إيناس على
جرعة من الطاقة الإيجابية وإن شئت قل المجانية التى وزعها الأهلى على عشرات الملايين من المصريين، حيث ابتهج الجميع لفوز الشياطين الحمر، فلم يكن هناك فارق بين المشجعين، ولم يظهر انتماؤهم لنادٍ معين، فالكل اجتمع على دعم ومؤازرة ممثل مصر فى البطولة.
فرحة جاءت من غير حسبان، أنعشت قلوب المصريين المهتمين بالشأن الكروى أو حتى غير المتابعين، فكانت الفرحة تزين كل بيت مصرى، الذى بات يوم السبت بمن فيه مسرورًا سعيدًا وكأنه حقق انتصارًا شخصيًا وذاتيًا.
وكان الأهلى كالمعتاد على قدر المسؤولية وعند حسن ظن جماهيره فى مصر خاصة وفى جميع ربوع القطر العربى والإفريقى عامة، فلم يبال بالظروف المحيطة ولم يرضخ للتحديات ورفض الاستسلام للصعوبات التى تعرض لها فى ستاد رادس بمباراة الذهاب وعاد لأم الدنيا محملا بنصر صعب وغالٍ.
رغم أن الأعذار كانت حاضرة للأهلى حال عدم تمكنه من تجاوز عقبة الفريق التونسى؛ نظرًا لما لاقاه من عوامل مساعدة للخصم ضد أبناء الجزيرة، فكان عامل الأرض مع الترجى و5 آلاف مشجع يصدحون للفريق المنافس للأهلى، ويشدون من أزره ويحفزوهم فى حين كان الأهلى مجردًا من كل هذا ولكنه كان مدججًا بسلاح العزيمة والإرادة والإصرار وروح التحدى التى لا تعرف الهزيمة أو الانكسار.
اندلعت قبيل المباراة أحداث شغب، أصيب على إثرها بعض لاعبى القلعة الحمراء باختناق، فظن مشجعو الأهلى أن الفوز بات حلمًا بعيد المنال عن ممثل مصر فى المربع الذهبى، وتأجلت المباراة وكانت على شفا حفرة الإلغاء ولكن كان التأجيل ساعة واحدة، ونزل الأبطال أرض الملعب، وأبهروا من شاهدهم بل بثوا روح التفاؤل فى الجماهير وأشعلوا الحماس فى كل شوارع المحروسة وانتفض الشباب مصفقين ومهللين.
وعاد المصريون لحماسهم لتشجيع الأهلى وكأنه التحفيز متبادل بين اللاعبين فى تونس والمشجعين فى شوارع مصر، لكونهم شاهدوا أسودًا على أرض الميدان، تأبى أن تعود دون نصرٍ يفرح ملايين الجماهير المنتظرة، وقد كان ما خطط له أبناء الجنوب إفريقى موسيمانى، وزاروا شباك المنافس بهدف ثمين، وبعدها بـ 8 أيام كانت مباراة العودة فى القاهرة وحقق الأهلى نصره الثانى وبنتيجة عريضة.
وهنا نقول إن الأهلى قدم عبرة لا تقدر بمال ولا ذهب، مفادها أن من بيّت النية وعقد العزم على تحقيق هدف وسعى له، واستغل ما يتاح له من إمكانيات، سوف يستطيع الوصول لما خطط له، طالما أن العزيمة والإصرار وحب العمل حاضرين، وما دامت روح الجماعة موجودة فلا قلق من أى حائل يحول دون بلوغ المجد.
هذه قصة ينبغى علينا جميعًا أن نضعها فى حسباننا وأن نعتبر منها ونأخذ منها الدرس، أن الله يوفقنا طالما أخلصنا العمل وبذلنا ما فى وسعنا ولم ندخر وقتًا أو جهدًا لهذا، وأن ما تراه محفزًا قد يكون سرابًا لا تشعر بوجوده ولا يفيدك شئ، وفى الناحية الأخرى ما قد تظنه أسبابًا للإخفاق والفشل، ربما يكون وقود النجاح والانتصار.
دامت رايات مصر ومؤسساتها وأنديتها خفاقة فى كل المحافل والمناسبات، وأنعم الله علينا جميعًا بتحقيق الأمنيات والانتصارات والوصول إلى أهدافنا.