عزة فتحى
والحقيقة أن الأمر جد خطير ويتلحف أحيانا بغطاء دينى والقصة المشهورة لزواج السيدة عائشة والرسول وإن كان الشيوخ الثقات قد كذبوا هذا الافتراء، وأكدوا أن الرسول تزوج السيدة عائشة بعد سن الرشد، أى فى سن الثامنه عشر وعندهم من الأدلة ما يثبت ذلك، والحقيفة أن الزواج المبكر للفتيات خصوصا فى مصر جريمة مضاعفة للأسباب الآتية:
أولا: أن جسد الفتاة وخصوصا الجهاز التناسلى لا يكتمل إلا فى سن العشرين، ومن ثم إذا تزوجت قبل اكتمال النضج الجسدى فإنها يمكن أن تتعرض للحمل والإجهاض المتكرر، كما يمكن أن تلد أطفالا مبتسرين، إضافة إلى إمكانية تعرض طفلها للخطر والموت.
ثانيا: أن الزواج المبكر للفتيات يمنع استمرارهن فى التعليم ومن ثم منعهن من استكماله حتى التعليم الأساسى الأمر الذى يؤثر على نضجهم العقلى، ونقص الوعى وحرمانهن من حق أساسى ضمن حقوقهن وهو الحق فى التعليم، من ثم يدور المجتمع فى دائرة الأمية والجهل وكأننا نحرث فى البحر.
ثالثا: أن بعض الأسر تزوج الفتيات مبكرا كنوع من أنواع التجارة أو الزنا المقنع إذ يتم تزويج الفتيات لرجال من دول عربية أكبر منهن سنا مقابل مبالغ مالية كبيرة إلى حد ما وبعقود عرفية، وأحيانا محددة بفترة بعينها قد تمتد من أسبوع أو شهر أو حتى سنة، والكارثة أنه فى كثير من الأحيان يغادر الرجل عائدا إلى وطنه تاركا الفتاة معلقة دون معرفة مصيرها، وأحيانا أخرى قد يموت الرجل وتحمل الفتاة فى أحشائها طفلا فلا يجد أهلها سبيل سوى نسب هذا الطفل لأبوها أو خالها أو عمها لأنها قاصر ولأن الزواج غير مسجل، وهنا قضية خطيرة جدًا وهى تداخل الأنساب وللأسف توجد قرى فى بعض المحافظات، تنتشر فيها هذه الظاهرة ويلعب بعض المحامين دورا كبيرا فى ذلك بل ويكون هو الوسيط بين أهل الفتاة والثرى العربى.
رابعا: إن الزواج المبكر للفتيات عامل وسبب جوهرى فى الزيادة السكانية لأن متوسط عدد الأطفال للمرأة الناضجة 3 أطفال، أما بالنسبة للفتيات الصغيرات فإن عدد الأبناء قد يرتفع إلى 7 أبناء، وهذا فى حد ذاته كارثة مجتمعية تترك آثارها على كل شئ وتلتهم كل جهود التنمية.
خامسا: إن الزواج المبكر يقضى على حقوق الفتاة كطفلة وكمراهقة، فبعد أن كان من حقها اللعب والتعليم والشعور بكل المشاعر الفطرية والوجدانية فى هذه المرحلة، فسنجد طفلة تربى طفلا وسنجد عوارا وكبتا وقهرا يسير على الأرض تحت مسمى زوجه أو امرأة.
ومن ثم على كل أب وأم مراعاة ضمائرهم قبل ارتكاب هذه الجريمة فى حق ابنتهم لأن الله سيحاسبهم عليها كونها أمانة استودعها الله فى أيديهم، وكل راع مسؤول عن رعيته.