البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
أفغانستان حلبة صراع نفوذ بين القوى الكبرى يتصارع على ساحتها الغرب والشرق منذ قبل الحرب الباردة وبعدها وصولا لليوم، لكمات تسدد ما بين كل الأطراف، ولكنها فقط توجع الشرق الأوسط الذى دوما ما يدفع ضريبة هذا التناحر.

عولمة الصراع وإشراك مختلف أطراف المجتمع الدولى بتلك الديمومة الموحشة أصبح هدفا تتضح معالمه، فهى حرب عالمية باردة تحاول من خلالها الأطراف الكبرى البحث عن حلفاء ووكلاء للحرب ونقاط جغرافية تتشكل عليها صراعات فرعية تخدم فى الأصل الصراع الأكبر بين دول كبرى مثل أمريكا والصين وروسيا، بالطبع أفغانستان أحد تلك النقاط التى ساهم مجاهديها فى تفتت الاتحاد السوفيتى، ثم تشكلت بها القاعدة التى أوقعت مركز التجارة العالمى بنيويورك، وها نحن بصدد طالبان وما ستفعله شرقا بالتحديد، فهى لكمات متبادلة، شرقا ثم غربا والآن حان دور الشرق!

الوضع فى أفغانستان بات معقدا عن الماضى فلم تعد هناك قوة واحدة تتحرك بالوكالة فى أى من الاتجاهين، ولكن نحن بصدد قوة ثلاثية الأطراف مكونة من طالبان وداعش وأيضا حركة المقاومة الأفغانية التى يقودها أحمد شاه مسعود، ثلاثى يشكل أطراف الحرب الأهلية المنتظرة فى الداخل الأفغانى الذى يشهد محيطة الداخلى الآن ترتيب صفوف واستعداد من تلك القوى انتظارا لموعد المعركة التى ستمتد نيرانها لدول الجوار الأفغانى الحبيس بنطاق آسيا الوسطى لما يمثله هذا الموقع من تهديدات أمنية مباشرة بالتحديد للصين وروسيا.

الأطراف الثلاثة الرئيسية فى الصراع الداخلى الأفغانى لها نهاية طرفية واحدة عند الجانب الغربى وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية، فالعلاقة بين أمريكا وطالبان لم تعد تحتاج لشرح بل الأحداث الآنية كاشفة لطبيعة التواصل بين الجانبين، أما الطرف الداعشى فهو أداة حرب بالوكالة يسهل توظيفها والسوابق فى سوريا تؤكد هذا، لنصل للطرف الخاص بالمقاومة الأفغانية والذى يقوده أحمد مسعود بن أحمد شاه والذى كان عدوا لدودا للاتحاد السوفيتى ويحتشد الآن مع قواته فى ولاية "بنجيشير" شمال أفغانستان، والوسيط مع هذا الجانب هو برنارد ليفى الكاتب الفرنسى والذى يعرف "بعراب ثورات الخريف العربى".

خريطة المعركة الأهلية تؤكد أن الغرب له اليد العليا على الصراع الداخلى بأفغانستان بل إن التواجد الامريكى سيستمر مسيطرا على الوضع هناك حتى بعد أن أعلنت الولايات المتحدة رحيل جنودها، فهى قد سحبت قواتها ووضعت وكلاءها لإدارة صراع النفوذ عن بعد مع القوى الأخرى الشرقية المتمثلة فى الصين وروسيا، والتى تسعى أمريكا الآن لإشغالهم بتلك النقطة الساخنة حتى يفسح لها المجال للتواجد بنطاق جغرافى أهم بالنسبة لطموحات الولايات المتحدة الأمريكية وهو جنوب الشرق الأقصى، لهذا تزامنت زيارة نائبة الرئيس الأمريكى كامالا هايرس لفيتنام وسنغافورة مع الانسحاب الأمريكى من أفغانستان، ما يؤكد تحول بوصلة الاهتمامات الأمريكية ما يتطلب تفريغ المجال من المنافسين الأشرس وهما الصين وروسيا، أيضا سبق هذا التحرك الأمريكى زيارات لمسؤولين مثل وزير الخارجية ووزير الدفاع الأمريكى لحلفاء الولايات المتحدة مثل "اليابان والهند" لتعزيز التحرك الامريكى بهذا النطاق الجغرافى.

صراع تكسير العظام بين الدول الكبرى يصل إلى ذروته، وإدارة الصراع أصبحت معقدة بما يشكل مشهدا ضبابيا يحول بيننا وبين رؤية مستقبل منطقة الشرق الأوسط بالتحديد والتى أيضا ليست ببعيدة عن مجريات الأحداث، أما الناجى من تلك الديمومة المفزعة هى الدول القادرة على اتباع حياد إيجابى وتوازن فى علاقتها الخارجية ما يساهم فى عدم انخراطها بصراع تنحصر ربحيته على القوى الكبرى فقط.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز