د. إيناس على
هذا واقع كل العالم، فقد غزت التكنولوجيا كرتنا الأرضية، وارتبط الإنترنت بجميع مجالات الحياة، التعليمية منها والتجارية والرياضية والثقافية، والترفيهية وغيرها.
وكعادة كل الأمور فى حياتنا، فإن لكل شىء مميزات وعيوب، وعلينا أن نفرق جيدًا بين الاثنين، وذلك من أجل اختيار كل ما هو إيجابى ومفيد ليكون استخدامنا لهذه المواقع مجديًا، وكذلك محاولة البعد عن كل ما هو سلبى وضار، من شـأنه أن يعطلنا ويشغل أوقاتنا.
نحاول معا التحدث فى هذه السطور عما طرأ على مجتمعنا من تغيرات بسبب السوشيال ميديا وكيف تم تعميم آثاره السلبية واستخدامها رغم كونها تؤذينا جميعًا.
لا يكاد يخلو يوم من وجود أزمة بين مشاهير، قد تكون بين زوجين، أو فنانين أو شخصين منفصلين، ويتصدر الأمر تريند مواقع التواصل والآلاف من البشر يشاركون فى صنع هذا التريند، رغم عدم وجود مصلحة لهم من هذا.
وهنا وجب السؤال.. لماذا كل منا يجامل فى الأمور السلبية، ويدخل على خط المواجهة دون أن يكون له ناقة فيها ولا جمل؟ والأدهى أنه لا يعلم ببواطن وتفاصيل الموضوع!
وهذه من مساوئ السوشيال ميديا، إضافة إلى أنها تتعرض لحياة فنانين كثر، وغالبًا ما يتم نشر تفاصيل خاصة عن حياة الفنانين ولاعبين الكرة، ينتج عنها مشاكل شخصية قد تفسد عليهم استقرارهم الأسرى.
ومن الأمور المقلقة أيضًا أن هناك من يستخدم مواقع التواصل الاجتماعى كمنبر فى كيل الاتهامات وتوجيه السباب للآخرين وترويج الشائعات التى لا أصل لها فى الحقيقة، بل يتبعها عواقب وآثار سلبية.
وبعد حديثنا عن المشكلات التى خلفتها التكنولوجيا، فإننا نبرأها منها تمامًا، لأن الهدف الذى صُنعت من أجله، هو خدمة الإنسان والعمل على قضاء مصالحه، ولكن يُعاب من أساء استخدامها وحولها من ميزة إلى عبء لدرجة أن هناك من يطالب بحجبها ومنع استخدامها بعدما كثرت مشكلاتها.
وهنا لا يمكننا المناداة بالبعد عن السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعى، فهذا يعد غباءً، بسبب انتشارها العالمى ودورها فى التواصل مع غيرنا مهما اختلفت الثقافات وبعدت المسافات، وكذلك التواصل الجاد والبناء، حيث إن السوشيال ميديا باتت مصدرًا مهمًا لمعرفة الأخبار وما يجرى حولنا.
وارتبطت بأعمالنا ودراستنا وباتت من أهم معالم الحياة التى نحياها، وتعمقت فى جذور أعمالنا، وربما يوجد أشخاص لو غابت عنهم مواقع التواصل يومًا لخسروا ماديًا من هذا لكون أعمالهم قائمة عليها.
وما يمكننا قوله هو ترشيد استخدام مواقع التواصل، وأن نأخذ منها ما يفيدنا وينفعنا ويخدم على خططنا التى نتبناها نحو تحقيق الذات والنجاح والوصول إلى الأهداف المنشورة.
ختاما.. أدعو الآباء والأمهات إلى مراقبة استخدام أبنائهم وصغارهم لمواقع التواصل الاجتماعى، حيث إنها باتت مصيدة لاستقطاب الأطفال والشباب وتلويث أفكارهم، وتجذبهم فى ألعاب تلهيهم عن مذاكرتهم وعن أعمالهم المفيدة.
يجب على كل أب وأم، أن يكونا بمثابة حارس البوابة، لانتقاء المضامين والمحتويات الهادفة التى تسعى لتقديم شىء إيجابى، لأطفالهم، وتلاشى كل ما هو سلبى لا هدف منه، أعده صاحبه بهدف الشو وتحقيق أرباح دون إفادة الآخرين.