البث المباشر الراديو 9090
عزة فتحى
منذ أيام قليلة أشار الرئيس السيسى إلى مشكلة الزيادة السكانية فى مصر، ومنذ تلك اللحظة وتدور المناقشات حول الموضوع فى الإعلام وعلى منصات السوشيال ميديا وبالطبع هناك إناس من مصلحتهم أن تظل المشكلة قائمة حتى نظل ندور فى مربع الفقر والبطالة هؤلاء الناس محملين بأفكار مغلوطة منها ما هو ثقافى بأن الأطفال عزوة ورزق ومنها ما هو مغلف بلحاف الدين بحكم الأفكار الوهابية الدخيلة علينا منذ آواخر السبيعينيات مع أن رجال الدين الثقاة فسروا أحاديث الرسول والمناسبة الخاصة بكل حديث وكيف تم اقتطاعه من السياق إلا أنهم لا يزدادون إلا إصرارا على الإفك كما أن بعضا من زيادة الإنجاب ترجع إلى أسباب اقتصادية حيث يتم تشغيل الأطفال وتسربهم أو منعهم من استكمال التعليم، وهناك سبب أخر مهم جدا وهو الزواج المبكر، وارتفاع نسبة الخصوبة لدى الفتاة التى تتزوج من سن مبكر حيث تنجب لا يقل عن 7 أطفال فى دورة حياتها الإنجابية، وأى ما كانت الأسباب فإن النتيجة واحدة وهى الزيادة السكانية الكبيرة إلى حد الأزمة.

وهذة الزيادة السكانية فى مصر للأسف خطورتها تكمن فى أنها ستلتهم ما شهده المجتمع المصرى من تغييرات اقتصادية تهدف إلى النهوض به وتنويع مصادر الدخل، وقد بدأت هذه الإصلاحات تؤتى ثمارها التى تمثلت فى تجاوز معدلات نمو اقتصادى 5.5 بالمائة سنويا، وزيادة الإحتياطى من العملات الأجنبية وتنفيذ مشروعات فى البنيه التحتية وزيادة الصادرات بنحو مليارى دولار سنويا خلال الـ 3 سنوات الأخيرة.

ومن ثم ورغم كل ما تم من انجاز واصلاح اقتصادى ومعدل نمو غير مسبوق، فإن للأسف هذه الزيادة السكانية تلتهم الأموال فى توفير الغذاء والدواء والخدمات بلا من استثمارها فى قطاعات تولد الإنتاج والأموال اللازمة لاستكمال تحديث البنية التحتية ونظام التعليم والبحث العلمى ورفع كفاءة المنظومة الصحية ورفع كفاءة الخدمات كما أن هذه الزيادة السكانية تزيد من معدل نسبة البطالة والفقر والأكثر خطورة أن أى توسع عمرانى يتم على حساب الأراضى الزراعية مع مصادر محدودة للمياه ومنها نهر النيل وأزمة سد النهضة وما يمكن أن يتم من سدود أخرى.

والمطلوب الآن تحقيق الوعى للمواطن بخطورة هذه الزيادة على أسرته وصحته وماله وصحة أولاده وعلى تربيتهم وخطورتها على المجتمع، كما لابد من اتباع سياسات مجتمعية سكانية جديدة وآليات لتنظيم الأسرة طويلة المدة مثل اللوب بديلا عن الأقراص، وتدريب الأطباء والمساعدين لهم على كيفية التعامل مع الفئة المستهدفة إضافة إلى حملات طرق الأبواب، واستخدام الخطاب الدينى الرشيد وكذلك الخطاب الإعلامى واستغلال الدراما فى تعزيز الوعى لدى المواطن، والعودة مرة أخرى إلى نموذج مثل حسنين ومحمدين والحملات الإعلامية، والأهم تناول المناهج الدراسية للمشكلة مثل علم الاجتماع والدين والجغرافيا وموضوعات التعبير إضافة إلى الأنشطة المدرسية مثل الإذاعة المدرسية ومجلة الحائط وإجراء المسابقات والبحوث، ولا يمكن أن نغفل دور الأحزاب فى توعية الناس وحثهم على مسؤوليتهم الاجتماعية، وعلينا أن نسرع الخطى فالأمر جد خطير.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز