّلاةُ على السَّجَّاد والبساطِ مشروعةٌ بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعن السيدة مَيْمُونَة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ"، قَالَتْ: "وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ" متفقٌ عليه. والخُمْرَةُ: "حَصِيرٌ صَغِيرَةٌ قَدْرُ مَا يُسْجَدُ عَلَيْهِ"، كما قال العلامة الفيومي في "المصباح المنير"

حكم استعمال السجاد المكتوب عليه لفظ الجلالة

واستطردت الإفتاء: "اشتمال السجاد وما يوطأ على كتابةٍ فيها ذكر الله أو شيء من آياته مما اتفق على كراهته فقهاء المذاهب الفقهية الأربعة المتبوعة؛ وذلك خشية أن يوضع على الأرض فيُمتهن؛ إذ مِن المقرَّر أنَّ "القرآن وكل اسم معظَّمٍ - كاسم الله أو اسم نبيٍّ له - يجب احترامه وتوقيره وتعظيمه"، كما قال شيخ الإسلام ابن حَجَرٍ الهَيْتَمِي في "الفتاوى".

والبساط المكتوب عليه ذكرٌ أو اسمٌ معظَّم ترتفع كراهة استعماله بانتفاء مَظنَّةِ الامتهان عنه، وثبوت تعظيمه وحفظه، قال العلامة علاء الدين الحصكفي في "الدر المختار": "بساطٌ أو غيره كُتِبَ عليه "الملك لله" يُكرَه بَسطُه واستعماله، لا تعليقه للزِّينة.. قلت: وظاهره انتفاء الكراهة بمجرد تعظيمه وحفظه، عُلِّق أو لا، زُيِّن به أو لا"

أمَّا استعماله في الصلاة عليه فلا يجوز شرعًا ما دام هذا السَّجاد مشتملًا على شيء من أسماء الله تعالى وآياته المُكَرَّمة المُعَظَّمة؛ لِمَا في القيام عليه ووطئه بالقدم من إظهار الابتذال، وانتفاء ما يتناسب مع ما لهذه الكلمات مِن قُدسيَّةٍ ووجوبِ إجلالٍ، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.

وعن أمير المؤمنين عُمر بن عبد العزيز أنه قال: "لَا تَكْتُبُوا الْقُرْآنَ حَيْثُ يُوطَأُ" أخرجه أبو عُبَيْد القاسم بن سلَّام في "فضائل القرآن"، وابن بطة في "الإبانة"، والحافظ المُسْتَغْفِرِي في "فضائل القرآن" وبوَّب له بقوله: "باب ما جاء في النهي عن كتابة القرآن على الأرض أو على شيءٍ يُوطَأُ تعظيمًا له".

حكم بيع السجاد المكتوب عليه لفظ الجلالة

وتابعت الإفتاء: "المقرَّر في الأصل أن البائِع لا يجب عليه أن يسأل المشتري عن قصدِه في استعمال ما يبيعه له مِن السِّلع أو أن يُلزِمَه باستعمالٍ محدَّدٍ، فإذا كان للشيء استعمالان فالمؤاخذة في الاستعمال المنهي عنه إنما تتوجه إلى الذي أقدَمَ عليه مختارًا وَحْدَه؛ فالحُرمَة إذا لم تَتَعَيَّن حَلَّت، ولا يَضُر البائعَ استعمالُ المشتري للمُباع على نحوٍ منهي عنه حينئذٍ، كما قرَّره فقهاء الحنفية وهو المختار للفتوى؛ إِذ "لَا فَسَادَ فِي قَصدِ البَائِع، فإنَّ قَصْدَه التِّجَارَةُ بالتَّصرُّف فيما هو حلالٌ لِاكتِسَابِ الرِّبِح، وَإنمَا المُحَرَّم قَصدُ المُشتَرِي" إنِ استَعمَله في الحرام، كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي".

فإن تَيَقَّن البائع أن استعمال المشتري للسلعة مما هو منهيٌّ عنه شرعًا -كما في مسألتنا- مُنِعَ مِن بيع تلك السلعةِ له على جهةِ التحريم عند جمهور الفقهاء من المالكيَّة والشافعيَّة والحنابلة، وهو الأنسب في خصوص مسألتنا؛ سدًّا لذريعة الإعانة على الإخلال بحقِّ ما عَظَّمَه اللهُ وشَرَّفَه مِن كلمات الذكر والتنزيل وما يماثل ذلك مِن الأسماء المعظَّمةِ، مما يترتب عليه اقترافُ السيئات، والتلبُّسُ بالمَنَاهي والمُحرَّمات، ورفعُ مهابة المقدَّسات من النفوس، وقلة الحرص على صَونها وتعظيمها.

اقرأ الفتوى كاملة من هنا

وبناءً على ذلك؛ فإن تعظيم ما عَظَّمَه اللهُ تعالى وشَرَّفَه مِن الكلمات القرآنيَّة والأسماء الربانيَّة وما يتبع ذلك في الشرف والقدسيَّة الدِّينيَّة أمرٌ محتَّمُ الوجوب في الشريعة الإسلاميَّة، واشتمالُ ما يُفرش على الأرض على شيءٍ مِن ذلك متنافٍ مع هذا التعظيم الواجب، والتوقير اللازم.

ومن ثمَّ فإن بيع التاجر المذكور للسَّجاد المشتمل على كلماتٍ جليلةٍ مُعظَّمة في الشرع الشريف من نحو أسماء الله تعالى وآيات القرآن الكريم، لمَن يعلم أنه يستعمله بالبسط على الأرض ووطئه بالقدم في الصلاة أو غيرها -لا يجوز شرعًا باعتباره مُعِينًا له حينئذٍ على ارتكاب ما نهى عنه الشرعُ وحَرَّمه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز