الغلاف الجوى للأرض
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
وأظهرت صور التقطتها الأقمار الاصطناعية التابعة لوكالة "ناسا"، تراجعا كبيرا فى مستوى تركيز ثانى أكسيد النيتروجين الناجم بشكل رئيسى عن المركبات ومراكز إنتاج الطاقة الحرارية، فى مدينة ووهان الصينية منشأ وباء كورونا الجديد.
وانتقلت خريطة التلوث فى المنطقة إلى الأزرق بفعل تقلص مستويات التلوث، بعدما كانت باللونين الأحمر والبرتقالى، كما سجلت وكالة الفضاء الأوروبية الظاهرة مطلع الشهر الجارى فى شمال إيطاليا التى يقبع سكانها فى الحجر المنزلى منذ أسابيع لتطويق انتشار الفيروس، وكذلك لوحظ الوضع نفسه فى مدريد وبرشلونة حيث فرضت تدابير الحجر على السكان.
وثانى أكسيد النيتروجين يسبب التهابا قويا فى المجارى التنفسية، وهو من الغازات الملوثة ذات أمد الحياة القصير.
فنسان هنرى بوش، أحد القائمين على برنامج "كوبرنيكوس" الأوروبى لمراقبة الأرض، قال إن هذا الغاز "يبقى يوما واحدا فى الغلاف الجوى" ويستقر على مقربة من مصادر الانبعاثات، ما يجعل منه مؤشرا جيدا لكثافة الأنشطة البشرية.
فيما أوضحت الباحثة فى وكالة الفضاء الأمريكية فى ليو: "هذه المرة الأولى التى أرى فيها تغييرا بهذه الدرجة فى منطقة بهذا الحجم بفعل حدث معين"، أما ألبرتو غونزاليز أورتيز الاختصاصى فى جودة الهواء فى الوكالة الأوروبية للبيئة، قال إنه حتى فى الأزمة الاقتصادية العالمية فى 2008 و2009، كان التراجع "أكثر استمرارا على المدى الزمنى".
ويلفت فنسان هنرى بوش، إلى أن مستويات التركيز الوسطى بثانى أكسيد النيتروجين فى شمال إيطاليا تراجعت إلى النصف تقريبا.
لكن ذلك لا يعنى أن الهواء فى العالم بات نقيا، ففى الصين، سجلت بكين محطات تلوث بالجسميات الدقيقة فى فبراير، كذلك الأمر مع باريس التى سجلت معدلا متوسطا فى مؤشر التلوث رغم تدابير الحجر المنزلى، بفعل وجود جسيمات دقيقة وغاز الأوزون فى الغلاف الجوى.
وقال فنسان هنرى بوش، إن بعض مصادر الانبعاثات مثل إنتاج الطاقة وتلك المتصلة بالسكن لا تتراجع على ما يبدو عندما يلازم عدد أكبر من الأشخاص المنازل، غير أنه يلفت إلى أن مستويات الجزيئات الدقيقة (2.5 ميكرومتر و10 ميكرومتر) وأول أكسيد الكربون "ستتراجع أيضا مع الوقت" خصوصا بفعل تراجع حركة النقل والصناعة.
لكن ما سيكون الأثر الصحى لهذا الوضع المستجد فيما يسبب تلوث الهواء 8,8 ملايين وفاة مبكرة سنويا فى العالم، بحسب دراسة حديثة، بينما يشير الاختصاصى الفرنسى فى معالجة الأمراض الرئوية برونو أوسيه فى هذا الإطار إلى أن "أى تراجع فى التلوث نبأ سار".
ويسبب التلوث بالجزيئات الدقيقة على المدى القريب، التهابات فى العينين والحلق ومشكلات تنفسية، ولدى الأشخاص المسنين أم المصابين بالربو، قد تكون الرعاية الطبية لازمة لمعالجة مشكلات تنفسية أو قلبية وعائية فى الأيام والأسابيع التى تلى التعرض لهذه العناصر، وقد تنتهى الحالات الأكثر خطورة بالوفاة.
وعلى المدى الطويل، قد يؤدى ذلك إلى أمراض مزمنة أو تنفسية أو قلبية وعائية أو سرطان فى الرئة، ويلفت تجمع "إير سانتيه كليما" الطبى الفرنسى، إلى أن "تدابير الحجر المنزلى تؤدى إلى نتيجة مضاعفة، سواء من خلال الحد من مخاطر انتقال العدوى بين الأفراد أو عبر تقليص التلوث خصوصا بالجسيمات الدقيقة جراء حركة المرور".